كانت قصة زواج أبى وأمى تبدو لنا قصة غريبة، ولكنها كانت بالنسبة لأمى – وهى ترويها لنا – قصة عادية وكل الناس تزوجوا أيامها بهذه الطريقة، فقد تزوجا ولم ير أحدهما الآخر إلا ليلة الزفاف، وكانت البداية حين طلب أبى من أمه أن تبحث له عن عروسة، فذهبت إلى بيوت الأسر المعروفة وتعرفت على بناتها وعلى أحوالها، واختارت (هانم) بنت الحاج إسماعيل عبد اللا، وقالت إنها بنت الأصول، طيبة، وست بيت، ماتت أمها وتعيش مع زوجة أبيها ومع إخوتها غير الأشقاء وزوجة أبيها تحبها ولا فرق بينها وبين بقية إخوتها، وكان كل ما يعرفه أبى عنها أنها بنت الحاج إسماعيل عبداللا، وكان هذا يكفيه وتقدم لخطبتها ورحّب به جدى ولم تكن له شروط.. كل شروطه أن يكون الزوج رجلا يحافظ على بيته وسمعته طيبة.. جمال الزوجة ليس موضع سؤال، وغنى الزوج ليس موضع سؤال.
ولكن قبل عقد القران جاء ابن الحلال؛ ليقول لأبى إن خطيبته عرجاء ولا تستطيع المشى، واضطربت أحواله، وكادت الزواجة تفشل لولا أن ذهبت أمه واتفقت مع زوجة أبيها على حل يناسب الجميع وهو أن يقف أبى على الرصيف المواجه لبيتها بعد العصر، وسيرى العروسة تسير على سطح بيتها ويتأكد أنها طبيعية وليست عرجاء، وهكذا اطمأن أبى وتمت الزيجة مع أنه لم ير إلا خيالا من بعيد ولم يتأكد إن كان هذا الخيال لها أو لغيرها.. ولكن كانت الناس طيبة وتثق فى بعضها.
هكذا كان مجتمع دمنهور فى أول القرن العشرين.
لم يكن فى دمنهور بيت لم يدخله الحاج محمد هنداوى، فهو حلاق الصحة المعتمد رسميا، وهو موضع ثقة العائلات، يمارس الطب، ويعالج المرضى بأدوية من عنده، فلا يحتاجون إلى طبيب، ولم يكن فى المدينة أطباء لكل التخصصات، ولكن كان فيها عدد محدود جدا يعالجون كل الأمراض، الحاج هنداوى يعطى الحقن، ويطاهر كل أولاد المدينة بلا استثناء، وفى حقيبته أدوات طبية.. مشرط لفتح خُرّاج أو إزالة ورم دهنى، وملعقة للكشف على التهاب الحلق، وقطرات ومراهم لعلاج أمراض العيون، ومحله عبارة عن صالون حلاقة وعيادة تفوح فيها رائحة المطهرات، وعلى الأرفف زجاجات وبرطمانات وقطن طبى وشاش ولوازم طبية أخرى، وهو يمارس هذه الأعمال الطبية بترخيص معلق فى برواز على الحائط عليه دفعات وتوقيعات وأختام.. ولكن حدث مرة أن أصاب طفلا وهو يجرى له عملية الطهارة، وكانت هذه كارثة جعلت الناس يفقدون الثقة فيه ويترددون فى اللجوء إليه على الرغم من أن أهل الطفل لم يلجأوا إلى أى إجراء رسمى يسىء إليه، وانتهى الأمر بمجلس عُرفى وتدخل أهل الخير، وعاد الحاج محمد هنداوى حلاقا، ويكتفى بالممارسات البسيطة بدون استعمال المشرط.. بإعطاء الحقن والتغيير على الجروح..
وهكذا كان مجتمع دمنهور فى هذه الفترة.
وانشغل الناس فترة طويلة بحادث قتل صاحب مخبز أفرنجى فى السوق، كان من عادته أن يظل ساهرا وحده فى المخبز بعد أن ينصرف العمال، وفى صباح يوم وجدوه مقتولا بسكين قطع شرايين الرقبة، وكل من يحكى كيف وجدوه، يؤكد أن القاتل جزار معروف لأسباب نسائية وخلافات بسبب مماطلة الجزار فى سداد ديونه للرجل وتهديد القتيل بأنه سيتخذ إجراءات قانونية للحجز على محل ومسكن القاتل، وكل من يقول ذلك يختم قوله بعبارة «والعلم عند الله»، ومع أن الجميع كانوا واثقين تقريبا من شخص القاتل إلا أن أحدا لم يشهد بذلك فى تحقيقات النيابة، وحفظت التحقيقات، وبعد سنوات اتهم هذا الجزار فى قضية أخرى وحُكم عليه بالسجن.. وتسمع دائمًا من رواة القصة قولهم: «يمهل ولا يهمل».
ثم انشغل الناس بقصة أكثر إثارة، فقد كان بجوار بيت عمي قطعة أرض فضاء تحولت إلى مقلب زبالة، وجاء يوم بدأ العمل فيها لحفر الأساسات، وفوجئ العمال بظهور (زلعة) مليئة بعملات ذهبية قديمة، فأخذوا يغرفون منها ويطلقون سيقانهم للريح والناس تجرى وراءهم وتدور معارك بين الطامعين، وفى لحظات كان قد استولى على الذهب كل من تمكن من ذلك، وجاءت الشرطة بعد أن اختفى الجميع، وأشعلت هذه الحادثة الرغبة فى البحث عن خبيئة ذهب تحت الأرض أو داخل الجدران وشجع ذلك أصحاب البيوت القديمة على هدمها أملا فى العثور على ثروة أخفاها الأجداد وماتوا دون أن يخبروا أحدا بمكانها.. وكانت عمليات الهدم تتم فى الليل فى أغلب الأحوال فلا يعلم أحد بما اكتشفه المحظوظون.
وقررت أمي أداء فريضة الحج ولم تكن ظروف والدى وإخوتي تسمح بأن يرافقها أحد منهم، وطلبوا منها الانتظار إلى (السنة الجاية) ولكنها صممت على السفر وقالت: (ومن يضمن لى أن أعيش إلى السنة الجاية) وبعد محاولات وافق أبى على أن تسافر مع شقيقتها، وتحمس أخى السيد لسفرها وتولى هو تقديم الطلب ودفع الرسوم وكانت تكلفة الحج مائتى جنيه بالدرجة الأولى بالباخرة والإقامة فى السعودية، وتولى أخى عبد الوهاب مهمة تغيير العملة المصرية بالعملة السعودية، فذهب إلى البنك ومعه مائة جنيه حوّلها بسعر خمسة ريالات سعودية لكل جنيه مصرى.
كل ذلك فى سنة 1950 على ما أذكر، وبعد إتمام كل الإجراءات والاستعدادات أعلنت وزارة الصحة انتشار الكوليرا فى مصر وأن مصدرها قرية (القرين) من مراكز محافظة الشرقية، وحذّرت الوزارة من تناول الخضراوات والفواكه، التى تصدرها محافظة الشرقية، ولكن لم يستمع أحد لهذا التحذير وانتهز الناس فرصة انخفاض أسعار الفواكه والخضراوات القادمة من الشرقية، وأذكر أننا لم نأكل مثل كميات البلح التى أكلناها فى هذه السنة من إنتاج محافظة الشرقية، ولم ننفذ من تعليمات الوزارة إلا الإكثار من الليمون، الذ0 ى قالوا إنه يحمى من الإصابة.
وأعلنت الحكومتان المصرية والسعودية تأجيل السفر إلى الحج هذا العام، ولم نستطع أن نخفى دهشتنا من استمرار أمى فى إعداد ما يلزمها للحج من ملابس وأطعمة محفوظة وأدوية، وكنا نتابع ما تفعله أمى ونشفق عليها؛ لأنها لا تريد أن تصدق أن موسم الحج تم إلغاؤه بالنسبة للمصريين، ولكن حدثت مفاجأة غير متوقعة، فبعد أسابيع وقبل موعد الحج فتحت الحكومتان باب السفر للمصريين، وحققت أمى حلمها بقضاء شهر كامل بين مكة والمدينة، وعادت والفرحة تملأ وجهها، وذهبنا لاستقبالها فى ميناء السويس، واكتشفنا أن قبطان السفينة فى رحلتى الذهاب والعودة يمت لنا بصلة قرابة، وأنه تعرف على أمى وعاملها معاملة خاصة، ودعاها لتناول كل الوجبات على مائدة القبطان، وأقام والدى وليمة للعائلة ولأصدقائه من التجار بهذه المناسبة، كما جرت العادة لكل من يعود من الحج، وكان البيت يعج بالزوار، وتناول المقرئون قراءة القرآن، وكل من يأتى للتهنئة يأخذ (البركة) سبحة أو سجادة صلاة، أو عقال للأطفال أو كمية من تمر المدينة.. وكنت أكثر إخوتى سعادة بعودتها بكل الصحة، وازدادت سعادتى عندما قالت لى إنها دعت لى كثيرًا أمام الكعبة وفى الروضة الشريفة.. ولم يعد لأمى بعد ذلك إلا قضاء معظم وقتها فى التسبيح والصلاة والاستماع إلى القرآن الكريم من الراديو ومن المقرئ، الذى لم ينقطع يوما عن الحضور فى موعده.
كانت شقيقتى (هنية) قد تزوجت ابن عمي (محمد) ولم أحضر زفافهما؛ لأنى لم أكن قد ولدت بعد، ولذلك كانت هى أمى الثانية، أزورها كل يوم تقريبا، وأجد عندها حنان الأم، وعندما أنجبت بنتين وبعدهما أنجبت البنت الثالثة كان ذلك مثار إشفاق سيدات الأسرة، لكن زوجها لم يكن يبدى تأثرا بتعليقات عجائز الأسرة ويتعمد المبالغة فى لوازم (السبوع) لكل بنت، وبعد ذلك أنجبت الولد فأسماه (السيد) على اسم والده، ولم يبد فرحة به، وتعمد ألا يرسل لوازم الاحتفال بالسبوع كالعادة من الشموع والحمص والمكسرات والحلويات، واضطرت أمى إلى شراء كل ما يلزم، وهكذا كانت عادته أن يتصرف بعكس ما يكون منتظرا منه، ودائما يخفى مشاعره الحقيقية، ويظهر بمظهر الرجل الشديد، كان أقرب إلى شخصية السيد أحمد عبد الجواد فى رواية (بين القصرين).. جاد ومتجهم فى البيت وقليل الكلام مع زوجته وأبنائه، وعلى حد قول شقيقتى (التفاهم معه كلمة ونص)، وكان يقضي يومه فى الخارج بين المحل والسفر إلى الإسكندرية يوميا للإشراف على مصنع يملكه فى غيط العنب، ويعود فى المساء إلى البيت، وعندما يقترب من الباب يهتف (يا رب) ويسعل وتلك كانت إشارة بقدومه، فيسارع أبناؤه إلى فراشهم، ويدخل ليجد البيت هادئا بلا (وجع دماغ).(!)
ولكنه خارج البيت شخص آخر، ودود، وعطوف، وكنت أستغرب عندما أزوره فى المحل فأجده يبتسم وينطلق فى الحديث مع زواره، بينما لم أجده يوما ينبسط مع أبنائه فيحكى لهم حكاية أو يستمع منهم إلى حكاياتهم، وفى نفس الوقت فهو شديد الاهتمام بهم، ألحقهم بمدرسة الراهبات فتعلموا اللغات، وخصص لهم عربة (حنطور) تذهب بهم إلى المدرسة وتعود بهم، ووفر لهم كل ما يطلبون.
وظل على عادته هذه حتى عندما استعد لأداء فريضة الحج مع شقيقه (أحمد) فأعد لوازم الحج واحتفظ بها فى المحل لكى لا يشعر أهل البيت، ولم يخبر زوجته إلا عندما تهيأ للسفر واكتفى بقوله لها أن تطلب كل ما تحتاجه من شقيقه (على) شريكه فى المحل، وحين عاد أراد أن يذهب إلى المحل فى اليوم التالى لوصوله وكأنه لم يسافر ولم يكن فى رحلة الحج، ولكن تدفق التجار لتهنئته على عادة الدماهرة اضطره إلى إقامة ولائم ولم يخف عدم ارتياحه لكثرة الزوار، وهكذا فشل فى محاولته تجاهل التقاليد.
ولكنه تعرض لهذة عنيفة غيرته تغييرا كاملا، فقد مات شقيقه (أحمد) فجأة، فلم يستطع أن يتماسك وانهمرت دموعه، وتولى رعاية أبناء أخيه (ولد وثلاث بنات) وتنازل لهم عن نصيبه فى الشراكة معه، وبعد ذلك تبدلت الأحوال، كان أبناؤه يشعرون بالخوف منه فأصبح يبتسم لهم، ويسمح لهم بانتظار عودته فى المساء وتناول العشاء معه ويعلنون له عن طلباتهم بعد أن كانوا يلقون هذا العبء على أمهم.. وظهر الجانب الخفى من شخصيته، ورأينا بكاء عدد من الأرامل وأبنائهن فى جنازته وعرفنا أنه كان يتولى رعايتهم، ويخصص لهم رواتب شهرية.
ولم يغير عادته فى التدخين بإسراف حتى بعد أن تقدم فى السن وأصيب بمرض فى الرئة، وظل على طبيعته فى العناد حتى مع الأطباء، ولم يقلع عن التدخين إلا بعد أن أصيب بسرطان الرئة واضطر إلى اعتزال العمل والبقاء فى البيت.. وبقيت على عادتى فى زيارته وقضاء أيام معه، فكان يسهر معي إلى الفجر فى حديث ذكرياته، وكانت دهشتي كبيرة عندما عرضت عليه أن يسجل معى حديثا عن حياته فوافق، ومازلت أحتفظ بهذا الشريط وأعود إلى سماعه كلما شعرت بالشوق إليه، فقد كان بالنسبة لى بمثابة الأب، وكانت بيننا علاقة خاصة جدا تزداد كلما كبرنا نحن الاثنين.
كانت الصدمات التى تلقاها – وتلقيتها أنا أيضا – كفيلة بانهياره وتحوله إلى شخص آخر، فقد ماتت زوجته (شقيقتى) بعد أن حضرت زفاف اثنتين من البنات، وبعد سنوات من المعاناة مع مضاعفات مرض السكر، وازداد عليها المرض، بعد أن ماتت ابنتها (فتحية) وهى فى الثانية عشرة.. وكانت قد ارتفعت حرارتها ولم تنخفض بالمضادات الحيوية القوية، وترك موتها أثرا كبيرا على شقيقتى فلم تعد تبتسم، ولم تعد مهتمة بأخذ العلاج فى مواعيده، وكلما رجوتها أن تحافظ على صحتها من أجل أبنائها تقول (الموت أرحم) وماتت وتركت زوجها مع بنتين، وبعد سنوات قليلة تزوجت إحداهما (فايزة) فبالغ فى تجهيزها والإعداد لحفل زفافها، ولكن القدر كان يخفى له طعنة نافذة، فقد أصيبت فايزة بمرض غامض بعد شهر واحد من زفافها أفقدها الوعى، وفى يوم وجدت نفسي مدفوعا للسفر إلى دمنهور وفوجئت بخبر مرضها فذهبت مع الحاج محمد لزيارتها وجدتها فاقدة للوعى تماما ولكنها عندما شعرت بوجودي فتحت عينيها وهمست (عمى رجب) وبعد لحظات ماتت، وكان علىّ أن أتحمل معه هذه اللحظة التى كانت سهما قاتلا أصابني بالدوار، وتركت هذه اللحظة أثرها فى نفسى إلى اليوم كما أثرت فى نفسيته فصار أكثر ميلا للصمت، وأكثر ترحيبا بالزمار، وكنت أشعر بأنه يغالب نفسه حتى لا يرى أحد دموعه..
وبقى مع ابنته الصغرى إلى أن تزوجت هى الأخرى، ولم يبق معه إلا ابنه (السيد)، الذى كان فى المرحلة الثانوية.. وكنت أداوم على زيارته فأجده قد صار نحيلا وحزينا ومنطويا، وتنفرج أساريره فعندما نجلس معا طول الليل نتبادل الحديث فى كل شىء، وكنت أتعجب لماذا كان يخفى هذا الجانب الإنسانى الودود من شخصيته ويظهر بغير حقيقته؟ قيل أن ذلك بسبب تحمله المسئولية مبكرًا بعد موت والده وهو أكبر إخوته، وقيل إنه كان يتمسك برأيه دائما.
ولا يريد أن يناقشه أحد فيما يفعل، وقيل إن ذلك كان مبالغة فى إحاطة نفسه بجو من الغموض لكى لا يعرف أحد عنه شيئا ويظل محتفظا بخصوصياته.. وكنت قد أدركت مبكرا أن هذا الجهم والتكتم لا يعبر عن حقيقة شخصيته فاقتحمت الحاجز، الذى كان يضعه بينه وبين الناس واستمتعت بصداقته.
وربما كنت أنا الوحيد، الذى لم يصدق حقيقة مظهره المتشدد، فكنت أخترق جدار الصمت دائما، وأجد منه تجاوبا، ويعاتبنى إذا تأخرت فى زيارته أو إذا قضيت ليلة عند واحدة من أخواتى.. وكان ارتباطي بأبنائه قويا بحيث كنت فى مكانة الأخ الأكبر لهم، ولم يكن مسموحا للبنات بالخروج وشراء احتياجاتهن إلا معى عندما أقضي معهم أيام إجازاتى، وظل هذا الارتباط الروحى معهم بعد زواجهن وامتد هذا الارتباط إلى اثنين من أزواجهن توافقت أرواحنا، وكان مكتوبا على أن أعيش الأحزان بعد الأحزان كلما فقدت واحدة منهن، وفى الآخر لم يعد للحزن مكانا بعد أن فقدت (السيد) آخر من بقى من إخوته.. بعد أن أحيل إلى المعاش.. وبقيت لى ذكريات أيام لا تعوض.. وحتى اليوم أشعر بأني فقدت أبى مرتين، وفقدت إخوتي الذين لم تلدهم أمي..
بعد موت الحاج محمد أصيبت ابنته الصغرى بمرض السكر وكانت قد أنجبت ولدا وبنتا، ولم تكن حريصة على العلاج فتسبب ذلك فى مضاعفات انتهت بأن فقدت الإبصار، وتبين أنه لا علاج لها إلا بزرع القرنية، ورفض زوجها إجراء هذه العملية لإعادة الإبصار إليها، وقال إن زراعة الأعضاء حرام، ولم يستجب لرجائنا بأن يترك لنا علاجها وذهبت إلى فضيلة المفتى (الدكتور محمد سيد طنطاوى) فأعطانى فتوى بأن هذه العملية تحقق مقصدا من مقاصد الإسلام وهو حفظ النفس، وأن الشرع لا يحرم المسلم من التماس العلاج من المرض بوسيلة يقرها القانون وقررها الأطباء، وزاد على ذلك بأن أعلن أنه كتب وصية بالتبرع بأعضائه بعد موته ولكن زوجها أصر على رأيه حتى بعد أن نشرت الصحف فتوى المفتى ووصيته، وقضت هدى بقية عمرها تعانى من العمى ولم تعش طويلا، فقد ماتت
ولم يتجاوز عمرها الأربعين عاما..
كان مكتوبا على أن أعايش الموت وأنتظره.. وأن يثقل الحزن قلبى بعد رحيل الأحباب وأعيش على ذكراهم لا تفارقنى أطيافهم وطيبة قلوبهم و ابتساماتهم البريئة ومشاعرهم الدافئة.. مكتوب على أن أقضى خريف العمر بدونهم.. وأفقد الحب الحقيقى، الذى كان يرطب جفاف الحياة.