بعد رحلة العلاج.. وزارة الثقافة تهدي الأطفال في محطة السيدة زينب جرعة من السعادة

بعد رحلة العلاج.. وزارة الثقافة تهدي الأطفال في محطة السيدة زينب جرعة من السعادةوزارة الثقافة تهدي الأطفال في محطة السيدة زينب جرعة من السعادة

ثقافة5-8-2026 | 13:48

لم يكن الأطفال الخارجون لتوهم من مستشفيات منطقة السيدة زينب يتوقعون أن تكون محطتهم التالية مليئة بالموسيقى والغناء والعرائس والبهجة ، فبينما كانوا يسيرون برفقة ذويهم في طريق العودة، توقفت خطواتهم أمام شخصيات العرائس المتحركة، وتعالت الموسيقى، لتتحول ملامح الإرهاق إلى ابتسامات وضحكات صادقة، في مشهد اختصر المعنى الحقيقي للثقافة عندما تقترب من الإنسان.

هكذا تحولت محطة مترو السيدة زينب، إلى مساحة للفرح والاحتواء، بعدما نقلت وزارة الثقافة عروضها الفنية إلى قلب المحطة، في مبادرة إنسانية استهدفت الأطفال المترددين على مستشفيات المنطقة وذويهم، لتمنحهم لحظات من البهجة تخفف عنهم مشقة رحلة العلاج، وتؤكد أن الدعم النفسي والإنساني يمثل جزءًا لا يقل أهمية عن الرعاية الطبية.

وجاء اختيار محطة السيدة زينب بعناية، لقربها من عدد كبير من مستشفيات الأطفال، حيث يعبرها يوميًا مئات الأطفال وأسرهم في طريقهم إلى تلقي العلاج أو العودة منه. ومن هنا جاءت فكرة أن يكون الفن في استقبالهم، حاملاً رسالة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن الأمل يمكن أن يولد في أبسط اللحظات، وأن المجتمع يقف إلى جوارهم في رحلتهم.

وتأتي المبادرة ضمن برنامج التعاون بين وزارة الثقافة ووزارة النقل، الذي يستهدف تحويل محطات مترو الأنفاق إلى منصات ثقافية مفتوحة، تنقل الفنون إلى المواطنين في أماكنهم، وتجعل من المرافق العامة فضاءات للحياة والإبداع والتواصل الإنساني.

وأُقيمت الفعالية برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبدعم من الفريق كامل الوزير، وزير النقل، وبالشراكة مع الهيئة القومية للأنفاق وشركات إدارة الخطين الأول والثاني للمترو، في إطار رؤية تؤمن بأن القوة الناعمة قادرة على الوصول إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجًا للدعم.

وشاركت في الفعاليات مجموعة من فرق الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، حيث قدم فريق عرائس قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي عروضًا مسرحية جمعت بين الترفيه والتثقيف، ونجحت شخصيات العرائس في جذب الأطفال وإخراجهم، ولو لدقائق، من أجواء المستشفيات إلى عالم من الخيال والمرح، حاملة رسائل إيجابية عن الأمل والثقة والحياة.

كما قدمت فرقة طلائع روض الفرج للفنون الشعبية لوحات استعراضية مستوحاة من التراث المصري، عرفت الأطفال بجمال الفنون الشعبية، ورسخت لديهم قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية المصرية، مؤكدة أن الحفاظ على التراث يبدأ بتعريف الأجيال الجديدة به في صورة محببة ومبهجة.

ولم تغب رسالة الدمج عن المشهد، حيث شارك عدد من ذوي القدرات الخاصة بعروض حظيت بتفاعل كبير من الركاب، ليؤكدوا أن الإبداع لا يعرف عائقًا، وأن الفن قادر على جمع الجميع في مساحة واحدة تتسع للاختلاف والتنوع.

وتولت الدكتورة حنان موسى، رئيس الإدارة المركزية للدراسات والبحوث بالهيئة العامة لقصور الثقافة، التنسيق والإشراف على تنفيذ الفعالية.

ولم تكن المفاجأة للأطفال وحدهم، فقد توقف عشرات الركاب لمتابعة العروض، والتقط كثيرون صورًا ومقاطع فيديو للمشهد غير المعتاد داخل محطة المترو. وبينما واصل البعض رحلتهم، حملوا معهم ابتسامة لم تكن ضمن خط سيرهم، وغادر الأطفال وذووهم المحطة بقدر من السعادة والأمل، بعد يوم طويل بين أروقة المستشفيات.

أضف تعليق

حادثة دمياط تكشف قواعد الاشتباك الجديدة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان