كشف الدكتور محمد عبد السلام، رئيس غرفة صناعة الملابس يشرح تطور الصناعة في مصر عن حدوث طفرة غير مسبوقة في قطاع صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في مصر، مؤكداً أن المنتجات المحلية أصبحت تغطي النسبة الكاسحة من احتياجات السوق المصري متفوقة على نظيرتها المستوردة، وذلك بفضل المتغيرات الاقتصادية الأخيرة التي عززت من تنافسية الصناعة الوطنية.
وفي رده على تساؤلات حول التوجه نحو التصدير وحجمه مقارنة بالإنتاج المحلي، أوضح د. عبد السلام، خلال حوار ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم، أن هناك "خلطاً في المفاهيم" لدى البعض فيما يخص حسابات الواردات والصادرات في هذا القطاع.
وأشار إلى أن مصر تستورد مدخلات إنتاج (غزل، نسيج، وملابس جاهزة) بقيمة تبلغ نحو 4.6 مليار دولار، في حين تبلغ قيمة صادرات القطاع حوالي 5 مليارات دولار.
ونفى "عبد السلام" بشكل قاطع الاعتقاد السائد بأن القيمة المضافة للقطاع تقتصر فقط على فارق الرقمين (نحو 400 مليون دولار)، واصفاً هذا الاعتقاد بأنه "خاطئ بنسبة 100%"، موضحاً أن المدخلات المستوردة يتم توجيهها في مسارين؛ الأول لتلبية احتياجات السوق المحلي الضخم، والثاني لإعادة التصدير.
ولفت الدكتور محمد عبد السلام إلى حجم السوق المصري الواسع الذي يضم نحو 120 مليون نسمة، كاشفاً أن حجم الاستهلاك المحلي في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة يقترب من تريليون جنيه مصري (ما يعادل تقريباً 20 مليار دولار)، وأوضح أن جزءاً من مدخلات الإنتاج المستوردة، بالإضافة إلى المكون المحلي، يتضافران لتغطية هذا الاستهلاك الهائل.
وأعلن "عبد السلام" عن تحول جذري شهده السوق المحلي خلال السنوات الخمس أو الست الماضية؛ حيث كانت نسبة الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلي تصل إلى 50%، بينما تغطي المصانع المصرية الـ 50% الأخرى، أما اليوم، وفي ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وارتفاع سعر صرف الدولار، والإجراءات المتخذة مؤخراً، فقد قفزت نسبة تغطية المنتج المحلي لاحتياجات السوق لتصل إلى 90%، ليتراجع المستورد إلى 10% فقط.
ورداً على استغراب البعض من التفاؤل برقم الـ 90%، أكد د. عبد السلام دقة هذه النسبة بناءً على خبرته الطويلة في القطاع ومتابعته المستمرة لحركة الأسواق ومحاربة الاستيراد العشوائي والتهريب، وأوضح أن الجولة في المحلات التجارية العادية اليوم تثبت اعتمادها الكامل على منتجات مصنعة محلياً، مشيراً إلى أن نسبة الـ 10% المتبقية للمستورد تقتصر فقط على مجموعة "العلامات التجارية العالمية" (البراندات) التي تستورد بضائعها من الخارج لبيعها في فروعها بالسوق المصري.