تستعد جنوب إفريقيا لتنفيذ أكبر توسع في احتياطاتها النفطية الاستراتيجية منذ ما يقرب من خمسة عقود، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة ومواجهة مخاطر اضطرابات الإمدادات العالمية.
يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، التي أعادت إلى الواجهة أهمية الاحتياطيات الاستراتيجية كأداة لحماية الاقتصاد من تقلبات أسواق النفط وفي وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من عدم اليقين، بعد أن أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من اضطرابات الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وأوضحت مسودة أصدرتها وزارة الموارد المعدنية و الطاقة في جنوب إفريقيا، وطرحتها اليوم للنقاش العام، أن البلاد تعاني عجزا يقدر بنحو 10 ملايين برميل في احتياطاتها الاستراتيجية من النفط، وتسعى إلى سد هذه الفجوة ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة نظام تخزين مخزونات النفط المخصصة للطوارئ.
وبحسب مسودة السياسة، تستهدف الحكومة تكوين احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي لتغطية 60 يوما من الاستهلاك المحلي، على أن يشكل النفط الخام نحو ثلثي هذه الاحتياطيات، بينما يتكون الثلث المتبقي من المنتجات البترولية المكررة، بما يعزز قدرة البلاد على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
وتقدر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استهلاك جنوب إفريقيا من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميا، ما يعني أن حجم الاحتياطيات الاستراتيجية المستهدفة سيصل إلى نحو 36 مليون برميل.
كما تقترح السياسة إلزام شركات تجارة النفط بالجملة والمستوردين المرخص لهم بالاحتفاظ بمخزونات تجارية تكفي لتلبية 21 يوما من الطلب المحلي، في خطوة تهدف إلى توفير طبقة إضافية من الحماية إلى جانب الاحتياطيات الاستراتيجية الحكومية.
وفيما يتعلق بالتمويل، تنص المسودة على أن تتولى الخزانة الوطنية، بالتعاون مع الشركة الوطنية الجنوب إفريقية للبترول، وضع آليات التمويل والضمانات اللازمة لشراء هذه الاحتياطيات والحفاظ عليها. ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن التكلفة الإجمالية للخطة أو الجدول الزمني المتوقع لتنفيذها.