استقرت مؤشرات الأسهم الأوروبية خلال تعاملات اليوم (الأربعاء)، بالقرب من أدنى مستوياتها في أكثر من شهر، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية عالميًا، ما زاد الضغوط على تقييمات الأسهم وأضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.
وجاء استقرار الأسواق الأوروبية بعد أن سجل المؤشران الألماني "داكس" والفرنسي "كاك 40" في الجلسة السابقة أدنى مستوياتهما في أكثر من شهر، بينما اقترب المؤشر البريطاني "فوتسي 100" من أدنى مستوى له في شهر، وسط استمرار حالة التقلب في أسواق أسعار الفائدة العالمية.
وتتعرض الأسهم الأوروبية لضغوط نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض السيادي، ما يقلص جاذبية الأسهم مقارنة بالسندات الحكومية، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأرباح المستقبلية للشركات.
وسجلت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات نحو 3.35%، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عام 2011، فيما تجاوزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 4.78%، وهو ما يزيد الضغوط على الأسهم، ولا سيما قطاعات النمو الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والعقارات.
كما يؤدي ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى زيادة تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون بالنسبة للشركات، ما قد يضغط على هوامش الأرباح ويخفض توقعات ربحية السهم، ومن ثم تقييمات مؤشرات الأسهم.
وفي الأسواق الأوروبية، قادت أسهم الشركات الدورية وشركات صناعة السيارات وأسهم التكنولوجيا التراجعات، فيما تعرضت أسهم قطاعات السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية الكمالية لضغوط بيع.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، بعد تجدد الضربات الأمريكية الإيرانية في الخليج العربي، ما أثار مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وعزز التوقعات باستمرار تشدد البنوك المركزية الرئيسية لفترة أطول.
وتتوقع الأسواق حاليًا احتمالا يتراوح بين 60% و65% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر، عقب تصريحات متشددة لرئيس المجلس كيفن وارش خلال مؤتمر جاكسون هول.
وفي منطقة اليورو، أظهرت بيانات أولية تراجع التضخم الأساسي بشكل طفيف خلال أغسطس إلى 2.4%، إلا أن ارتفاع التضخم العام إلى 3.3% بفعل زيادة تكاليف الطاقة أبقى الضغوط على البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات بأن يبحث مزيدًا من تشديد السياسة النقدية خلال اجتماعه المقرر في 10 سبتمبر.
وعلى صعيد مؤشرات الأسواق، تراجع "داكس" الألماني بنسبة 0.2%، بينما استقر "كاك 40" الفرنسي، في حين ظل "فوتسي 100" البريطاني دون تغير يذكر، مدعومًا بارتفاع أسهم شركات النفط الكبرى مثل "شل" و"بي بي" التي استفادت من صعود أسعار الخام.
وارتفع سهم "بي بي" بنسبة 1.3% بعد إعلان الشركة تعيين إيان تايلر رئيسًا لمجلس الإدارة.