البنك المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مجددًا

البنك المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مجددًاالبنك المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مجددًا

اقتصاد وبنوك10-9-2026 | 10:21

يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى رفع تكاليف الاقتراض للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل، التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع، في وقت يظل فيه التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك، بينما يثبت اقتصاد المنطقة مرونة فاقت التوقعات.

ومن المتوقع أن يرفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5% الخميس، وفقًا لجميع المحللين تقريبًا الذين شملهم استطلاع أجرته «بلومبرج»، باستثناء محلل واحد.

ومن شأن التوقعات الفصلية الجديدة أن تدعم قرار رفع الفائدة، مع الإشارة إلى زيادة ضغوط التضخم بالتزامن مع تسارع النمو في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة.

ويواجه صانعو السياسة النقدية ارتفاعًا في أسعار المستهلكين تجاوز 3% الشهر الماضي، مسجلًا أعلى مستوى في نحو ثلاثة أعوام، وسط توقعات بأن يتراجع التضخم بوتيرة محدودة خلال الأشهر المقبلة.

وبخلاف بنوك مركزية أخرى، من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو، ولا يوجد خلاف يُذكر بشأن الإقدام على زيادة جديدة هذا الأسبوع.

لكن ما سيحدث بعد ذلك لا يزال أقل وضوحًا بكثير. إذ تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين أو أكثر، بينما يبدي اقتصاديون شكوكًا حيال ذلك.

كما ينقسم مسؤولو البنك المركزي الأوروبي بشأن الخطوة التالية؛ إذ يرى بعضهم أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع مجددًا بعد هذا الشهر، بينما يدعو آخرون إلى الحذر في ظل غياب مؤشرات على انتقال موجة التضخم إلى مراحل ثانية، واستمرار المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط والتجارة الأمريكية.

وقال ياري شتيهن، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جولدمان ساكس»: «من الواضح أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة هذا الأسبوع، لكن حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن التوقعات، إلى جانب بعض المؤشرات على وجود انقسام داخل مجلس المحافظين، تعني أنه من المرجح أن يترك مسار أسعار الفائدة مفتوحًا بالكامل».

ومن المقرر صدور قرار السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم، في الاجتماع الوحيد الذي يعقده البنك المركزي الأوروبي سنويًا خارج مقره في فرانكفورت وستعقد رئيسة البنك، كريستين لاجارد، مؤتمرًا صحفيًا في العاصمة الألمانية بعد القرار بنصف ساعة.

ألمح مسؤولو البنك المركزي الأوروبي على نطاق واسع إلى رفع الفائدة في سبتمبر، وهي خطوة ستعزز مكانة البنك باعتباره أكثر البنوك المركزية تشددًا بين دول مجموعة السبع.

لكن خلافات بدأت تظهر بشأن ما سيأتي بعد ذلك.

وقال جيديميناس سيمكوس، محافظ البنك المركزي الليتواني، إن رفع الفائدة إلى 2.5% لن يكون كافيًا لإعادة التضخم إلى مستوى 2%، مستشهدًا بقوة النمو، إلى جانب عوامل أخرى.

في المقابل، حذر بييرو تشيبولوني، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من ضرورة عدم المبالغة في تشديد السياسة النقدية لتجنب إلحاق الضرر بالاقتصاد.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن مستوى 2.5% يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الحد الأعلى للنطاق المحايد لأسعار الفائدة، والذي تبدأ بعده السياسة النقدية في تقييد النشاط الاقتصادي.

لكن هذا الرأي ليس محل إجماع؛ إذ يرى جابرييل مخلوف، محافظ البنك المركزي الأيرلندي، أن السياسة النقدية لن تدخل النطاق التقييدي إلا عندما تتجاوز الفائدة 2.75%.

وقال يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن مسؤولي السياسة النقدية يتعين عليهم أيضًا أخذ الارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية في الاعتبار، معتبرًا أن ذلك «يعقد الوضع»، رغم أن تشديد الأوضاع المالية يساعد البنك المركزي الأوروبي في كبح التضخم.

وستكون التوقعات الاقتصادية الجديدة عاملًا حاسمًا في مداولات البنك الخميس، وفي تحديد مسار أسعار الفائدة بعد ذلك. ومن المتوقع أيضًا أن ينشر البنك سيناريوهات بديلة مرة أخرى، على غرار ما فعله في مارس ويونيو.

وبالنسبة إلى السيناريو الأساسي، يتوقع المحللون رفع توقعات التضخم للعام المقبل مقارنة بتوقعات يونيو البالغة 2.3%.

أما بالنسبة إلى عام 2026، فيتوقع المحللون الإبقاء على توقع التضخم عند 3%، مع تسجيل نمو اقتصادي أقوى.

وقال جريج فوزيسي، الاقتصادي لدى «جيه بي مورجان»، في مذكرة: «ما لم يكن توقع التضخم لعام 2028 أقل من المستهدف، خصوصًا فيما يتعلق بالتضخم الأساسي والتضخم باستثناء الطاقة، فإن ذلك سيؤكد إجمالًا الحاجة إلى ما يزيد قليلًا على ثلاثة رفعـات للفائدة التي تسعّرها الأسواق حاليًا».

لكن يتعين على المسؤولين أيضًا مراعاة أن تقديراتهم قد تكون متقادمة بالفعل إلى حد ما، إذ تعود البيانات المستخدمة في إعدادها إلى أغسطس، ما يعني أن التوقعات على الأرجح لا تعكس أحدث قفزة في عوائد السندات أو الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.

وتزايدت التكهنات بشأن احتمال مغادرة كريستين لاجارد منصبها في البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها، بعدما اعتُبرت تصريحاتها عقب اجتماع يوليو بشأن أسعار الفائدة أوضح إشارة حتى الآن إلى أنها قد لا تستمر في منصبها حتى نهاية ولايتها في أكتوبر 2027.

وكانت «بلومبرج» قد ذكرت الشهر الماضي أن المنتدى الاقتصادي العالمي، المعروف باجتماعه السنوي في دافوس، لا يزال يسعى لإقناع لاجارد بتولي رئاسته، وأن لاجارد، التي تعتزم نشر مذكراتها في أواخر يناير، تبدو مستعدة لقبول المنصب.

كما رفضت لاجارد مؤخرًا استبعاد تولي دور في السياسة الفرنسية، قائلة إنها قد تعمل «بالصفة التي أكون فيها الأكثر كفاءة».

وبعد فترة وجيزة من زيارتها إلى برلين، من المقرر أن تكون ضيفة الشرف في تجمع سياسي سنوي ينظمه هيرفي موران، رئيس منطقة نورماندي وزعيم حزب «الوسطيين».

وقد تتزايد الضغوط على لاجارد لتوضيح خططها المستقبلية إذا غادرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، منصبها قبل انتهاء ولايتها.

وقد تنتقل المسؤولة الألمانية، التي تمتد ولايتها حتى أواخر عام 2027، إلى صندوق النقد الدولي.

أضف تعليق

مصر والصين .. شراكة الحضارات ترسم خريطة المستقبل

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان