شهر رمضان هو شهر الصيام والقرآن وهو أحد الشهور الهجرية وأعظمها مكانة بين سائر الشهور فلقد ورد ذكره في كتاب الله تبارك وتعالى وفرض صيامه على الأمة الخاتمة كما فرض على الأمم السابقة يقول تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ".
ويوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء والمفتي السابق، مكانة شهر رمضان فيقول: إن الله اختار شهر رمضان من دون الشهور لنزول القرآن فيه، وربط الله وهو عليم بكونه وأسراره بين القرآن والليل، فقال تعالى (إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ).
ويمضي الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، قائلاً: يمكننا الاستعداد لاستقبال شهر رمضان بعدة أمور منها:
١-تنظيم اليوم والرجوع إلى تقسيمه إلى يوم وليلة.
٢- التدريب على الصيام، والتلاوة، و القيام وغير ذلك من العبادات والطاعات.
٣- اتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإكثار من الصيام في شهر شعبان ييسر على المسلم مهمة الصيام في شهر رمضان ولا يشعر بعناء في تلك العبادة العظيمة، وذلك لأن شعبان شهر يتناسب في المناخ وطول النهار وقصره مع شهر رمضان لأنه الشهر الذي يسبقه مباشرة، فالتعود على الصوم فيه ييسر على المسلم ذلك.
٤- القرآن الكريم ومدارسته وتلاوته ومحاولة ختم المصحف في شهر شعبان، وذلك لتيسير قراءته وختمه في شهر رمضان، فقراءة القرآن عبادة نيرة، تعين المسلم على باقي العبادات في شهر رمضان وغيره، وهي تنير قلب المسلم وتشرح صدره، فلا ينبغي للمسلم أن يتركها ولا يقصرها على رمضان، إلا أنه يزيد منها فيه لاستغلال هذه الدفعة الإيمانية والنفحة الربانية.
٥- ألا ننسى أن نذكر بأهم ما يعين على ذلك كله ألا وهو ذكر الله عز وجل، وقد ورد الحث على الذكر في كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فمن القرآن قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} وقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}، ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصيحة عامة: «لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ». [رواه أحمد].
٦-بذكر الله يعان المؤمن على كل ما أراد أن يقبل به على ربه عز وجل.