أغرب سيرة وظيفية يمكن أن تقرأها فى حياتك لإعلامى مصرى (بحكم الجنسية التى يحملها) هى لهذا الشخص المدعو حسين عبد الغنى.
ولم يحظ حسين عبد الغنى الإعلامى منها إلا القليل، وهذا القليل من الشهرة اكتسبه قبل ثورة 25 يناير بشهور قليلة، على الرغم من دوره الخطير الذى لعبه قبل انطلاق هبات الربيع العربى، وامتداد هذا الدور إلى اليوم.
وبالنسبة للإعلام - شأن أى مهنة - هناك دائما هذا الشخص الانتهازى، عديم المبدأ، والانتماء، الذى لا يرقب فى أهله إلا ولا ذمة، أما حسين عبد الغنى هذا فقد تجاوز الأوصاف، وتفرد بعجينة وتركيبة غريبة غامضة، لا ينبغى، ولا يجب المرور عليها مرور الكرام.
(1)
عام 2010 وقبل ثورة يناير بشهور قليلة، غادر حسين عبد الغنى مكتب قناة الجزيرة الذى كان يرأسه، ومقره عمارة «دوحة ماسبيرو» بميدان عبد المنعم رياض، وقال فيما بعد إنه لم يستبعد أو يطرد، وأنا أصدقه لأنه غادر ليلعب لصالح الجزيرة فى مكان آخر هو حضن السلطة، ترك عبد الغنى الجزيرة لينضم إلى لجنة السياسات بالحزب الوطنى فى صفقة لا أدعى أننى أعرف تفاصيلها، لكن بالعقل يمكن إدراكها.
قناة الجزيرة فى هذا الوقت كانت كما يقولون «مقطعّة» نظام مبارك، وهذا رئيس مكتبها فى الصفوف الأولى لمؤتمرات الحزب الوطنى، وظهر فى الكليب الشهير الذى مازال موجودًا على «اليوتيوب» يحمل عنوان: «رد أنت يا حسين» ولهذا الكليب أيضًا قصة يصح أن نسترجعها ولو حتى من باب العبرة والاعتبار.
(2)
فى إحدى جلسات المؤتمر العام للحزب الوطنى وأثناء حديث للملك غير المتوج، ابن الرئيس مبارك الأمين العام المساعد وأمين لجنة السياسات بالحزب، جمال مبارك، وكان يتحدث عن تداول السلطة ويبيع الوهم للحضور داخل القاعة وخارجها أو هكذا كان يتصور، وقف صحفى شاب يسأله عن معارضيه ومن منهم يمكن أن يتحاور معه منهم؟ مال مبارك الابن برأسه إلى أسفل فى إطراقة الصابر على مكروه، ثم رفع رأسه الشريف وضحك سنه فجاوبه الحضور بالضحك، وقال قولته الشهيرة ساخرًا من سؤال الصحفى، طيب حد يرد عليه، بمعنى أنه أكبر من أن يرد، أو السؤال أصغر منه، وتوجه لشخص يجلس فى الصف الأول وقال مخاطبا حسين عبد الغنى: «رد إنت يا حسين».. فزاد حسين من ضحكه، وبعد شهور قليلة كان مبارك الابن فى قفص المحاكمة (هذه هى العبرة فى الحكاية لكن مازال السؤال مطروحًا: من هو حسين عبد الغنى؟!)
(3)
حسين عبد الغنى حصل على بكالوريوس العلوم السياسية عام 1979، وطول الـ (39) عامًا منذ تخرجه إلى عامنا الحالى، شغل ما يزيد على 13 منصبًا ووظيفة (يمكنك أن تراجعها على موقع «ويكبيديا»)، لكن اللافت للنظر أن أغلبها كان محطات صحافة وتلفزة أجنبية، منها على سبيل المثال، أنه عمل مراسلا فى هيئة الإذاعة البريطانية بالقسم العربى (1985- 1997)، وفى ذات الفترة عمل مراسلًا لمحطة الـ (BBC) التابعة لها، وفى ذات الفترة عمل مراسلا لصحيفة الحياة اللندنية، وفى ذات الفترة عمل مديرًا إقليميًا لصحيفة الرأى العام الكويتية، ومحررًا سياسيًا بجريدة عمان، ومحرر أخبار بالتليفزيون المصرى (!!)، فمن أين كان يأتى الأخ حسين بالوقت والجهد ليتابع هذا الحجم الهائل من الأعمال؟! والسؤال الأهم: لمن كانت ولاءاته؟! أقصد إذا كان هذا الصحفى الإعلامى «السوبرمان» يعمل فى ذات الوقت فى كل هذه الجهات فكيف كان يضبط إيقاعه ما بين القاهرة وعمان والكويت ولندن؟!، وكيف كان يلبى ما يطلب منه من تغطيات مختلفة لحادث واحد مع اختلاف التوجهات والتوجيهات؟!
حسين عبد الغنى الذى التحق بقناة الجزيرة فى 1/7/1997، وعمل مديرًا لمكتبها حتى عام 2010، مع ما هو معروف عن توجهاتها نحو الإسلاميين والإخوان، وغادره - كما أسلفت - قبل ثورة 25 يناير بشهور قليلة ليرتمى فى حضن الحزب الوطنى وجمال مبارك، ثم ينقلب عليهما وينضم للثوار فى التحرير، فى عودة غير معلنة لقناة الجزيرة وأهدافها، ثم فجأة تراه يظهر فى الكادر، حين يشغل منصب المتحدث الرسمى باسم جبهة الإنقاذ الوطنى منذ تأسيسها فى 24 نوفمبر 2012، مع توليه مسئولية قطاع الأخبار بالتليفزيون المصرى بعد ثورة يناير وفى وقت بالغ الخطورة، مع إصراره على أن ينفرد تمامًا بالقرار فى هذا الوقت الصعب دون أية رقابة أو متابعة، فى ظل فوضى عارمة يلعب فيها الإعلام دورًا كبيرًا، وهكذا غادر مبنى ماسبيرو .
(4)
فلما أعلنت روسيا عن حضورها فى مشهد الشرق الأوسط بقوة، ودخلت ملعب الإعلام اختار عبد الغنى الإعلام الروسى الناطق بالعربية، أو قل هم الذين اختاروا عبد الغنى، وهو الآن مدير محطة «روسيا اليوم» «RT» الروسية التى تضم محررين غير مصريين ولكن من جنسيات أخرى من سوريا والعراق وفلسطين والجزائر وإيران ومن بين العاملين فى «RT» متحدثون رسميون لجمعيات إيرانية يكتبون عن مصر ويغطون أخبارها، هل هم من فرق العمل التى رأسها وزملاها عبد الغنى من قبل؟! بالتأكيد نعم.. هل يتبعون سياساته؟! الإجابة أيضًا نعم، المحطة التى تسعى للانتشار والنجاح فى المنطقة العربية والشرق الأوسط وليس مصر فقط، فهل يفسر ما سبق مع وجود عبد الغنى هذا المحتوى الذى تقدمه القناة والموقع الإلكترونى التابع لها؟!
وهو غريب جدًا على محطة تتبع دولة تربطها علاقات دبلوماسية وسياسية أكثر من جيدة مع مصر، وعلى سبيل مثال التغطيات الإخبارية الملفقة التى تبناها الموقع التابع للقناة، محاولة إلصاق ادعاء كاذب بأن الرئيس السيسى هو الذى كان يحاول منح الفلسطينيين جزءًا من غزة كوطن بديل لأرضهم التى يغتصبها الإسرائيليون، ومعروف أن مثل هذا الأمر هو الذى رفضته بشكل مطلق مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية وقوادها.
هناك أيضا محاولات الزج بمصر فى صراعات إقليمية أو التحريض عليه، مثل ما يحدث مع الشقيقة السودان، وقد تحولت (RT) إلى دق طبول الحرب الكلامية وترويج التلاسن بين السودانى والمصرى، وهو ما لاحظناه وأشرنا إليه مرارًا، ولاحظه أيضا نشطاء التواصل الاجتماعى، وقال بعضهم إنها مؤامرة تستكمل مؤامرة «الواشنطن بوست والنيويورك تايمز» الإعلامية التى تلعب فيها أصابع الإخوان، واندهشوا من سقوط محطة وموقع (RT) فى مستنقع الإعلام المغرض، أما أنا فلم أتوقف عند ظاهر الأزمة وبحثت عن حسين عبد الغنى فيها لأسأله بكم يبيع مصر كل يوم فى روسيا اليوم؟!.. «رد يا حسين»!