نوجين: تمكين الشباب يبدأ بالاستماع إليهم وفهم رؤيتهم لمستقبلهم في ظل الأزمات الراهنة

نوجين: تمكين الشباب يبدأ بالاستماع إليهم وفهم رؤيتهم لمستقبلهم في ظل الأزمات الراهنة نوجين

مصر13-8-2026 | 14:44

أكدت الدكتورة نوجين، المدير التنفيذي لمركز جنولوجيا للفكر والدراسات، أن التعامل مع قضايا الشباب لم يعد يقتصر على توفير التدريب أو إتاحة بعض الفرص، وإنما يتطلب فهمًا حقيقيًا لطريقة تفكير الأجيال الجديدة، والاستماع إلى رؤيتهم للحياة والمستقبل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه قطاعات واسعة من الشباب، وما تفرضه الحروب والصراعات وحالات عدم الاستقرار من تحديات إضافية.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها مركز جنولوجيا للفكر والدراسات بالتزامن مع اليوم العالمي للشباب، والتي ناقشت قضايا الشباب وسبل تعزيز مشاركتهم في العمل العام، وتهيئتهم ليكونوا شركاء فاعلين في صناعة المستقبل.

وقالت نوجين إن السؤال لم يعد فقط: ماذا نريد أن نقدم للشباب؟، وإنما يجب أن نسأل الشباب أنفسهم: كيف يرون حياتهم؟ وماذا يريدون من المستقبل؟ وما الذي يشغلهم ويؤثر في اختياراتهم؟

وأوضحت أن الأجيال الجديدة تنشأ في عالم مختلف تمامًا، حيث أصبحت التكنولوجيا وتدفق المعلومات جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، في الوقت الذي يواجه فيه الشباب تحديات متزايدة مرتبطة بالاقتصاد وفرص العمل ومستقبل التعليم والاستقرار الاجتماعي، فضلًا عن تأثير الحروب والصراعات على طموحاتهم ونظرتهم إلى المستقبل.

وشددت على أن هذه التحديات تصبح أكثر قسوة بالنسبة للشباب الذين يعيشون في مناطق تشهد نزاعات وحروبًا، لافتة إلى ضرورة النظر إلى الشباب السوري باعتبارهم نموذجًا لشباب عاشوا سنوات طويلة في ظل الحرب وعدم الاستقرار، وما ترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على التعليم والعمل والصحة النفسية والطموحات المستقبلية.

وأكدت أن الحديث عن الشباب في المنطقة العربية لا يمكن أن يتجاهل الفوارق الكبيرة بين تجاربهم؛ فالشاب الذي يعيش في بيئة مستقرة ويحصل على فرص للتعليم والتدريب والمشاركة يختلف في ظروفه وتطلعاته عن شاب نشأ وسط الحرب أو النزوح أو الأزمات الاقتصادية، وهو ما يستدعي سياسات أكثر واقعية ومرونة تراعي اختلاف البيئات والاحتياجات.

وأضافت أن تمكين الشباب الحقيقي يبدأ من الاستماع إليهم وليس الحديث نيابة عنهم، مشيرة إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر قدرة على الوصول إلى المعلومات، وبالتالي فإن المؤسسات مطالبة بتطوير طريقة تعاملها معها، والانتقال من نموذج التوجيه والوصاية إلى نموذج الشراكة والحوار.

وأشارت إلى أن الشباب اليوم لا يحتاجون إلى المعلومات فقط، وإنما إلى مهارات تساعدهم على التفكير والتحليل والبحث والتعبير عن آرائهم واتخاذ المواقف، موضحة أن بناء هذه القدرات يجب أن يبدأ منذ مراحل التعليم الأولى.

وأكدت أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في ضعف القدرة على التعبير لدى بعض الأجيال الجديدة، رغم امتلاكها قدرًا كبيرًا من المعلومات، وهو ما يستدعي تطوير منظومة التعليم والتأهيل لتشجيع الشباب على ترتيب أفكارهم والبحث والتحليل والحوار.

كما انتقدت الأساليب التقليدية في مخاطبة الشباب، مؤكدة أن استخدام لغة رسمية جامدة لا يساعد على الوصول إليهم، في حين أن تبسيط الرسالة لا يعني فقدانها للمهنية أو العمق، وإنما يعني تقديمها بطريقة يفهمها الشباب ويرون انعكاسها على حياتهم اليومية.

وشددت على ضرورة تطوير الخطاب الإعلامي الموجه إلى الشباب، خاصة عبر المنصات الرقمية، مؤكدة أن مجرد نقل المحتوى التقليدي إلى «تيك توك» أو غيره من المنصات لا يمثل تطويرًا حقيقيًا، ما لم تتغير طريقة التفكير وأسلوب تقديم الرسالة بما يتناسب مع طبيعة الجمهور الجديد.

واعتبرت أن الثقة تمثل أحد أهم مفاتيح التواصل مع الشباب، موضحة أن الاعتراف بالخطأ والشفافية وسرعة تصحيح المعلومات عناصر أساسية في بناء علاقة أكثر صدقًا بين المؤسسات والشباب.

وأكدت نوجين أن مصر والمنطقة العربية تمتلكان ثروة بشرية كبيرة من الشباب، إلا أن الاستفادة منها تتطلب الوصول إلى الشباب في مختلف المحافظات والقرى، وليس الاقتصار على الشباب الموجودين في القاهرة أو المدن الكبرى، مع إتاحة فرص حقيقية أمامهم للتعلم والمشاركة والعمل العام.

واختتمت بالتأكيد على أن بناء مستقبل أفضل للشباب يتطلب الانتقال من التعامل معهم باعتبارهم متلقين للسياسات والبرامج إلى اعتبارهم شركاء في صياغة الحلول وصناعة المستقبل، مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المختلفة التي يعيشونها، وفي مقدمتها تداعيات الحروب والصراعات التي ألقت بظلالها على أجيال كاملة من الشباب في المنطقة العربية.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان