المتشائمون والاقتصاد!

الرأى15-5-2022 | 19:28

نعم.. نحن فى أيام صعبة، محليا وعالميا، سياسيا واقتصاديا.. أيضا!

أوبئة صحية، وحروب دولية، تضخم وتباطؤ اقتصادى.. وهكذا تمضى الحياة.. كما يقول دائما الأخوة الفرنسيون (سىلافى)!

والمعنى أن عندنا مشاكل – قد تكون أكثر أو أقل حدة من غيرنا.. ولكننى أعتقد أنها "مؤقتة"، وحدثت نتيجة لظروف دولية طارئة، وأخرى محلية مرحلية.

والظروف الدولية.. معروفة للجميع من وباء الكورونا للحرب الروسية الأوكرانية، وتراجع التجارة الدولية، وانخفاض معدلات النمو الاقتصادى، وارتفاع أسعار البترول.. إلخ.

أما الظروف المحلية.. فهى أيضا "مفهومة"، حيث حدث توسع وتسارع فى إعادة البناء فى جميع المجالات، وخاصة فى مشروعات البنية التحتية من طرق وكبارى، وصرف صحى، ومحطات مياه شرب، ومحطات كهرباء.. إلخ.. وهى بنية أساسية وضرورية لأى أنشطة اقتصادية مختلفة، ولا غنى عنها لأى استثمارات جديدة محلية أو خارجية.

هذا التوسع والتسارع – فى ظل الظروف المشار إليها سابقا – اضطرت معه الدولة للاقتراض الخارجى والمحلى، فارتفع حجم الدين العام، وكانت معدلات نموها فىالسنوات الثلاث الأخيرة أكبر من معدلات النمو فى الناتج المحلى، وهذه الزيادات دفعت البعض للتشاؤم، بل وصلت مع البعض لمرحلة التحذير من الإفلاس!

وللأسف، أن هذا البعض لم ينظر للوجه الآخر من العملة ولم يعط نفسه فرصة للمقارنات المنصفة!

فالعبرة بالمؤشرات الاقتصادية الأساسية التى لا خلاف عليها ولا يمكن التلاعب فيها، فما زال حجم الدين العام (المحلى والخارجى) فى منطقة الأمان النسبية، لأنه لا يتجاوز المعدلات السائدة فى أغلب الدول المماثلة، بل إنه انخفض من 102% إلى 84% حاليا من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى الذى ارتفع فى السنوات الأخيرة إلى أكثر من 7 تريليونات جنيه.

وبمعنى آخر.. فمدفوعات الفوائد على الديون مازالت لا تزيد على 45% من إجمالى الإيرادات، ولا أكثر من 33% من إجمالى المصروفات.

من ناحية أخرى.. معدلات البطالة لا تتجاوز 9%، وكانت من قبل أكثر من 12%، وكذلك عجز الموازنة لا يزيد على 6.5%، وكان من قبل حوالى 12%.

نعم.. هناك غلاء فى الأسعار، وهناك زيادة فى أسعار الخدمات الضرورية، وفى النهاية زيادة أعباء المعيشة على أصحاب الدخول المحدودة ولكنها – فى رأيى – من طبيعة الأمور، فنحن لا نسير على قضبان القطار، وإنما أيام حلوة وأخرى مُرة، حسب نتائج جهدك وعملك، وأيضا الظروف المحيطة والتوقيتات المختلفة.

نعم.. علينا أن نبذل مزيدًا من الجهد، وأن نرشد استهلاكنا، ولكن الأهم زيادة الإنتاج، والإخلاص فى العمل..

فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

أضف تعليق