العملية العسكرية الروسية فى اوكرانيا ... سيناريوهات انتهاء الأزمة

العملية العسكرية الروسية فى اوكرانيا ... سيناريوهات انتهاء الأزمةالعملية العسكرية الروسية فى اوكرانيا ... سيناريوهات انتهاء الأزمة

الرأى24-5-2022 | 09:51

اللواء دكتور وليد فاروق

أوضحنا فى مقالاتنا السابقة فى إطار متابعة الأزمة الأوكرانية الأبعاد الكاملة للعملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا من حيث أهداف هذه العملية والنتائج المترتبة عليها إقليميا وعالميا خاصه فى المجالات الإقتصادية والسياسية والأمنية..

وأوضحنا أن العالم بعد هذه العملية ليس هو العالم قبلها..وأشارنا الى النجاح الملحوظ للقوات الروسية فى تحقيق أغلب أهداف العمليه عكس ما تدعيه الكثير من وكالات الأنباء العالمية خاصه تلك التابعه للمعسكر الغربى بقيادة واشنطن والتى نراها غير مهنيه فى الكثير من الاحيان خاصه عندما يتعلق الامر بالأمن القومى الذاتى لدولها ..وهو ما يتنافى مع المثال الأمريكى الشهير تستطيع خداع بعض الناس لبعض الوقت ..لكنك لن تستطيع خداع كل الناس طوال الوقت ..!!

وليس أدل على ذلك من توقعاتنا فى مقالنا بتاريخ 5 / 5 الماضى بنجاح القوات الروسية فى بسط سيطرتها على الساحل الشمالى ل بحر آزوف والذى بدأ بالاستيلاء على مدينه و ميناء ماريوبول الاوكرانى وان الجيب الاوكرانى الوحيد المتواجد داخله يتمثل فى كتيبه آزوف الاوكرانية المتحصنه داخل مصنع ازوف ايستال وان مسأله سقوطه مسأله وقت وهو ما تحقق بالفعل يوم 20 / 5 ربما فى توقيت مبكر نسبياً عن ما كنا نتوقعه نتيجه للمبالغه الاوكرانية والغربيه فى تقدير قوه وكفاءة القوات الاوكرانية بصفه عامه والرغبه المحمومه فى الحديث عن عدم الجاهزية للقوات الروسية دون سند من الواقع .

ومن ثم فإن تحقيق روسيا لأهدافها السياسية والعسكرية من تلك العمليه أصبح واقع لا يقبل الجدال ( مالم تحدث مفاجأة إستراتيجية ضخمه مثل توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج الاراضى الاوكرانية وطورت اطراف أخرى فى القتال لسبب او لآخر ) وبالتالى اصبح لزاماً علينا اليوم استشراف الاحداث القادمه والسيناريوهات المتوقعه لإنهاء تلك الازمه المستحكمة والتى يمكن إيجازها فى ان أى عمل عسكرى لابد من ان يتبعه عمل سياسى مكمل له .. يستغل النجاحات العسكرية فى ميادين القتال .. ويترجمها الى واقع سياسى وجغرافى جديد يتفق عليه طرفى الصراع والمجتمع الدولى وهو فى الغالب يحقق فى الكثير منه بالطبع مصالح الطرف المنتصر بصفه عامه . وهو ما حدث قديماً عقب انتهاء الحرب العالمي الثانية حيث وقعت كلا من المانيا و اليابان على اتفاقيتان للسلام (الإستسلام) 1945 غير مشروطتان بعد ان القت امريكا قنابلها النوويه على جزيرتى هيروشيما و نكازاكى اليابانيتان .. ووصول القوات الروسية الى مشارف العاصمه الألمانية برلين ..وحديثا تم ذلك فى اعقاب توقف اعمال القتال بين مصر و إسرائيل عام 1973 ..حيث تم إبرام اتفاقيه سلام عام 1979 بين مصر و إسرائيل تم بمقتضاها تسليم باقى الاراضى المصرية المحتله فى شبه جزيره سيناء إلى مصر رغم ان حلم الدوله اليهودية كان ولا يزال قائم على إحتلال شبه جزيره سيناء لكن وبعد بعد أن تيقن الجانب الإسرائيلى أن الجيش المصرى بعد عبوره لقناه السويس وتحطيم خط بارليف الدفاعى المحصن وسيطرته على مداخل الطرق الرئيسيه المؤدية الى عمق سيناء اصبح فى وضعيه افضل تتيح له إستكمال اعمال قتاله فى عمق سيناء والوصول الى خط الحدود الدولية وربما تهديد كيان دوله إسرائيل ..فكان لزاما عليه القبول بالامر الواقع واعاده الارض الى اصحابها رغم رفضه لكل المحاولات السياسيه والسلميه الساعيه فى هذا الاتجاه قبل حرب 1973 .

وبالتالى فمن المتوقع خلال الايام والأسابيع القليله القادمه الدخول فى مفاوضات سلام بين كلا الجانبين الروسى والاوكرانى للوصول إلى اتفاق يحقق المصالح الروسية بالدرجه الاولى والمتمثله فى الحفاظ على الأمن القومى الروسى من التهديدات الاوكرانية .. وضم الاقاليم الإنفصالية الاوكرانية اليها .. وتحقيق السيطره الروسية على بحر آزوف ..وعلى الجانب الآخر الحفاظ على البقية الباقية من الدوله الاوكرانية المهدده بالتقسيم وعوده اللاجئين الاوكران الى مدنهم ..

وبالفعل تلوح فى الافق المبادره الإيطالية للسلام فى اوكرانيا والتى طرحها رئيس وزراء إيطاليا وسلمها الى الامين العام للأمم المتحده ...وان كان لم يتم الكشف بعد عن بنود هذه المبادرة الى انها لن تخرج عن الآتى :

- وقف فورى لإطلاق النار بين الجانبين بضمانه من الامم المتحده .

- عدم ضم أوكرانيا الى حلف الناتو( السبب الرئيسى للازمه) وبحث إنضمامها الى الإتحاد الاوروبى بدلا عن ذلك

- الدخول فى مفاوضات مباشره بشأن وضع الاقاليم الانفصالية الاوكرانية فى دونباس وشبه جزيره القرم والعمل على تمتعهم بحكم ذاتى او حق تقرير المصير خلال فترة انتقالية تحت إشراف الامم المتحده

- السعى لإبرام إتفاقيه سلام وأمن اوروبيه بتوقيع كلا من روسيا والاتحاد الاوربى ودول الجوار الجغرافى على الحدود الغربية لروسيا تضمن تحقيق السلام فى أوروبا وعدم التطرق الى العمل العسكرى فى حل أى مشكلات أونزاعات بين الدول الموقعه فيما بعد .

إلا أن العقبه الرئيسية فى نجاح تلك المفاوضات ستظل هى وجود زيلنسكى الذى لا يريد ان يبدوا مهزوماً بعد أن ادت سياساته الى تفكك الدوله الاوكرانية و إستقطاع اجزاء من اراضيها وتدمير الجيش الاوكرانى والبنيه التحتيه لمعظم المدن الاوكرانية وهجره مالا يقل عن 30 % منالمواطنين الى دول الجوار وخسائر ماديه تقدر بمليارات الدولارات دون أن يحقق اى شئ.. سواء الانضمام للناتو او حتى الاتحاد الاوربى !! هذا من جانب ..ومن جانب آخر ستعمل الولايات المتحده على إفشال تلك المفاوضات والتى ستعتبرها الإعلان الصريح عن إنتهاء عصر الهيمنه الأمريكيه على العالم وبدء تخلى اوروبا عن تبعيتها المطلقه ل واشنطن وهو ما لن تقبله أمريكا بسهوله .

والى حديث آخر بإذن الله

أضف تعليق