يصادف اليوم السادس من سبتمبر الذكرى الأولى لعملية "نفق الحرية"، أكبر عملية فرار من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، والتي حدثت في سجن جلبوع الإسرائيلي الأكثر تحصيناً، عبر نفق حفره ستة أسرى، وانتزعوا حريتهم منه لبضعة أيام، على الرغم من التدابير العسكرية والأمنية الإسرائيلية المشددة، قبل أن يُعتقلوا بعد خمسة أيام من الحرية، ليمضوا منذ ذلك الحين عاماً في العزل والتنكيل.
سجن جلبوع

يُعتبر سجن "جلبوع" أحدث السجون وأكثرها صرامة في الإجراءات بمعايير عالمية، وجرى تصميمه على أساس أقسام منفردة لا تتصل فيما بينها. وقد بني بهذه الطريقة؛ لأنه مخصص لذوي الأحكام العالية والمؤبدات. وهو أشد السجون حراسة في إسرائيل؛ حيث تحتجز السلطات فيه فلسطينيين مدانين أو يُشتبه بقيامهم بأنشطة مناهضة لإسرائيل.
طريقة الهروب

بدأت عملية الهروب عند الساعة 01:30 ليلا، حين دخل الأسرى الستة إلى حمام زنزانتهم ورفعوا إحدى الفتحات المعدنية في أرضية الزنزانة، ثم دخلوا واحدا تلو الآخر إلى الفتحة الضيقة للنفق. وبصبر شديد زحف الستة بطول النفق إلى فتحة خارجية، تبعد أمتارا قليلة من جدار السجن تحت برج المراقبة، وحين خرجوا إلى النور، كانت الحارسة في برج الحراسة الواقع فوق فتحة الهروب مستغرقة في النوم. وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد أكدت أن عملية الهروب وقعت في حوالي الساعة 01:30 من فجر الاثنين، ولكنها اكتشفتها في الساعة الثالثة والنصف، بعد أن اتصل مواطنون بالشرطة وأبلغوها عن "أشخاص مشبوهين يتجولون في منطقة السجن". وتبين أن الأسرى تمكنوا من تبديل ملابس السجن بملابس مدنية، وتوزعوا إلى عدة فرق.
عمليات البحث

تواصلت عملية البحث على نطاق واسع لأسبوعين تقريبًا، إذ أُلقي القبض على أربعة؛ حيث أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الجمعة الموافق 10 سبتمبر 2021 اعتقال الأسيرين محمود العارضة، ويعقوب القادري في الناصرة، كما اعتقلت فجر السبت الموافق 11 سبتمبر 2021 الأسيرين محمد العارضة وزكريا الزبيدي، في قرية شبلي جنوب الناصرة، بأراضي الـ48. واعتقلت الأسيرين أيهم كممجي ومناضل نفيعات، فجر الأحد الموافق 19 سبتمبر 2021، في مدينة جنين، وهما الأسيران المتبقيان من الأسرى الستة الذين تمكنوا من تحرير أنفسهم من سجن “جلبوع” الإسرائيلي الشديد الحراسة.
كسر هيبة الاحتلال

شكلت عملية نفق الحرية صدمة وإهانة وإذلالاً كبيراً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية. وفى نفس الوقت تحوّلاً هامّاً على صعيد المواجهة داخل سجون الاحتلال، وكذلك على بعض السّياسات التّكيلية التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال بحقّ الأسرى، أبرزها عمليات العزل الانفرادي، وما تزال تبعات هذه المواجهة قائمة. وبغض النظر عن نتائجها، أثبتت العملية أن الشعب لفلسطيني لا يكل ولا يمل من أجل التحرر والإنعتاق من المحتل.
أقرا ايضا.. «حارسات جيش الاحتلال».. انتهاكات جنسية فى الدولة الدينية
