الربيع رحيمة إسماعيل يكتب: قوة التســامح نحو تحـرير الذات!
الربيع رحيمة إسماعيل يكتب: قوة التســامح نحو تحـرير الذات!
تستطيع أن تعطي بدون الحب، و لن تستطيع أن تحـب بدون التســامح.
# د.إبراهيم الفقي
إن قوة التسامح لا تكمن في كون أن له القدرة على إزالة آثار الماضي فقط، بل سيجعلگ تحتويه بكل عطف وشفقة.
لكي تسامح ما عليگ سوى تجنب إجترار تلگ الافكار الهدامة و مشاعر البغض و الكره و المؤامرة من حولک.
فأنا أعلم أنني و إياک قد نشأنا في مجتمعات أثقلت كاهلنا بحروبات لا شأن لنا بها، و لا يد لنا فيها؛ فلم نجني منها سوى مشاعر مشوشة ورغبة في الإنتقام.
و تُروي أحد الحكايات أن قطةً نظرت إلى جنديٍّ بحنان وهو يعدُّ نفسه لمغادرة وطنه بعد يأسه من فهمٍ مُقْنِعٍ للحروب المتواصلة فقالت لنفسها : ياللمسكين كم أتمنى لو أنه واحدٌ من صغاري فأحنو عليه وأرضعه، وأحميه و ارد له بعض الجميل، فربما شعر بأن الوطن دفءٌ و ليس عقوبة.
جنوب أفريقيا التي تراها مزدهرةً اليوم لم تخرج من دائرة العنف و الصراعات الأهلية إلا بفضل سياسة التسامح والغفران التي إنتهجها نيلسون مانديلا حين أعلن خطابه الشهير مستخفاً بالمعارضة : " التسامح يبدأ من هنا ، التسامح يحرر أرواحنا، كما يذيل عنا الخوف، لذا هو السلاح الأقوى.. الماضي قد مضى، ونحن نسعى للمستقبل."
تخيل أنک ممسکٌ بريشةٍ أو قلم أو آلة موسيقية، كيف سيخرج منک فن راقٍ و نقي، بينما داخلک ملئ بالكُره و الأحقاد و التفكير بالإنتقام ؟!
فالتسامح هو مهارة و وسيلة للحفاظ على ما لديک من إبداع و فن، و هو إعادة تصور الماضي تحت ضوء هويتنا الجديدة ، هوية المتسامح.
و أخيراً تذكر عزيزي القارئ بأن التسامح ليس عطاء و تنازلات فقط، بل أخذ و تعالي على الذات، و بصرف النظر عن مدى عدم منطقية التسامح في اللحظة الراهنة، إلا أننا و بالتسامح غير المشروط نكون قد أخضعنا الماضي للماضي للدخول عبر بوابة الحاضر نحو المستقبل بذوات متحررة و متعافية.