تبنت الدولة المصرية خلال السنوات الثماني الأخيرة رؤية متكاملة ومتعددة الأبعاد لتنمية شبه جزيرة سيناء التي تظل على رأس أولويات القيادة السياسية باعتبارها قضية أمن قومي لا مجال للتهاون فيها، حيث تسارعت وتواصلت الجهود لإعادة صياغة شكل وملامح وأوجه الحياة على أرض الفيروز من خلال الاستفادة من كافة المقومات التي تتمتع بها واستغلالها بالشكل الأمثل، وتحسين البنية التحتية وتنفيذ العديد من المشروعات التنموية والعمرانية والخدمية والاستثمارية غير المسبوقة والعملاقة في المجالات كافة، فضلاً عن الحرص على جعل سيناء امتداداً طبيعياً لوادي النيل عبر ربطها بمدن القناة والدلتا، بما يحقق هدف تعميرها بعد تأمينها والقضاء على بؤر الإرهاب، وتوفير كل سبل العيش الكريم لأهلها وسكانها، وجعلها أرضاً جاذبة للسكان والمستثمرين في ذات الوقت، لتنجح الدولة في المزج بين معادلة الأمن والتنمية وترجمتها بشكل عملي على أرض الواقع.
وفي هذا الصدد نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء تقريراً تضمن إنفوجرافات تسلط الضوء على المشروعات العملاقة للتنمية والتعمير الممتدة في عمق سيناء التي تظل في قلب الجمهورية الجديدة، لتجني بذلك عوائد الأمن والاستقرار ونجاح استراتيجية التنمية الشاملة، وذلك في وقت تستعد فيه لاستقبال العالم.
ورصد التقرير جهود الاستفادة من مقومات السياحة من خلال مشروعات سياحية كبرى، لافتاً إلى أبرز المنشآت السياحية، ومنها تنفيذ متحف شرم الشيخ الذي تم افتتاحه في أكتوبر 2020 بتكلفة 812 مليون جنيه، بالإضافة إلى إعادة افتتاح متحف آثار الإسماعيلية في أغسطس 2015.
كما تناول التقرير الحديث عن أبرز المشروعات التراثية، مشيراً إلى مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، والذي يبدأ من شمال سيناء، وتم تخصيص 60 مليون جنيه له من قبل وزارة السياحة والآثار، وكذلك يتم تنفيذ مشروع التجلي الأعظم بمدينة سانت كاترين، بهدف إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، هذا إلى جانب مشروع ترميم وتطوير منطقة آبار وعيون موسى والتي تضم 7 آبار تم الانتهاء من المرحلة في فبراير 2018، كما تضم 12 عيناً تم الكشف عنها وجار رفع باقي الرمال وعمل أسوار حولها لحمايتها.
واستكمالاً لما سبق، أشار التقرير إلى أهم الاكتشافات الأثرية في سيناء، ففي عام 2015/2016 تم اكتشاف بقايا قصر الملك رمسيس الثاني والمخازن الملحقة بالقصر بمنتصف تل حبوة 2، وفي عام 2018/2019 تم اكتشاف بقايا مبنى مجلس الشيوخ شمال شرق المسرح الروماني بموقع آثار تل الفرما، بينما تم في عام 2021/2022، الكشف عن بقايا معبد زيوس-كاسيوس بالجانب الجنوبي الغربي من تل الفرما، بالإضافة إلى الكشف عن مبنى حجري ضخم يرجع لعصر الدولة الوسطى.
