أكد المهندس مصطفى أبو جمرة، الخبير في مجال التكنولوجيا، على الضرورة الملحة لتدخل الدولة لسن قوانين صارمة تنظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، محذراً من التداعيات الخطيرة لترك هذه المنصات دون رقابة أو تقنين، واصفاً قرار تركها لتنظيم نفسها ذاتياً بأنه "أكبر خطأ ارتكبته البشرية".
"فيسبوك" كنظام تشغيل لمصر
وأوضح أبو جمرة، في حوار ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطنين منذ قرابة ربع قرن، وخص بالذكر منصة "فيسبوك"، التي وصفها بأنها بمثابة "نظام التشغيل" (Operating System) للمصريين، مشيراً إلى أنها كانت المنفذ الأول الذي وجد فيه المصريون مساحة للتعبير عن أفكارهم، ونشر بياناتهم ومقالاتهم منذ بداية ظهور المنصة وحتى اليوم.
تأثير "الجروبات" وتحدي الحسابات الوهمية
ولفت الخبير التكنولوجي الانتباه إلى خطورة وتأثير خاصية "المجموعات على منصة فيسبوك، مؤكداً أنها الأداة الأكثر تأثيراً في تشكيل الرأي العام في مصر، وفسّر ذلك بأن المستخدمين يمتلكون جرأة أكبر في التعبير عن آرائهم داخل تلك المجموعات المغلقة، مقارنة بما يكتبونه على حساباتهم الشخصية.
وحول إمكانية الرقابة، أكد أبو جمرة أنه يمكن تتبع واستماع ما يقال على الإنترنت باستخدام تكنولوجيات متقدمة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في تحديد هوية صناع المحتوى، متسائلاً: "هل من يكتب هذا المحتوى إنسان حقيقي أم روبوت؟ وهل الحساب يعود لشخص حقيقي أم أنه حساب وهمي (Fake Account)؟".
وشدد أبو جمرة على أن الوقت قد حان لوضع قوانين صارمة للسيطرة على الفضاء الإلكتروني، مصرحاً بأن "السوشيال ميديا افترست المجتمعات"، وأرجع هذه الفوضى إلى البدايات الأولى لظهور هذه المنصات عالمياً، حين تم الاتفاق على تركها لتكون "ذاتية التقنين"، معتبراً أن هذا كان "أغلط قرار اتخذته البشرية والعالم أجمع، وليس مصر فقط".
واختتم المهندس مصطفى أبو جمرة تصريحاته بالتحذير من تأثير هذا الانفلات على الأجيال الناشئة، وتحديداً جيل (Generation Z)، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من وعي وفهم وثقافة هذا الجيل أصبح مستمداً بشكل أساسي ومباشر من وسائل التواصل الاجتماعي.