من الظواهر اللافتة للانتباه مع بداية العام الجديد 2023، هى تراجع "موضة" الاستفتاءات الصحفية والتليفزيونية حول أهم النجوم والأعمال الفنية التى تم عرضها خلال العام، ليحل محلها "تقليعة" جديدة فى عصر طغيان مواقع "السوشيال ميديا"، وهى هوس "التريند".
ورغم اتفاق ملايين المتابعين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعى على رفض ما يقوم به بعض الفنانات والفنانين لتصدر "التريند" من أفعال مستفزة و"مفبركة"، إلا أنهم يحققون لهؤلاء غرضهم بالحصول على المزيد من الشهرة والأضواء، من خلال الوقوع فى الفخ ومشاهدة "فيديوهاتهم" وصورهم المستفزة ملايين المرات!
وبعد أن كنا نطالب بالرقابة على بعض المواقع الإلكترونية والمجلات الفنية التى تعيش على الإعلانات وابتزاز نجوم الفن، وتقوم بـ «فبركة» الاستفتاءات واستطلاعات الرأى لصالح البعض، مستغلة عدم وجود أى نوع من الرقابة الرسمية
أو الشعبية عليها، حتى ظهرت لنا "سبوبة" أخرى أكثر ربحاً وأكثر تأثيرا بفضل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، وهى ظاهرة "التريند" التى أصبحت هوسا لدى الكثير من النجمات والنجوم المستعدين لفعل أى شىء وكل شىء من أجل عيون ذلك "التريند" حتى ولو كان ذلك على حساب سمعتهم أو كرامتهم أو حتى صورتهم أمام أهاليهم وجمهورهم.
وكما كانت استفتاءات الأعوام الأخيرة الماضية انتقائية ويغلب عليها طابع المجاملة وتفتقد إلى المنهج العلمى والدقة والشفافية، ويشوبها قدر كبير من التحيز لنجم أو نجمة بعينها أو عمل درامى محدد، فإن نتائج استطلاعات الرأى فى مواقع "السوشيال ميديا" لا تختلف كثيرا عنها، وتنحاز هى الأخرى لأسماء بعينها بسبب تاريخها أو حجم شهرتها أو نفوذها وسطوتها أو لجوئها إلى "أدمنز" متخصصين يجيدون تلك اللعبة، رغم وجود أسماء أخرى قد تكون تألقت وقدمت أعمالاً وأداء أفضل ، ولكنها لا تسعى ولا تدفع لتتصدر "التريند".
والأدهى والأخطر أن بعض نجوم الفن يسعون وراء الحصول على تلك الألقاب الوهمية، وتمويل بعض تلك الاستفتاءات المزيفة وبعض جوائز التفوق، التى يتم منحها من قبل جهات ومهرجانات غير معترف بها، مثلما تكشف منذ سنوات فى فضيحة جوائز «الميوزيك أورد» التى يتم منحها لمن يدفع أكثر.
وقد وصلت هذه الصراعات إلى ساحات المحاكم وتبادل الاتهامات والشتائم بين نجوم ونجمات الطرب حول كيفية الفوز بلقب الأفضل والأجمل، واعترف البعض بأنه تمت مساومتهم لمنحهم تلك الجوائز مقابل مبالغ مالية محددة.
وإذا كان جمهور "السوشيال ميديا" لم ينتبه بعد إلى أنه السبب الرئيسى فى تفاقم الظواهر السلبية التى يلهث وراءها وينجذب إليها ويساهم فى ترويجها، ثم يعود لينتقدها ويهاجم أصحابها، فإن الحل الوحيد لوقف فوضى الاستفتاءات وأكذوبة "التريند" هو إشراف جهة محايدة عليها، ووضع شروط محددة للاعتراف بنتيجتها حتى لا ينطبق عليها المثل «من لا يملك أعطى لمن لا يستحق»!.