سنوات الانتقال الخطِر للدولة (1من2)

سنوات الانتقال الخطِر للدولة (1من2)سنوات الانتقال الخطِر للدولة (1من2)

*سلايد رئيسى30-3-2018 | 14:53

ليست لدينا إجابات سهلة عن المستقبل لكن لدينا مؤشرات تقابلها تحديات، ولدينا أحلام، لكن الأحلام لا تكفى وحدها لصنع الواقع دون إرادة الفعل.

أتصور أن سنوات الحُكم الأربع القادمة فى عمر مصر ورئيسها - الذى بتنا نعرفه دون إعلان رسمى لنتائج الانتخابات والتى لم تعلن حتى كتابة هذه السطور - سوف يؤرخ لها فيما بعد بأنها كانت من أخطر السنوات التى مرت فى عمر الدولة، وربما يطلق عليها فيما بعد أنها سنوات الانتقال الخطر على صراط السياسة غير المستقيم.

(1)

لدينا فى اللحظة الراهنة مؤشرات على أننا نسير فى الطريق الصحيح للعبور بمصر إلى بر الأمان، لكن هذه المؤشرات سبقتها تحديات غاية فى الخطورة باتت أكثر وضوحا بعد إسقاط نظام الإخوان، واتضاح كثير من الأمور كانت تجرى فى الخفاء فى عهد الحكم الإخوانى، وأدركت القيادة التى تولت زمام الأمور وعلى رأسها رجال المؤسسة العسكرية ومن قبل تولى الرئيس السيسى، الخطر الكبير المحدق بمصر وسببه الأساسى غباء جماعة الإخوان، وأطماعها فى ذات الوقت، غباؤها فى التعامل مع التحديات الخارجية والداخلية، وعماؤها عن إدراك أبعاد المخطط الذى استهدف ليس مصر فقط ولكن المنطقة العربية والشرق الأوسط، وكان يستهدفها هى أيضا ضمن قوى الإسلام السياسى باعتبارها معارضة للمشروع الصهيونى فى المنطقة.

وأَضف إلى هذا الغباء السياسى غباءً اجتماعيًا حجب بصر الجماعة أيضا عن خطر التفتت والتشرذم والاستقطاب الحاد الذى ضرب المجتمع المصرى بفعل فاعل ويتحملون أيضا فيه نصيبًا كبيرًا.

وغير الغباء هناك أطماع الجماعة التى يمكن تلخيصها فى السعى إلى جمع الحُكم فى يدها ويد أتباعها ليس فى مصر فقط ولكن على رقعة العالمين العربى والإسلامى حسب تصورات الجماعة لدولة الخلافة.

وكان هذا السعى مدروسًا فى الغرب وسيناريوهاته محسوبة، وكذا نتائجه العاجلة، التى تحققت بالفعل على الأقل فى 3 دول هى ليبيا وسوريا واليمن فى الشهور الأولى لما سمى بالربيع العربى، وكانت قد سبقتها لبنان والعراق والسودان كل حسب حالته، والمخطط كله هو ما عرفه نخب العرب وعوامهم - فيما بعد - بمشروع الشرق الأوسط الجديد أو الكبير، وقد تأسس دور البطولة المطلقة فيه للأمة اليهودية ودولتها العنصرية مهد المسيح المنتظر اليهودى، كما تزعم الأساطير.

(2)

ولم يقبل الإخوان الإطاحة الشعبية بهم من حُكم مصر، ومع وجود الجيش المصرى الوطنى فى المعادلة وانحيازه الكامل والتام للشعب أسقط فى يد الإخوان ولم يعد أمامهم من بديل إلا إطلاق قوى الإرهاب التى تنتسب لهم مباشرة، أو تلك التى تتماهى فى مشروعهم وأفكارهم من جماعات أو ميلشيات هى خارجة بالأساس من عباءتهم، ووجد هذا الإرهاب دعمًا استخباراتيًا ولوجستيًا كبيرًا من قوى الغرب وكذا الداخل العربى، والآن وقد أخذت أطراف المؤامرة العزة بالإثم، (المثال قطر) فلن تر أمامها من بديل إلا المضى فى المخطط الذى كانت قد بدأته منذ سنوات وأنفقت عليه كثيرًا من الجهد وأموالًا مهولة عصيَّة على العد أو الإحصاء.

(3)

وانقضت سنوات الحُكم الأربع الأولى للرئيس السيسى، يجابه ومعه الشعب المصرى تحديات الخارج والداخل، وتحركت الدبلوماسية المصرية نحو الخارج تسعى لاستعادة مساحات التأييد لاختيار المصريين فى 30 يونيه 2013، وكذا استعادة جزء من التأثير الذى كانت مصر قد فقدته من قبل، سواء فى القارة الأفريقية أو الإقليم.

وعلى مستوى الداخل كان التحدى الأكبر هو استعادة الدولة المصرية لتماسكها ودورها فى حياة الناس، وتسديد الثغرات ومناطق الضعف التى يمكن أن تتسلل منها الأفعال والدعايات العدائية والخبيثة، خاصة القادمة من الخارج، واستعادة مفاهيم كانت مستهدفة بالتدمير  والتوجه فى ذلك بشكل أساسى للأجيال الشابة، والجذور الناشئة فى التربة المصرية، ومن هذه المفاهيم على سبيل المثال مفهوم الوطنية، وقد جعل له الأعداء الإنسانية بديلا، وحاولوا إقناع الشباب أننا نعيش على كوكب واحد تربطنا قيم إنسانية مشتركة ومفاهيم مشتركة وقيم عولمية.. إلخ.

وكانت هذه المفاهيم تصدَّر للشباب من الغرب بينما تحصد آلته العسكرية الغاشمة الأشقاء فى ليبيا، وسوريا، والعراق، وتدك فقراء اليمن، الذين تم تصدير الأوبئة لهم فى الرسائل الإغاثية القادمة من مؤسسات الإنسانية الغربية، والمدهش أن الغرب دائمًا هو الذى يكشف هذه الجرائم بينما عملاء الداخل من العرب يكذّبونها ويعزون الحديث فيها لنظرية المؤامرة.

ما سبق كانت بعض التحديات ويمكن أن تضيف إليها تحديات الاقتصاد، وطموحات السيسى فى فترة حكمه الأولى، ليس فقط فى تعويض ما فات من فرص للتنمية، ولكن التأسيس لاقتصاد جديد، اقتصاد تنمية حقيقية وليس اقتصادًا ريعيًا كنت ومازالت أُشبهه بشخص ورث أملاكًا فقام بتأجيرها، وقعد عن العمل ينتظر كل شهر عائد أملاكه، هكذا كانت مصر تنتظر عوائد قناة السويس، وتحويلات المصريين من الخارج، وما يأتى من السياحة والبترول، وبعد 25 يناير 2011 تراجع كثير من هذه العوائد، ومع الانفلات الأمنى والضغوط الخارجية وتوقف كثير من الأنشطة الصناعية، وانسحبت كثير من الاستثمارات الأجنبية، وحدث ما عرفناه من أزمات، وكان يستلزم تحركات غير عادية لتداركها، وهو ما سعت إليه القيادة ممثلة فى الرئيس السيسى، واستعانت بشكل أساسى بالمؤسسة العسكرية، وحشدت كل إمكانياتها لتجاوز الأزمة بل والقفز عليها إلى التأسيس لبنية أساسية جديدة والشروع فى مشروعات تنموية هائلة بحجم العاصمة الإدارية الجديدة، وشق الرافد الجديد لقناة السويس وإنشاء شبكة طرق تتجاوز فى أطوالها ربع ما تم إنشاؤه فى المائة عام الأخيرة، واستعادة احتياطى النقد الأجنبى كما كان قبل ثورة يناير، وزيادته، إلى آخر ما كان وما عرفناه.

(4)

ويبقى فى التحديات أن أعداء الوطن لن يتركونا نمضى هانئين بما حققنا، وحالمين بما هو أجمل، وأرقى، حالمين بديمقراطية تتأسس على الحكم الرشيد، الصالح، وتمنح الإنسان كل حقوقه الأساسية فى العيش الكريم وحفظ الكرامة، وحالمين بتأسيس قواعد ثابتة للتداول السلمى للسلطة، والتعددية السياسية والحزبية، القائمة على أجندة وطنية مصرية خالصة.

.. وأمور أخرى تستحق أن نستكمل ما بدأناه هنا فى حلقة قادمة.

    أضف تعليق