رسائل الرئيس من مصنع الرجال

ستعبر مصر بأمان تلك المرحلة وستتحول المحنة إلى منحة بقوة وإرادة هذا الشعب العظيم، وثقته فى قيادته واصطفافه الصلب خلف وطنه.. فقد عبرت مصر الكثير من المحن وخرجت منها أكثر قوة وتغلبت على الصعاب، واستطاعت أن تعبر الهزيمة والانكسار بتحقيق أعظم نصر فى التاريخ الحديث.

إنه شعب أبي عظيم عزيمته صلبة لا تلين ولا تنكسر وإرادته من حديد، فى خضم حرب ضروس دارت رحاها على المنطقة حوّلت دولاً مستقرة إلى لا دول إلا أن المصريين حافظوا على دولتهم وأبوا أن يضيعوها مهما كلفهم الأمر من تضحيات.

إن قوى الشر التي تراهن على إدخال مصر فى آتون الفوضى وتسعى ليل نهار لذلك وتتعدد أدواتها إلا أنها على ما يبدو
لا تزال لم تعِ بشكل كامل طبيعة المصريين أو التركيبة الجينية للإنسان المصري؛ فهو مقدِّس للوطن يحميه بروحه ودمه ويحافظ عليه لتظل مصر ملاذًا آمنًا ووطنًا مستقرًّا لكل من يقدم إليها ضيفًا أو مستجيرًا أو مستنجدًا بها.

إنها مصر.. تعهّد الله بأمنها فجعل شعبها حراسها؛ فهم خير أجناد الأرض يقدمون أرواحهم فداءً لها، ويذودون عنها ضد كل من تسوّل له نفسه المساس باستقرارها.

قبل أيام تفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مقر الكلية الحربية، وشارك طلبة الكلية خلال تنفيذهم عددًا من الأنشطة والتدريبات التي يتم تدريب الطلبة المستجدين بالأكاديمية والكليات العسكرية عليها بشكل يومي والتقى بأسر الطلاب..

تلك الزيارة التي يحرص الرئيس عليها ليلتقي بطلبة الكليات العسكرية وأسرهم خاصة فى فترة المستجدين ويعتبر تلك الزيارة من الزيارات المحببة إلى قلبه، كما وصفها خلال حديثه مع أسر الطلاب.

ويحرص على حضور برنامج التدريب الصباحي والوقوف على مستوى التدريب لقادة المستقبل الذين يتم إعدادهم فى مصنع الرجال (الكلية الحربية) لمَ لا، وهم خيرة شباب هذا الوطن.

فقد تم اختيارهم وفق معايير دقيقة، وبعد اجتيازهم اختبارات وضعت وفق برنامج استهدف اختيار أفضل المتقدمين على كل المستويات من اللياقة الطبية والبدنية والذهنية والعلمية، ليكوّنوا دماءً جديدة يتم ضخها فى شرايين جيش مصر، خير أجناد الأرض.

ويحرص الرئيس دائمًا على إدارة حوار مفتوح مع الطلاب وأسرهم، لأنه بمثابة حوار مفتوح مع الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه، وكل أقاليمه؛ لمَ لا وطلبة الكليات العسكرية هم من كل طوائف الشعب المصري.

وخلال كلمة الرئيس للطلبة كانت هناك مجموعة من الرسائل:

الرسالة الأولى: الحفاظ على القيم والأخلاقيات.

وهو ما تحتاج إليه الدول فى بناء الإنسان، فالحفاظ على القيم والأخلاقيات دليل على قوة وعراقة وتقدم المجتمعات.. فالمجتمعات التي تنهار قيمها تنهار معها الدول بالكامل.

وهو الأمر الذي تحرص عليه المؤسسة العسكرية فى بناء الشخصية بناءً متكاملاً ليس على مستوى بناء المقاتل فقط.. لكن بناؤه علميًّا وثقافيًّا وعسكريًّا والتأكيد على حفاظه على القيم والأخلاقيات والانضباط ليكون نموذجًا وقدوة داخل المجتمع وبين أقرانه من المدنيين ليكون دائمًا المثل فى الحفاظ على الأخلاقيات.

وهو الأمر الذي نحتاج إلى التمسك به فى الفترة الحالية، لنعبر المحنة فبالقيم والأخلاقيات لن يكون هناك استغلال للأزمات لرفع الأسعار أو تحقيق مكاسب من تلك الأزمة.

الرسالة الثانية: نجاح الدولة المصرية فى معركة المواجهة مع الإرهاب والتي استمرت على مدى 10 سنوات، قائلاً: «سيتم قريبًا الإعلان عن الانتهاء والسيطرة على الموجة التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الماضية». ولم يكن ليحدث ذلك إلا بتضحيات قدّمتها القوات المسلحة والشرطة و الشعب من المدنيين خلال تلك المواجهة كما تحملت الدولة تكلفة اقتصادية كبيرة فى تلك الحرب التي فُرضت علينا، لكن بحمد الله وتضحيات الأبطال من الشهداء والمصابين استطاعت الدولة أن تنتصر فى معركتها فى مواجهة الإرهاب وأن تحقق التنمية بالتوازي مع المواجهة العسكرية والأمنية.

الرسالة الثالثة: استطعنا أن نعبر العديد من الأزمات بإرادة هذا الشعب وعزيمته القوية وسنعبر كل الأزمات ونواجه التحديات، وستتحول المحنة إلى منحة.

فالدولة المصرية استطاعت امتصاص أكبر أزمة عالمية خلال جائحة كورنا وحوّلتها إلى منحة عندما حصلت على ترخيص من منظمة الصحة العالمية بتصنيع اللقاحات، وعبرت أزمة كورونا بزيادة فى حجم النمو الاقتصادي واستطاعت أن تزيد من حجم الصادرات ووصلت السلع الزراعية المصرية إلى دول لم تستطع الوصول إليها من قبل ومنها اليابان وعدد من الدول الأوروبية.

نعم تأثرنا بالأزمة وما تحملته الموازنة العامة للدولة من تكلفة إضافية لتوفير الرعاية الصحية للمواطنين وتوفير اللقاحات بالمجان بأكثر من 150 مليارًا تحملتها الموازنة العامة بشكل طارئ بسبب الأزمة التي لم يكن للحكومة دخل فيها.

الرسالة الرابعة: عندما تصبح القوات المسلحة ومؤسسات الدولة قوية تستطيع مجابهة التحديات المختلفة بل تستطيع أيضًا بقدرتها وإمكانياتها منع التحديات من البداية ومنع الصراع من المهد.

لم تصنع الدولة المصرية أزمة بل إنها تعاملت مع كل الأزمات باحترافية، وحرصت على أن يكون العمل المتواصل والجهد هو السبيل للخروج من أي أزمة أو تحدٍ تواجهه، فنحن نحتاج إلى مزيد من العمل والجهد على مستوى الدولة.

الرسالة الخامسة: كانت رسالة مطمئنة وتأكيد أن الدولة المصرية قادرة على عبور الأزمة، فنحن نمر بظروف صعبة مثل كل الدول وهو أمر لم نصنعه بأنفسنا، حيث لم تدخل الدولة فى حروب واقتتال، بل كنا حريصين فى كل ردود الأفعال أن تتسم بالتوازن والحكمة فى التعامل مع كل المشاكل التي تقابلنا.

نعم كانت هناك أزمة فى الدولار خلال الشهرين الماضيين لكن استطاعت الدولة السيطرة عليها ومواجهتها، وأرتفع حجم الصادرات 53 مليارات دولار، وتم الإفراج عن العديد من السلع لتطرح فى الأسواق وتم توفير الدولار اللازم، مما سيساهم فى هدوء الأسعار وقد حرصت الدولة على التدخل بمجموعة من الحِزم التي شملت معارض السلع بأسعار مخفضة لتخفيف حدة الأسعار على المواطن، وكذا زيادة حجم ما يقدمه التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وكذلك مؤسسة حياة كريمة وما تقدمه من مساعدات للأسر فى مختلف المحافظات وتعمل القوات المسلحة على تقديم 3 ملايين كرتونة للأسر الأولى بالرعاية، وستستمر فى تقديم ذلك خلال الفترة القادمة للتخفيف من حدة الأزمة.

كما أن سلاسل التوزيع سيتم زيادة عددها لزيادة المعروض والسيطرة على الأسعار بشكل مقبول ويخفف الضغط على المواطنين.

«لقد وعدنا الشعب المصري أنه خلال شهرين سيكون هناك حل للأزمة» هكذا قال الرئيس، وبالفعل تم حل أزمة الدولار واستطاع السعر المرن أن يواجه السوق الموازية ويقضي عليها بعد أن كان رهان قوى الشر على زيادة حدة الأزمة واشتعالها إلى درجة يصعب السيطرة عليها، إلا أن العمل والجهد والمصداقية والاحترافية فى إدارة الملف استطاعت السيطرة على الأزمة وإعادة الاستقرار إلى سوق الصرف، مما ساهم فى تقديم رسالة اطمئنان للاستثمارات الخارجية ليبلغ حجم ما تم ضخه من استثمارات خلال الفترة من 10 يناير إلى 17 يناير ما يزيد على 700 مليون دولار حجم استثمارات.

الرسالة السادسة: «كل الظروف الصعبة هي اختبارات لكشف المعادن على المستوى الداخلي والمستوى الخارجي».

نعم فخلال فترة الأزمات تكتشف معادن الشعوب.. و الشعب المصري فى كل أزمة يثبت أنه أكثر صلابة وقوة فى مواجهة الأزمة للحفاظ على الوطن.

كما أننا واجهنا العديد من التحديات واستطعنا أن نبني دولة فى ظل ظروف صعبة ومحيط غير مستقر ومتغيرات دولية لا تعترف بالضعفاء.

لقد جاءت رسائل الرئيس خلال حواره مع طلبة الكليات العسكرية ضمن الحوار والشفافية التي يحرص الرئيس السيسي على العمل بها فى كل القضايا التي تخص الدولة المصرية، الأمر الذي يجعل رسائل الرئيس أكثر تأثيرًا على الرأي العام.

تحية واجبة للأبطال فى عيدهم

أيام قليلة ويحتفل المصريون و الشرطة المصرية بعيدها الحادي والسبعين، عيد التضحية والفداء والكرامة، يحتفلون بيوم العزة والفخر، ذكرى معركة الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952 والتي كانت بمثابة الشرارة الحقيقية للثورة عندما قدمت الشرطة المصرية 50 شهيدًا و80 جريحًا فى معركة من أهم المعارك عندما وقف الأبطال فى وجه المحتل.

فاتخذ ذلك اليوم عيدًا للشرطة الباسلة تحية للأبطال الذين يواصلون الليل بالنهار لتأمين الجبهة الداخلية وحفظ استقرار الوطن.

تحية لرجال الظل الذين يعملون فى صمت وبعيدًا عن الأضواء فى مواجهة حرب غير تقليدية شرسة أخذوا على عاتقهم فيها زمام المبادأة للحفاظ على أرواح المصريين ومقدرات هذا الوطن، فهم يعملون فى معركة من أشرس المعارك والمعلومة هي أخطر سلاح فيها، واستطاعوا أن ينجحوا فى تحقيق ضربات استباقية كان لها دور مهم فى القضاء على الإرهاب.

تحية لأسر الشهداء والمصابين من أبناء الشرطة المصرية لما قدموه لهذا الوطن أغلى ما يملكون.

تحية لرجال الشرطة المصرية فى عيدهم.

أضف تعليق