سنوات الانتقال الخطِر للدولة.. ماذا نريد من الرئيس؟ (2من2)

سنوات الانتقال الخطِر للدولة.. ماذا نريد من الرئيس؟ (2من2)سنوات الانتقال الخطِر للدولة.. ماذا نريد من الرئيس؟ (2من2)

*سلايد رئيسى6-4-2018 | 14:32

للتذكرة – ليس أكثر – بعد 25 يناير 2011 دفع الملياردير اليهودى الأمريكى جورج سورس أموالا لأحد نشطاء أو أحد أصحاب دكاكين حقوق الإنسان ليعمل على وضع دستور لمصر..

والأسبوع الماضى اجتمع فى أنقرة قادة تركيا وروسيا وإيران فى غياب السوريين التابعين للنظام والمعارضة، لإطلاق عمل اللجنة التى تضع الدستور السورى الجديد للسوريين.

ولو سارت الأمور لما كان مخططًا له قبل 25 يناير 2011، فى واشنطن، وتل أبيب، والدوحة، وعواصم أخرى، هل كنا رأينا من يجتمع فى عاصمة من العواصم السابقة ليقرر لمصر مصيرها من خلال كتابة دستورها ؟!

(1)

صديق قادم من العراق الأسبوع الماضى حكى أمامى ما رآه بأم عينيه عن أوضاع العراقيين، من خلال تفاصيل الحياة الصغيرة التى رصدها بعينيه كغريب عن البلد، أو ضيفًا حل على بغداد لأول مرة بعد غياب طويل.

تحدث الصديق بأسى عن الأمن الغائب والأسعار المشتعلة وردد على سامعيه، وأنا واحد منهم، شكاوى الناس، سائق التاكسى الذى ركب معه، وموظفى الدولة الذين اضطر للتعامل معهم، والعراقيين من أرباب القطاع التجارى الذى سافر لمهام عمل خاصة به .. وما حكاه الصديق شىء مؤلم، وأوضاع تجاوزت الطائفية، إلى الاحتلال الفعلى، والمقنّع من بلاد مجاورة للعراق مثل إيران، وبلاد بعيدة مثل أمريكا، بينما أبناء العراق الوطن، والدولة العربية الإسلامية غائبون فى تيه لا يستطيع أحد أن يقدر عدد السنين التى يحتاجونها ليعودوا منه.

ترى لا قدر الله أكان يمكن أن يكون هذا مصير مصر لو لم تتدارك السقوط الرهيب على المنحدر قبل أن يأتى رفض المصريين فى 30 يونيو وما تلاه للأوضاع السائدة، وحكم الجماعة، وأن يكون هذا الرفض الصخرة التى توقف الانحدار وتستبعد الأغبياء والمغيبين عن إدارة شئون مصر ؟!

(2)

عندما نستعيد هذه الأحداث الماضية – الحاضرة، لا نفعل هذا على سبيل تخويف أحد ليقبل بأوضاع غير صحيحة، أو ترسيخ أوضاع يزعم البعض أنها موجودة وأنها ضد الحقوق أو الحريات، ولكن أن ترى بلدك تكاد تسقط فى بركان التفكك والانقسام والحرب الأهلية والعمل على استهداف مقومات بقائها وحمايتها من خلال إضعاف جيشها أو تفكيكه (كما حدث فى العراق) وإسقاط أمنها الداخلى، وعلى الإجمال إدخالها فى نفق الدول الفاشلة، المظلم، الذى لا تخرج منه الدول التى تسقط فيه، إلا أن يشاء الله، أن ترى كل هذا وتنخدع فى مصطلحات الليبرالية الجديدة التى يصدّرها أبناء العرب، منظري الغرب الليبرالى، ومصطلحاتهم تلك لا تسحر إلا أفئدة وعيون الغر الميامين من أبنائنا، وكذا الطامحين للانفلات، وأصحاب التقديرات الخاطئة.

مصطلحات من عينة: الدولة العميقة، والسلطوية، والأوليجاركية، ناهيك عن تلك سيئة السمعة مثل الأناركية التى تعنى إسقاط الكبير، وهذه المصطلحات فوق استخدامها من قبيل تحلية بضاعة الكتّاب و «أكل عيش»، تمثل كليشهات لاتهامات جاهزة لدول الغلابة «اللى زينا»، ويستخدمها أمثال الدكاترة: عمرو حمزاوى، وسعد الدين إبراهيم، والمنصف المرزوقى والمصمودى وغيرهم على رقعة الوطن العربى من المتأمركين الذين تماهو الآن مع الإخوان وخلطوا على بعض، وكان لهم من قبل نظرية يؤمنون فيها أن الديمقراطية لن تدخل بلاد العرب إلا على ظهر دبابة أمريكية.. فأهلا بسادة العالم فى بلادنا طالما سيطهروننا من آثامنا الديكتاتورية.

شىء من هذا سمعناه قبل وإبان الغزو الأمريكى للعراق!

وفى المقابل يكون من باب التغفيل لسعادتك أن أقول لك إن بلادنا مصر تحديدًا التى نريد أن نحصنها ونسدد ثغورها ونغلق منافذ الفتنة ونمنع الأغبياء والعملاء – الآن على الأقل – من الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار فيها، أن فى بلاد العرب وبلادنا، ليس فى الإمكان أبدع مما هو كائن، وما زال هناك الكثير جدا ينقصنا، وتوضيح هذا الذى ينقصنا، ينقلنا إلى سنوات الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسى.

(3)

تثبيت أركان الدولة التى اهتزت بشدة كان عمل الرئيس وشغله الشاغل فى الولاية الأولى والأمر لم ولن ينتهى لأنه متجدد مع كر الليل والنهار وبالتالى هناك استكمال واستمرار فى الولاية الثانية، ولن يؤتى العمل أثره إلا بتوعية المصريين وكشف مزيد من الحقائق أمامهم ومزيد من التوعية عما حدث فى الماضى القريب ويحدث، وسوف يحدث فى القادم المرتقب.

والمؤامرة لم تكن سياسية فقط، المؤامرة عقائدية فى المقام الأول، والمعركة معركة هوية وفكر حتى لا تنزلق مصر إلى هوة عقائد وأفكار اليمين الإخوانى المتطرف، أو اليمين واليسار الليبرالى المتطرف، والعقائد الثلاثة تمهد بشكل كبير كأرضية للصهيونية باسم الإنسانية وقبول الآخر ونبذ الأديان (الإسلام والمسيحية) واستبدالها باليوجا، والأرواحية، والأفكار الماسونية، والعقائد السرانية، وإدعاء خلق المجتمع الإنسانى ليحل محل الدولة، أو يتم استبدال سيادة الدولة بالشعب كما نادت الثورة الفرنسية، ومن هذه الأبواب يتسلل اليهود الصهاينة فيسيطرون على مفاصل الدولة ومراكز صناعة القرار فيها.

وانظر كيف استطاع اليهود أن يحولوا المجتمعات الغربية، ويتسللوا عبر الثورات المختلفة إلى عقول الشعوب، وعقائدهما، وهناك مايزيد على 80 مليون إنجيلى فى أمريكا اعتنقوا أفكار الصهاينة بالنسبة لفلسطين، بلعبة بسيطة وهذه الأعداد تساند الآن إسرائيل أكثر من اليهود أنفسهم.

اللعبة أخطر مما تظن يا عزيزى ولن يحسمها إلا الفكر، وأن يصبح هناك مشروع فكرى عربى إسلامى – مسيحى يحمى بلادنا العربية من تسلل أفكار الصهاينة الخبيثة إلى عقول شبابنا وأن نبادر بشرح هذا الفكر بشكل ذكى وبأوسع نطاق ممكن، وهذا فقط ما يثبت أركان الدولة ويثبت عقيدة المصريين وهويتهم الوطنية وحبهم لبلادهم.

(4)

وتحديات أخرى على مستوى الداخل، تواجهها الدولة، ويطلبها المصريون، يمكن أن نلخصها فى وصف « الخروج من عنق الزجاجة» فى الملف الاقتصادى والاجتماعى.. وفى التفاصيل أن يعود الانتعاش للأسواق المصرية، وأن يزرع الناس ويحصدوا، وتعمل المصانع، ونطمئن أن ديون مصر فى مرحلة الأمان.. ويعود الجنيه فيسترد عافيته أمام الدولار، وتستمر برامج الحماية الاجتماعية، ويفعّل قانون التأمين الصحى بكل قوة ممكنة، ونرى بشائر تلاميذ المدارس اليابانية، ويعود التعليم للمدارس الحكومية, ويقل إنفاق المصريين على دروس الثانوية العامة من خلال بدائل حكومية، وأن يطمئن الشاب أنه سوف يتخرج وهو يعرف عملًا ووظيفة لائقتين به كإنسان، ومؤهلتين له للاستمرار فى حياة طبيعية بالزواج والاستقرار.

وأخيرًا وهذه أمنية كل المصريين أن تعلن مصر رسميًا القضاء على الإرهاب المنتظم وتطهير سيناء من دنسه.

    أضف تعليق