بعد محاصرة إيران في منطقة البحر الأحمر.. خطوات طردها نهائيا

بعد محاصرة إيران في منطقة البحر الأحمر.. خطوات طردها نهائيابعد محاصرة إيران في منطقة البحر الأحمر.. خطوات طردها نهائيا

* عاجل5-5-2018 | 18:35

لواء. مسفر بن صالح الغامدى* 

تمكنت إيران بعد قيام ثورة الخميني من إيجاد موطئ قدم لها في أغلب دول القرن الإفريقي، ودول منابع النيل، وبعض الدول المطلة على البحر الأحمر، وتحقيق عدد من أهدافها، ّ أهمها: الاقتراب من مضايق البحر الأحمر الاستراتيجية الجنوبية، بعد جهود مكثفة وزيارات واتفاقيات متبادلة، وبذل كثير من المال (سياسة القوة الناعمة) في سبيل كسب مزيد من النفوذ على حساب العرب في تلك الدول، لكن مشروعها الطموح اصطدم بمقاومة عربية، مما أدى إلى تراجع مشروعها في عديد من المواقع، كان أ ّهمها: ّ مشروعها الكبير والأهم في السودان، إثر التقارب السعودي-السوداني الذي نتج عنه مشاركة السودان في عاصفة الحزم في اليمن في 26 مارس 2015 ّ ، تحت مظلة تأييد دولي وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216 َ ، ثم قيام حكومة السودان بقطع العلاقات مع طهران تضامنا مع المملكة العربية السعودية بعد حادثة الاعتداء على السفارة والقنصلية السعودية في ً إيران.

 أيضا بخروج الإخوان المسلمين من الحكم في مصر، ثم مشاركة مصر في عاصفة الحزم ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن لاستعادة َ الحكومة الشرعية هناك، فقد تعثرت جهود إيران الرامية إلى تطبيع علاقاتها مع مصر ً والتي بدأتها في ظل فترة حكم الإخوان، كما أن جهود المصالحة الفلسطينية مؤخرا، التي تضمنت تسليم حماس قطاع غزة للحكومة المركزية في أريحا بالضفة الغربية، تشير إلى نزع ورقة المقاومة من يد إيران.

وإجمالا يمكن القول إن الوجود الإيراني في منطقة البحر الأحمر قد تأثر بشدة َ بالمتغيرات الإقليمية الراهنة، والنشاط الإيراني في حوض البحر الأحمر وعلاقات إيران مع الدول المطلة عليه تتعرض لانتكاسة كبيرة، ولاشك أن وجود إيران في تلك المنطقة الاستراتيجية سيزداد صعوبة في ظل ّ تبني الولايات المتحدة سياسة جديدة تستهدف تقويض الحضور الإقليمي لإيران، وأن هذه الاستراتيجية تبدأ من تقويض هذا الحضور في اليمن وفي لبنان وعلى الساحة الفلسطينية، وذلك بالتوازي مع جهود خليجية لردع إيران عن القيام بتهديد الاستقرار والأمن في الخليج والمنطقة، وهذه الجهود المتوازية تستلزم محاصرة الوجود الإيراني في منطقة البحر الأحمر والدول المحيطة به. ورغم ما تحقق من نجاحات في تقليم أظافر إيران في السودان ومصر واليمن، فإن إيران ما زالت تمارس نشاطها في منطقة البحر الأحمر، مستفيدة من نفوذها المتنامي في بعض ّ دول المنطقة في مقابل نفوذ ضعيف للدول العربية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لأمن النفوذ الإيراني في حوض البحر الأحمر.

الأمر الذي يستدعي مقاومة المشروع الإيراني في المنطقة، بإيجاد آليات تعاون بين الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، بإيجاد آليات تعاون بين الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، يكون هدفها الرئيسي دعم التعاون من جهة ومواجهة المخاطر والتهديدات من جهة أخرى.

 وفي هذا السياق يمكن التفكير في تدشين منظمة إقليمية تجمع الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر في إطار واحد، وتقوم بتنسق الجهود بينهم، وعقد اتفاقيات تعاون بين تلك البلدان والدول العربية، ً وخصوصا في المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية، بجانب التنسيق لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج ً عدن، وتوفير الإمكانات اللازمة لتحقيق ذلك، وأخيرا رفع مستوى التعاون بين الدول العربية والإفريقية في شرق إفريقيا والقرن الإفريقي، وتقديم المعونات التنموية لهذه الدول، والاستثمار في بلدانها وتنشيط التعاون التجاري بين دول المنظومة، وفتح أسواق جديدة ّ واعدة للمنتجات المحلية والصادرات البترولية.

وهي سياسات من شأنها أن تقو ّض أي ُ حضور لإيران وتحول ُدون قدرتها على تهديد الأمن الإقليمي.

* الكاتب باحث في مجال الأمن البحري، وماسبق ملخص لبحث طويل للكاتب منشور على موقع مركز الخليج العربى للدراسات الإيرانية، وعنوان البحث: "النفوذ الإيراني في حوض البحر الأحمر أهداف ومعوقات البقاء في إقليم حيوي"

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان