د. حكمت صالح* يكتب: مدخلٌ إلى عالَم النُّور والسَّكينة

د. حكمت صالح* يكتب: مدخلٌ إلى عالَم النُّور والسَّكينةد. حكمت صالح* يكتب: مدخلٌ إلى عالَم النُّور والسَّكينة  

*سلايد رئيسى6-5-2018 | 14:12

 حينما يخلو الإنسانُ المؤمنُ؛ فِي جلسةٍ خاصَّةٍ؛ لتصْفيةِ الحِسابِ معَ الذاتِ ـ تتقاطرُ في ذاكرته شآبيبُ الخواطرِ  ومُزَنُ الهواجسِ ؛ فيتمازجُ أسْوَدُ الماضِي الْمتسارِعِ وأبيضُ الآتي المُتباطئ في جُعبةِ الزَّمنِ الصَّلْدِ والْهَشِّ في آنٍ !

 .. فإذا غَربلَ انهِمارُ الفكر ِ قُطافَه؛ يخَالُ الإنسانُ نفسَه عائماً في خضمِّ موجٍ متلاطمٍ ؛ يغشاهُ موجٌ من فوقِه موجٌ من فوقِهِ سحابٌ مركومٌ، يقْذفُ به : إمّا إلى ضفَّةِ الظُّلمةِ الظَّلماءِ؛  أو إلى ضفَّة النور  بطلْعته الغرَّاءِ .

 وهنا يُطلُّ الاستغفارُ والذِّكْرُ والتسبيحُ من نوافذ القلبِ المُعنَّى ومنافذِ الفؤادِ الذي لم يكن يوماً لِيَهنَا؛ يُطلُّ ليجلوَ جانباً من دياميس النَّفْسِ وظُلُماتِها الحَاِلكَةِ.. يُطِلُّ ؛ فينشرحُ الصَّدرُ  بتهالِيلِ السَّـكِينةِ؛ التي تتراءَى  مِنْ بعيد ٍلكلِّ توَّابٍ  أوَّابٍ فوقَ هَودجٍ منْ نورٍ دُرِّيِّ الأطْيافِ قُزَحيِّ  الألوانِ مُشِعٍّ برَّاقٍ  .

 وبقدرِ ما يحسُّ المؤمنُ من تصاغُرِ النَّفْسِ الأمَّارةِ؛ تتعاظَمُ ـ في الطرَفِ الآخَرِ ـ النَّفْسُ المُطْمئنَّةُ.. وما بينَ الأمَّارةِ  والمُطْمئنَّةِ تمتثِلُ لِعَيانِ المُخيَّلةِ النَّفْسُ الَّوَّامةُ شاخِصةً  بجِلْبابِ الرَّ زانةِ والوقَارِ؛ فتهيبُ بالْمُسيءتارةً؛ وتحثـُّهُ تارةً أُخرَى؛ أنْ قد أقبلَ الصَّباحُ؛ فحَيَّ  علَى الفلاح.

 وبمعاودةِ الاستغفار ِ؛ تنقشعُ الغشاوةُ عن الأبصارِ ؛ فيقشعرُّ الجسَدُ المرتجفُ خَوفاً وطَمعاً، ويبدأُ بياضُ النّورِ يتغلَّبُ عَلى سوادِ العُتْمةِ .. إذ ذاك تتفتَّحُ أمامَ المُسْتغفِر ِ  أبوابُ السَّماءِ السَّابعةِ، تُرسلُ شآبيبَ المغفرة غيثاً مدراراً، فيغتسِلُ المُسْرِفُ من جناباتِ المُوبقاتِ  ومنْ جَنباتِ العَفنِ المُعشْعشِ بينَ الجوانحِ ِ المُهْترئَةِ داخِلَ أنْفاقِ  الصَّدرِ المُترهِّلِ بالْمَحـظُوراتِ.. وما أن يـُنشَّفُ الْجَبينُ الْمُطأْطَأُ خجَلاً بمناديلِ الغُفرانِ ؛ فيجدُ الضَّالُّ نفْسَه قريباً من رِعايةِ الحضْرةِ الرّبّانيّةِ؛ فينشرحُ الصَّدرُ بَهْجةً واطْمِئناناً، ويُحلِّقُ القلْبُ إلى السَّبُحاتِ العُلَى؛ مُهفْهِفاً بأَرْدِيَةٍ من سُندُسٍ خُضْرٍ؛ ومُرفْرِفاً في مَلكُوتِ الْمَلإ الأَعلَى  بأجنِحةِ التَّهْليلِ والتكْبير ِوالتسبيحِ والدُّعاءِ.

 فيا مَنْ أسرفَ في جَنْبِ اللهِ ؛ هلاَّ طلَّقتَ الفِسْقَ طلْقةً؛ والفُجورَ طلْقَتينِ؛ والعِصْيانَ ثلاثاً ؟!..

فهلُمَّ اركبْ معنا

نُبحرْ في النّورِ ؛ فَنهْنَا.

طُوبَى للتَّوَّابين

طُوبَى للأوَّابين.

طُوبى لِدمُوعِ الفَرحِ المُتألِّقِ ..

في مِحجَرِ أعيُنِنا الْوَسْنى

ولِمَنْ أمْسَى يترنَّمُ في ظِلِّ شراعِ الذِّكْر  بأسماءِ اللهِ الحُسْنى.

................................................

* الكاتب من الموصل - العراق، والنص مقدمة لديوانه المعنون "قطوف من دوحة الأسماء الحسنى"

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان