في مثل هذا اليوم الموافق ٢٢ يوليو عام ١٩٣٩ولدت الفنانة وردة الجزائرية أو أميرة الطرب العربي، في منطقة للمهاجرين بالقرب من باريس، واسمها الحقيقي وردة محمد فتوكي.
والدها جزائري وأمها لبنانية من عائلة بيروتية عريقة تدعى يموت اشتهرت بالأصوات الرخيمة واشتهرت في بلدها الجزائر بالأغاني الحماسية والعاطفية.

عندما بلغت وردة سن الحادية عشرة غنت في المقهى العربي التابع لوالدها، وكان يشرف على تعليمها المغني الراحل التونسي الصادق ثريا، ثم بعد فترة أصبح لها فقرة خاصة.
وخلال هذه الفترة، تعلمت وردة الجزائرية أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، ثم قدمت أغاني خاصة بها من ألحان الصادق ثريّا.

إلا أنه تم ترحيل العائلة في نهاية الخمسينات بسبب دعم والدها لجبهة التحرير الوطني الجزائرية المناهضة للاستعمار وقد حرمت من حق العودة إلى الجزائر الفرنسية، حينها استقروا في وطن أمها اللبنانية.
وأصبح لدى وردة خبرة احترافية في مهنة الغناء من خلال غنائها في الملاهي الليلية في بيروت ثم في القاهرة حيث تم استدعاؤها لتغني هناك.

اكتشافها
فى عدد نادر من مجلة الموعد صدر عام 1975 تحدثت وردة الجزائرية عن قصة اكتشافها قائلة: إن من أهم الذين اكتشفوا صوتها وقدموا موهبتها أحمد التيجانى الذى كان يعمل فى باريس فى شركة ماركونى للأسطوانات وكان يعمل فى القسم العربى بإذاعة باريس ويعمل فى برنامج لتقديم مواهب الأطفال.
وذات يوم قدم له الموسيقى التونسى زكى طريف طفلة صغيرة دون سن العاشرة تتمتع بمواهب غنائية كبيرة سمعها تغنى أغانى أم كلثوم فى مطعم والدها فى باريس فذهب التيجانى لسماعها، وذهب للمطعم وتعرف على والدها.
وعندما وصلت الطفلة من المدرسة طلب منها والدها أن تغنى فقفزت على الكرسى وغنت أغنية "ما قاللى وقلت له" وأعجب التيجانى بموهبتها وعرض هو وطريف على محمد فتوحى والد وردة أن يسمح لها بأن تغنى فى الإذاعة ووافق الأب.

وكانت اللغة العربية عائقا في البداية بالنسبة لها، خاصة أنها تتقن الفرنسية، ولم تكن تعرف القراءة والكتابة باللغة العربية، فاضطروا لكتابة الأغانى العربية لها بالحروف اللاتينية، وأدركت وردة بذكائها ضرورة أن تتقن اللغة العربية وعكفت مع شقيقها حميدو على دراستها، وبالفعل أتقنتها خلال 10 أشهر.
ثم غنت أول أغنية تونسية خاصة بها وطرحتها فى أسطوانة وحققت نجاحا كبيرا، ثم غنت عددا من الأغنيات من تلحين المطرب اللبنانى صابر الصفح وغنت عددا من الأغانى الجزائرية والمراكشية.

وخلال هذه الفترة وقبل أن تكمل وردة سن 11 عاما أتقنت غناء رائعة أم كلثوم ياظالمنى وسجلتها بصوتها على أسطوانة لحساب شركة ماركونى وزعت هذه الأسطوانة حتى أن الكثيرين ممن استمعوا لها اعتقدوا أن الأسطوانة بصوت أم كلثوم.
وبعد إعلان استقلال الجزائر سافرت وردة وعائلتها إلى بلدها وكانت أول مرة ترى فيها بلدها وشعرت بحماسة شديدة وحب كبير لوطنها وهى تغنى للعمال فى العيد الرابع للاستقلال وأخذت تهتف بحماسة :" يحيا الجزائر".
غنت وردة الجزائرية بعد شهرتها لكبار الملحنين ومنهم موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ورياض السنباطى وفريد الأطرش والموجى وسيد مكاوى وغيرهم، ولكن يبقى ارتباطها بالموسيقار بليغ حمدى عاطفياً وفنياً أكبر تأثير فى مشوارها.
وقدمت لمصر سنة 1960 بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة الذي قدمها في أولى بطولاتها السينمائية "ألمظ وعبده الحامولي" ليصبح فاتحة إقامتها المؤقتة بالقاهرة، وطلب رئيس مصر الأسبق جمال عبد الناصر أن يضاف لها مقطع في أوبريت "وطني الأكبر".
وفي عام 1962 استقرت وردة في الجزائر التي حصلت على استقلالها حديثًا حيث عاشت مع زوجها وهو ضابط جزائري سابق، وكان مصرًا على أن تترك عملها.
واعتزلت الغناء سنوات بعد زواجها، حتى طلبها الرئيس الجزائرى هوارى بومدين كى تغنى فى عيد الاستقلال العاشر لبلدها عام 1972، بعدها عادت للغناء فانفصل عنها زوجها جمال قصيرى، وكيل وزارة الاقتصاد الجزائرى، فعادت إلى القاهرة، وانطلقت مسيرتها من جديد وتزوجت الموسيقار المصرى الراحل بليغ حمدى، لتبدأ معه رحلة غنائية استمرت رغم طلاقهما سنة 1979.