وثائق العزة

العدد الماضى وفى ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة تعرضت إلى إحدى الوثائق السرية التى تكشف تفاصيل عملية تصفية الثغرة التى رفعت القوات المسلحة السرية عنها، لتكشف للعالم وللأجيال الحالية والقادمة زيف وخداع العدو وكيف أنه ظل على مدى خمسين عامًا يروّج للكذب ويحاول تقديم صورة زائفة يمحو بها عار الهزيمة؟!

ونواصل فى هذا العدد استكمال التوقف عند بعض تلك الوثائق التى سبق وذكرتُ أنها جاءت دون حذف كلمة واحدة منها لتكشف بعد نصف قرن من الزمان تفاصيل جديدة لنصر لا يزال يحمل الكثير بين صفحاته، وبطولات يصعب حصرها وسنظل نكتشف العديد منها يومًا بعد يوم، فجيل النصر تميز بإنكار الذات فلا تجد بطلاً من أبطال أكتوبر يتحدث عن نفسه وما سطره من بطولة بحجم ما تجده يتحدث عن زملائه من الأبطال.

فقد كشفت 41 وثيقة من وثائق هيئة العمليات ب القوات المسلحة تفاصيل ما حدث يوم 6 و7 و 8 و9 و10 أكتوبر على طول جبهة القتال، وكيف استطاع الأبطال خلال 6 ساعات أن يحققوا المعجزة بعبور المانع المائى و خط بارليف وفتح ثغرات فى الساتر الترابى الذى قدرت كل المدارس العسكرية على مستوى العالم أنه يحتاج إلى قنبلة ذرية لفتح ثغرة واحدة فيه، لكن الأبطال من المهندسين العسكريين استطاعوا فى اليوم الأول وصباح اليوم الثانى أن يسطروا ملحمة من ملاحم البطولة فى إنشاء الكبارى وفتح الثغرات فى الساتر الترابي، لكى تستطيع القوات استكمال عملية العبور إلى الضفة الشرقية للقناة.

وجاءت وثائق هيئة العمليات التى تتلقى بلاغات جبهة القتال تكشف التقدم الكبير فى أعمال القتال واستيلاء الأبطال على النقاط الحصينة لخط بارليف، وكيف أن عناصر الاستطلاع على أرض المعركة كانت رادارات بشرية متحركة تنقل ما يحدث من تحركات من جانب العدو فى محاولة لوقف هذا الطوفان الهادر الذى يقتلع جذور الاحتلال من الضفة الشرقية للقناة.

وكشف تقرير الموقف رقم 2 ساعة 100 أن قواتنا العابرة لقناة السويس كانت على استعداد كامل لأى عمليات أو ضربات جوية من جانب العدو فى محاولة منه لصد الهجوم المصرى والرد عليه.

الأمر الذى جعل التفوق حليفًا لقواتنا المسلحة فالتخطيط الجيد لعمليات القتال على الجبهة كان له أثر كبير على صد الهجمات المضادة من جانب العدو، كما جعلته حذرًا فى الدفع بمزيد من قواته الجوية باتجاه الغرب لوقوعها فى مرمى نيران الدفاع الجوى المصري.

وبحسب تقرير الموقف رقم 3 فى الساعة الثامنة مساء يوم السابع من أكتوبر استطاعت قواتنا التى عبرت القناة ووصلت إلى عمق 5 كيلو مترات فى سيناء، أن تتصدى للهجمات المضادة من قبل العدو وخسر العدو 40 طائرة و100 دبابة.

لقد كشفت الوثائق كيف أن العدو كان يعانى من خسائر كبيرة على جبهة القتال فى سيناء وعدم قدرته على صد الهجوم المصري؟!

فقد كان يلملم أشلاءه المتناثرة من القوات فى الجنوب ويستغيث بـ تل أبيب لطلب النجدة، فقد تعالت أصوات الاستغاثة من جانب العدو.

جاءت تقارير هيئة العمليات محور المعلومات بوزارة الحربية والتى كشف عنها لتكشف سير المعركة لحظة بلحظة وتفاصيل النصر الذى سطّره الأبطال.

وكذا تفاصيل عملية دمج رءوس الكبارى داخل نطاقى الجيش الثانى والثالث الميدانى مع تطور العمليات على طول الجبهة.

إن النصر الذى تحقق منذ 50 عامًا والهزيمة التى لحقت بإسرائيل جعل الأخيرة تحاول خلال تلك السنوات أن تروج لمفاهيم ومعلومات غير صحيحة لتزييف الحقيقة، فكانت الوثائق السرية التى كشفت عنها القوات المسلحة بمثابة تحقيق نصر جديد فى معركة الوعى بعد أن فضحت أكاذيب العدو.

ليواصل الأبطال الانتصار فى معركة من أهم معارك الوطن وهى معركة طابا التى احتفلنا فى 19 مارس الجارى بعيد تحرير طابا، والتى حاولت إسرائيل خلال عملية ترسيم الحدود الاستيلاء عليها، لكن الأبطال من القانونيين المصريين والدبلوماسيين والعسكريين الذين على رأسهم اللواء بحرى محسن حمدي، رئيس اللجنة العسكرية لاستلام سيناء، استطاعوا أن يثبتوا للعالم أن هذا الوطن له جند لم ولن يفرطوا يومًا فى حبة رمل واحدة من ترابه الوطني.

مشروع الموازنة الجديدة.. والمواطن

الأسبوع الماضى كنت ضمن عدد من رؤساء التحرير ورؤساء مجالس إدارات الصحف فى جلسة حوار مجتمعى عقدها وزير المالية الدكتور محمد معيط، بحضور رئيس المجلس الأعلى للإعلام ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة ونقيب الصحفيين وعدد من قيادات وزارة المالية.

استعرض الوزير مشروع الموازنة المالية الجديدة 2024 / 2025، خلال الجلسة التى امتدت لما يقرب من ساعتين حرص الوزير خلالها على كشف تفاصيل رؤية الحكومة للموازنة الجديدة والمستهدف خلال العام المالى القادم فى ظل استمرار التحديات الاقتصادية وتصاعد وتيرة الأحداث فى المنطقة وعلى مستوى العالم ومدى تأثير ذلك على الدول ذات الاقتصاديات الناشئة.

أكد وزير المالية أن حجم الدعم فى الموازنة يصل إلى 496 مليار جنيه منها 134 مليارًا للسلع التموينية، خاصة إذا علمنا أن تكلفة رغيف الخبز تصل إلى 125 قرشا فى الوقت الذى يحصل المواطن عليه بـ 5 قروش وتتحمل الدولة 120 قرشًا دعمًا و147 مليارًا للمواد البترولية و40 مليارًا لتكافل وكرامة.

وكذا حزمة الرعاية الاجتماعية التى تحرص الدولة على تقديمها للمواطن للتخفيف من آثار التضخم فقد تم إطلاق ثلاث حزم خلال أقل من عام.

الدكتور معيط حرص على أن يكون الحوار مفتوحًا والنقاش ممتدًا لكل الجوانب خاصة أن الإعلام ينقل نبض الشارع فى الوقت نفسه يخلق حالة وعى بما يقدمه للقارئ من معلومات خاصة إذا كانت المعلومة من مصدرها الصحيح.

الحكومة تضع أولوية أولى لها فى الموازنة الجديدة دعم الصحة والتعليم بزيادة 20% وستكون هناك أولوية فى هذا الدعم لتحسين أوضاع الكوادر البشرية باعتبارها ركيزة أساسية فى تلك القطاعات، بل سنواصل دعم الصادرات لزيادة حجمها خلال الفترة المقبلة مما يزيد من حجم تدفقات النقد الأجنبي، حيث يبلغ حجم دعم الصادرات فى الموازنة الجديدة 23 مليار جنيه.

وأضاف وزير المالية أن الموازنة الجديدة ستواصل فيها الحكومة سياستها التقشفية لمواجهة التحديات الاقتصادية، كما ستعمل على خفض العجز الكلى على المدى المتوسط للوصول إلى 6% من إجمالى الناتج المحلي.

كما تستهدف الحكومة نزول الدين الخارجى إلى الناتج المحلى إلى 80% خلال 3 سنوات.

الدكتور محمد معيط أكد أن الموازنة الجديدة التى يجرى حوار مجتمعى بشأنها وهو إحدى وسائل التشارك المجتمعى فى وضع مشروع الموازنة ليكون المواطن شريكًا فى صناعة المسار الاقتصادى للدولة، تستهدف فائضًا أوليًا يصل إلى 3.5% رغم توقعات بزيادة أسعار المواد البترولية التى تقترب من 87 دولارًا للبرميل.

وزير المالية على مدى ساعتين حرص على أن يجيب عن كل التساؤلات خاصة أن المواطن فى الشارع لا يزال يشكو من ارتفاع الأسعار رغم الانفراجة الكبيرة فى النقد الأجنبى والتى شهدها السوق المصرى بعد حزمة القرارات التى اتخذها البنك المركزي، ومنها السعر المرن للنقد الأجنبى الأمر الذى يتوقع معه زيادة التدفقات الدولارية إلى

20 مليار دولار، بالإضافة إلى 7,4 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.

إن إجمالى المصروفات العامة للموازنة الجديدة 2024/ 2025 يبلغ 3.9 تريليون جنيه، بينما يصل حجم الإيرادات المتوقعة 2.6 تريليون جنيه، مشيرًا إلى أن الحكومة تستهدف تحقيق تريليونى جنيه إيرادات ضريبية دون إضافة أى أعباء جديدة على المواطنين أو المستثمرين، من خلال تعظيم جهود دمج الاقتصاد غير الرسمي.

كما أنه جرى الإفراج الجمركى عن بضائع بإجمالى أكثر من 14.5 مليار جنيه منذ يناير حتى الآن.

الوزير كشف الأسباب الحقيقية لشعور المواطن بالأزمة الأخيرة والتى لا يزال متأثرًا بها برغم الانفراجة التى تشهدها الأوضاع الاقتصادية، وهو ما أشارت إليه مؤسسات التصنيف الدولى التى نقلت مصر إلى التصنيف الإيجابى وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر خلال الفترة المقبلة.

فقد أكد الوزير أن طول أمد الأزمة والتى بدأت فى 2020 وحتى الآن جعلت المواطن يشعر بها، لكن الدولة المصرية خلال إدارتها للملف الاقتصادى وما قامت به من إصلاحات اقتصادية واسعة كان أحد أهم الأسباب فى عدم شعور المواطن بأزمات سابقة ومنها على سبيل المثال أزمة الأسواق الناشئة فى 2016، والتى ضربت العديد من البلدان منها تركيا وجنوب إفريقيا والأرجنتين، لكن مصر استطاعت عبور تلك الأزمة دون أن يتأثر بها المواطن بالشكل الذى تأثرت به دول أخرى وذلك بسبب برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى ساهم فى عبور تلك المرحلة.

وكذا خلال أزمة كورنا 2019 استطاعت مصر أن تقدم مجموعة من حزم الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطن لتخفيف تأثير الأزمة وكان ذلك نتاج قيام الدولة خلال الفترة السابقة بالتوسع فى إنشاء المخازن الاستراتيجية للسلع، مما جعل الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا يفوق فى بعض السلع

9 أشهر، وهو ما استطاع تأمين توافر السلع وعمل على هدوء الأسعار، على عكس ما حدث فى مناطق أخرى من العالم عندما شوهدت سلاسل البيع للسلع الغذائية وقد خلت الأرفف من السلع، نظرًا لأزمة سلاسل الإمداد التى لم تتأثر بها مصر بشكل كبير فى ذلك الوقت بالإضافة إلى ارتفاع معدل النمو.

لكن الأزمة الروسية الأوكرانية لحقت بأزمة كورونا (كان لجائحة كورنا تأثير سلبى على قطاع السياحة وسلاسل الإمداد) فـأدى طول أمد الأزمة إلى ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية مما كان له تأثير كبير على الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة ومنها مصر، وكذا ما يحدث من تطورات للأوضاع فى الأراضى الفلسطينية وتطورات الأوضاع فى جنوب البحر الأحمر مما له أثر على ارتفاع تكاليف النقل البحري.

ورغم تلك التحديات إلا أن توجيهات الرئيس دائمًا للحكومة هى ضرورة أن يتم تخفيف العبء عن المواطن.

مشروع الموازنة الجديدة بحسب توجيهات الرئيس قائلاً: «عِينكم على المواطن والتركيز على التنمية البشرية خلال الفترة المقبلة»، وأوضح وزير المالية أن الحكومة ستظل داعمة لتحسين مستوى معيشة المواطنين خلال المرحلة المقبلة، حيث تعمل على تحقيق التوازن بين إجراءات التعافى الاقتصادى والانضباط المالى وتعويض المواطنين عن الآثار التضخمية الصعبة، خلال المرحلة المقبلة بصورة تدريجية.

أضف تعليق