ليس أسعد من أن تتواجد في لقاء خاص يضم نخبة متميزة ومتنوعة، أن يكون المتحدث الرئيسي فيه "علم" في مجاله ويصول ويجول شارحا وموضحا لما يجري شرقا وغربا، كاشفا عن الأسباب والتداعيات، وخطورة عدم الاشتباك مع الأحداث أو التراجع عن الدور المنتظر!
نعم.. لقد كان اللقاء مع الوزير الأسبق والأمين العام عمرو موسي في "الصالون الثقافي" لمعهد التخطيط القومي ممتعا حيث العنوان " مصر .. في عالم متغير"..
ورغم أهمية ما قيل وسخونة المناقشات، إلا أن "الحكمة" والجدية التي سادت اللقاء وإدارته من قبل د. أشرف العربي ، الوزير السابق والمدير الحالي للمعهد.. قد أضافتا متعة أخري للحضور!
لقد بدأ الأمين العام بالتأكيد أن العالم يتغير بسرعة شديدة مما يخلق "مشكلة" لأهل التخطيط..
فمثلا: كان البعض يتصور أن هناك قبول عام لـ إسرائيل ، والتعامل معها – كمحتلة – كأمر واقع.
وأن إيران قادمة.. وأنها تدير المنطقة من أربع عواصم عربية .
كذلك تركيا.. القادرة علي إدارة الحركة السريعة سياسيا ودبلوماسيا.. فضلا عن قوتها الاقتصادية.
ولكن جاءت أحداث 7 أكتوبر لتوقف "الهرولة" نحو التطبيع، ووقف محاولات إزاحة القضية الفلسطينية من "بؤرة الاهتمام" وأشياء أخري..!
العالم اليوم.. ليس هو ما كان موجودا من عدة سنوات، فقد برزت الصين، وعادت روسيا للمنافسة، وكذلك أوروبا.. ولم تعد أمريكا وحدها علي القمة، مشيرا إلي أننا لا زلنا نعيش تحت مظلة النظام الدولي "متعدد الأطراف" وإن كان قد فشل في الحفاظ علي الأمن والسلم الدولي، إلا أن وكالاته المتخصصة لا تزال تعمل بكفاءة، كما أعادت إليه محكمة العدل الدولية مؤخرًا المصداقية المفقودة!
وفيما يتعلق بالمنطقة.. أوضح الأمين العام أنه لا يمكن قبول أن تقف دول أو شركات خلف محاولات أحد المرتزقة السيطرة علي حكم قطر شقيق!، محذرًا نفاد صبر مصر لما يحدث في الغرب أو الشرق أو الجنوب!
وتساءل عن محاولات إنشاء حلف "شرق أوسطي"، فالمنطقة ليس لديها أعداء دائمون، ولن تنافس في السيطرة علي العالم!
وداخليا طالب عمرو موسي بتطبيق قواعد "الحكم الرشيد" في الجمهورية الجديدة، حيث الشفافية والمحاسبة والمساءلة، فقد عانينا كثيرًا من سوء إدارة التعليم والصحة والخدمات.. فضلا عن الاقتصاد.
وأكد أن الفقر أصبح هو العدو الأساسي للمجتمع المصري، ومن ثم يجب أن تساهم مراكز البحوث والمعاهد المتخصصة في وضع "إطار فكري" ثابت للمرحلة المقبلة، وتحت مظلته توضع الخطط التنفيذية المطلوبة.
شكرًا معهد التخطيط.. شكرًا د. أشرف العربي أمتعتونا!