الجامع الأموي من أشهر المعالم التاريخية والدينية الواقعة في مدينتي دمشق.
.. يقف الجامع الأموى في وسط دمشق شاهداً على تاريخها وحاضرها، وكل ما حكي عنه ماهو إلا قليل فهو كالكتاب يطوي بين جدرانه قصص وحكايات عن أصالتها خلال العصور الآرامية والرومانية والإسلامية.
بني في الألف الأولى قبل الميلاد في عهد مملكه "آرام" وكان معبداً لإله (الخصب والمطر).. وبعد دخول الرومان دمشق قاموا بتوسيع المعبد، وإعاده تكوينه، وبات مخصصاً لعبادة الإله " جوبيتير"، ثم أصبح كنيسة بعد اعتناق الرومان للديانة المسيحية وسمي كنيسة "مار يوحنا" نسبه إلى يوحنا المعمدان الذي بشر بالسيد المسيح، سلام الله عليهما، والذي لا يزال ضريحه إلى الآن في المسجد، ويقال عنه مقام النبي يحيي.
وبعد الفتح الإسلامي تقاسمه المسلمون مع المسيحيين فأخذوا نصفه وأصبح بذلك (أول مسجد في دمشق ) وبقي مشتركاً بينهما الى أن إزداد عدد المصلين المسلمين فتوصل الوليد بن عبد الملك الخليفه الأموي إلى الحصول على اتفاق بالتنازل عنه مقابل أربع كنائس أهمها كنيسه "حنانيا" ، وقام بعدها بإعاده بناءه من جديد بشكل يليق بمكانة دمشق، وأراد أن يضاهي فيه عظمة المعابد والكنائس الموجوده حينها... وقال مقولته المعروفة : " رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع خصال، تفخرون بماءكم وهواءكم وفاكهتكم وحماماتكم، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس."
واستعان في عمارته وزخارفه بعمال ومهندسين من فارس والهند والمغرب وبعد اكتماله شهدت دمشق صرحاً يعد إلى يومنا هذا تحفة فنية.
ثم تعرض المبنى بعد ذلك إلى العديد من الكوارث الطبيعية، كالزلازل، وأيضا الحرائق التى ألحقت به أضراراً غيرت الكثير من معالمه فأعيد ترميمه عدة مرات، وفي كل مرة يضاف إليه الكثير من الزخارف والنقوش والفسيفساء المطعمة بالذهب والفضة.
وبقي هذا الجامع على مر العصور أثراً عظيماَ شامخاً رغم النكبات ونموذجاً خاصاً، متفردا بجماله وعظمته، فيه أول مئذنة بالإسلام وهي مئذنه "العروس" واحدة من ثلاث مآذن موجودة إلى الآن، وأربع أبواب أهمها باب جيرون، وباب البريد ، ومقام البطل (صلاح الدين الأيوبي ).
وكل ما فيه من أعمدة وفناء وقباب آية في الحسن والجمال، ولو زرته ألف مرة ستعرف له في كل مرة حكاية.
وكعادتنا في كل سنة في مثل هذه الأيام، لا يفوّت الدمشقيون فرصة الاحتفال بالمولد النبوي على أصوات الإنشاد الدينى، ورقصة المولوية، ولعل أشهر أماكن الاحتفال هو المسجد الأموي.
ومساء ليلة الإحتفال تصدح المدائح، والموشحات الدينية التى تحكي السيرة النبوية.. ويستمر الاحتفال ما بين صلاتي المغرب والعشاء، ويوزع بعدها صرر (جمع صرة) الملبس المعدة خصيصاً لهذه المناسب’.
.. مدينتي رغم ما قاست من آلام، تصوغ من السكر الحلوى والحكايات، ولا تزال تحتفل في مسجدها قبلة السوريين أينما حلوا ... وكل عام وأنتم بخير .