بين مرشحين مؤيدين لـ إسرائيل بشكل عام يتسابقان للوصول إلى البيت الأبيض، تلعب حربا غزة و لبنان دورًا مهمًا في تقرير الرئيس الأمريكي المقبل، كما تحدد تفضيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لخليفة جو بايدن.
في مناسبات سابقة، صرح نتنياهو أن الإدارات الأمريكية الديمقراطية، بما في ذلك الإدارة الحالية، عملت خلف الكواليس لإسقاطه، فهناك دائما توترات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وحلفائه المقربين من جهة والحزب الديمقراطي الأمريكي من جهة أخرى.
وعلى هذا الأساس يأمل نتنياهو عودة المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في انتخابات الرئاسة الأمريكية المرتقبة، وذلك وفقا لما نقل موقع "سكاى نيوز عربية" عن تحليل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
ومع ذلك، ورغم أمل نتنياهو في فوز ترامب، فقد يتعين عليه توخي الحذر بشأن ما يتمناه، ف الرئيس الأمريكي السابق شخصية لا يمكن التنبؤ بها، ويمكن أن يسبب ل نتنياهو المتاعب أكثر من منافسته المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس.
وكتب ترامب على حسابه بمنصة "إكس"، الثلاثاء: "نحن نبني أكبر وأوسع تحالف في التاريخ السياسي الأمريكي. هذا يشمل أعدادا قياسية من الناخبين العرب والمسلمين في ميشيجان الذين يريدون السلام. إنهم يعرفون أن كامالا وحكومتها المحرضة على الحرب ستغزو الشرق الأوسط، وستتسبب في مقتل الملايين من المسلمين، وستبدأ الحرب العالمية الثالثة. صوتوا لترامب، وأعيدوا السلام!".
وحسب "يديعوت أحرونوت"، فإنه "إذا تم انتخاب ترامب فستكون هذه ولايته الثانية والأخيرة كرئيس، مما يعني أنه لن يحتاج إلى التفكير في الآخرين وسيعمل فقط لصالحه"، في تلميح إلى أنه قد يسلك مسارا مغايرا لما يريده نتنياهو.
فقد يحاول ترامب إحياء "صفقة القرن" التي تركز على إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يرفضه نتنياهو وائتلافه بشكل قاطع، مقابل إقامة علاقات بين إسرائيل والسعودية.
وفي الصفقة المقترحة، ستوجد دولتان جنبًا إلى جنب، مع 70 بالمئة من الضفة الغربية و100 بالمئة من غزة تحت الحكم الفلسطيني.
وسبق أن قال كل من ترامب و هاريس بالفعل إنهما سيدفعان لإنهاء الحرب وتأمين عودة الرهائن.
ضغوط وعقوبات
أما إذا انتخبت هاريس، فسوف تتعرض لضغوط متعاكسة في ولايتها الأولى، بين مطالبات بوقف حربي غزة و لبنان من جهة، وأخرى لدعم إسرائيل من جهة أخرى.
وتقول "يديعوت أحرونوت" إن المنظمات اليهودية المؤثرة في الولايات المتحدة قد تتحد للضغط على المرشحة الديمقراطية من أجل الاستمرار في دعم إسرائيل، لكن من المتوقع أن تكون هاريس أقل دعما من بايدن.
ومن المرجح أن تضغط الإدارة الديمقراطية على إسرائيل بشأن القضية الفلسطينية، سواء من خلال الترويج لحل الدولتين أو الدفع نحو تحقيق اختراقات دبلوماسية تسمح بدرجة معينة من الانفصال، وهو ما سيثير غضب نتنياهو.
وبشكل عام، من المتوقع أن تتخذ هاريس وحزبها موقفا أكثر تأييدا للفلسطينيين، والعمل على تنشيط السلطة وتوليها إدارة غزة بعد الحرب.
وكما تخشى الحكومة الإسرائيلية تشديد العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على المستوطنين العنيفين في ظل إدارة هاريس، كما تتوقع أن تتخذ الرئيسة إجراءات ضد البؤر الاستيطانية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، بل قد تفكر في فرض عقوبات على الوزيرين اليمينيين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
إيران في قلب الصورة
وتنظر إسرائيل بعين إلى ساكن البيت الأبيض الجديد وبأخرى إلى إيران، عدوتها الأقوى في الشرق الأوسط، بعد تبادل غير مسبوق للضربات الصاروخية بين البلدين خلال عام 2024.
ولا يستبعد أي من المرشحين الأمريكيين التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، لكن من المرجح أن يمارس ترامب المزيد من الضغوط على طهران ويكون أكثر استيعابًا لـ إسرائيل مقارنة بهاريس.
وقد يكون ترامب أيضا أكثر انفتاحًا على تنفيذ التغييرات التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها في قرار الأمم المتحدة رقم 1701، لإبعاد حزب الله، الذي تدعمه إيران بقوة، عن حدود إسرائيل.
وبصرف النظر عمن سيفوز، ستدخل إسرائيل فترة حرجة بعد تنصيب رئيس أمريكي جديد في يناير 2025، إذ سيرغب بايدن في ترك سجل نظيف لخليفته فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط.
البطانة أيضًا مهمة
لكن دعم إسرائيل لا يعتمد على الرئيس الأمريكي فحسب، بل أيضا على الفريق الذي يبنيه حوله.
ومن المتوقع أن يعين ترامب شخصيات مؤيدة لإسرائيل، مثل مايك بومبيو الذي يمكن أن يشغل منصب وزير الخارجية أو الدفاع، كما يتوقع أن يتولى دافيد فريدمان، الذي كان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دورا كبيرا في ظل إدارته.
ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين السيناتور ماركو روبيو ونيكي هيلي، وكلاهما من المؤيدين الأقوياء لإسرائيل.
في المقابل، من غير المرجح أن يعود جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات إلى الأدوار الرسمية، لكن من المرجح أن يستمرا في تقديم المشورة لترامب.
ويمكن لـ نتنياهو أيضًا الاعتماد على أعضاء مجلس الشيوخ المؤيدين لإسرائيل، مثل ليندسي جراهام، للتأثير على ترامب لصالح حكومته.
في المقابل، قد يكون فريق هاريس أقل تفضيلا ل إسرائيل إلى حد ما، وإن لم يكن بالضرورة معاديًا.
وتشمل الشخصيات الرئيسية المحتملة في إدارتها مسئولين سابقين في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مثل فيل جوردون ووندي شيرمان ورام إيمانويل.
وتشعر إسرائيل بالقلق بشأن التأثير المحتمل للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، الذي ينتقد إسرائيل بشدة.