خاص| في يومهم العالمي.. ويلات الإبادة والحصار تفتك بذوي الإعاقة في غزة

خاص| في يومهم العالمي.. ويلات الإبادة والحصار تفتك بذوي الإعاقة في غزةمعاناة ذوي الإعاقة في غزة

لا ينافس عجز الكلمات في نقل معاناة ذوي الإعاقة في قطاع غزة الجريح على وجه الخصوص والمدنيين العزل في القطاع وفلسطين عمومًا، إلا عجز المجتمع الدولي الذي صار عبئًا على القضية الفلسطينية، ومتآمرًا ضد الشعب الفلسطيني، فرغم مناشدات أهل غزة العزل للمجتمع الدولي والحكومات الغربية إلا أنها لم تحرك ساكنًا، أو تسطيع الحصول على هدنة إنسانية لغزة التي تتكبد الويلات منذ 14 شهرًا.

أهوال ومآسي يشيب من هولها الولدان يتكبدها ذوي الإعاقة في قطاع غزة، وهم يشاهدون ويسمعون الأسلحة الإسرائيلية وهي تقترب من محيطهم السكني لتقصفه، ولا حتى يمكنهم الفرار بسبب عجزهم عن الحركة، أو الرؤية، أو حتى سماع صوت الإنذرات.

وفي اليوم العالمي لذوي الإعاقة الذي يصادف الثالث من ديسمبر كل عام، حرصت «بوابة دار المعارف الإخبارية» على التواصل مع عددٍ من المختصين في شؤون الإعاقة وحقوق الإنسان، ليوضحوا للعالم ما تتكبده هذه الفئة التي تتضاعف عليهم ويلات الحرب الإسرائيلية الغاشمة.

تبدأ حنين رشيد الأخصائية والناشطة الفلسطينية في مجال تأهيل وتعليم ذوي الإعاقة، ومسئول لجنة ذوي الاعاقة بمجلس المرأة، قائلة: معاناة أهالي قطاع غزة بشكلٍ عام لا يمكن وصفها، فما بال معاناة ومأساة ذوي الإعاقة الذين لا يتمكنوا من الفرار عند سماع طائرات الاحتلال وهي تقترب لتستهدف المربعات السكنية القاطنين بها، فاولئك الجالسين على الكراسي المتحركة ومستخدمي العكاكيز الطبية هم أكثر هذه الفئات معاناة، فهم يتعرضون بشكلٍ مباشرٍ لخطرِ الموت المحتم حيث الشوارع الوعرة والمباني المدمرة المُغلِقة للطرقات، ولا نستثني من ذلك أصحاب الإعاقة البصرية بدرجاتها فمعاناتهم لا تقل عن أقرانهم من الأشخاص ذوي الاعاقة الحركية؛ لأن معاناتهم تتمركز في عدم قدرتهم على الحركة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر على قطاع غزة، والعراقيل الموجودة في الشوارع والطرقات والتي نتجت عن تدمير المباني والمنازل وعدم ترصيف الشوارع والممرات، وكذلك هناك صعوبة بالغة في قدرتهم على الإخلاء الفوري عندما تتعرض مناطقهم لخطر القصف الإسرائيلي، فهم بحاجة دائمًا لوجود مرافق يساعدهم في التنقل، وعند القصف يُصعب على الشخص العادي الفرار بروحه، ففكرة محاولة إنقاذ شخص ذوي الإعاقة من الموت هي ذاتها تعتبر موت لمن يريد إنقاذه.

إعاقات بالجملة

وتضيف: كما أن الحرب خلفت إعاقات سمعية بالجملة، ولا يجدوا في أغلب الأحيان من ينقل لهم الرسالة أو يبلغهم بأمر الإخلاء وإشارات الخطر، فـ بالتأكيد ليس كل من لديه إعاقة سمعية يجد من يترجم له باللغة الإشارة أن هناك خطرًا ما، وجميع هؤلاء يعانون من شح الأجهزة المساعدة والمعينات الطبية؛ لأن الاحتلال يمنع دخولها إلى القطاع منذ أكثر من 14 شهرًا، ولا يقتصر الأمر على ذلك فتدمير جميع المباني والمنشآت والمؤسسات الخاصة بهذه الفئة والتي كانت تقدم لهم الخدمة ولو بشكل بسيط، وهذا بحد ذاته سبب مباشر وعامل أساسي لزيادة معاناتهم جراء ما خلفته وتخلفه آلة الحرب، فهذه الحرب كانت وما زالت عاملًا أساسيًا ومساعدًا، في ارتفاع نسبة الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، فهذا فقد بصره نتيجة الغاز وقنابل الفسفور، وذاك بتر قدمه بعد إصابته بعيار ناري، وثالث فقد سمعه جراء تعرضه لأصوات القنابل المرتفعة والإنفجارات المدوية في كل وقت وكل مكان.

ومن جانبها، يقول الدكتور صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين: يعيش في فلسطين ما قبل الحرب على قطاع غزة 58000 ألف شخص من ذوي الإعاقة، أي كانت الإعاقة في القطاع تبلغ 3% بينما كانت تبلغ في الضفة الغربية 1,8% من نسبة السكان، ولكن بفعل ما خلفته جرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، أصبحت أعداد ذوي الإعاقة في تزايد وارتفاع يومي، كما أن هناك 1200 شخص من ذوي الإعاقة ارتقى خلال هذه الحرب، عدا أن الحرب أثرت عليهم تأثيرًا بالغًا؛ بسبب تدمير معظم المرافق الصحية والخدمية والمؤسسات التي تراعهم، مما أدى إلي تراجع حجم الخدمات المقدمة لهم على مختلف الأصعدة، لا سيما الخدمات الطبية.

دمار جسدي ونفسي

ويضيف: فاقمت حرب الإبادة والحصار زيادة أعداد المصابين من هؤلاء الأشخاص إلي 105 ألف شخص، معظمهم من الأطفال، كما أن جميعهم يعانون من حالة نفسية سيئة للغاية؛ بسبب عدم قدرتهم على النزوح المتكرر من بلدة لأخرى بسبب الاستهداف الممنهج لكل بقعة في القطاع، وحتى من ينزح منهم في مخيمات النزوح لم يتوفر له الحد الأدنى من احتياجاتهم الخاصة، فلم يعد هناك شيئًا يقدم لهم إلا ما ندر، حتى بجانب معاناتهم الجسدية والنفسية لا يتمكنوا من الحصول على الأغذية المناسبة فهم يعيشون في مجاعة صحية وغذائية معًا؛ بسبب استخدام الاحتلال الإسرائيلي كل أدواته لإبادة الحياة بالقطاع.

واختتم «عبدالعاطي»: أدت الحرب إلي سلب حقوق هؤلاء المرضى في الحصول على الدواء والغذاء وحتى البيئة المناسبة، فلم يفرض الاحتلال إبادته فقط، بل حالة الحصار التي تتوق رقبة القطاع من شماله إلي جنوبه تمنع هؤلاء المرضى من الحصول على حقهم في السفر لتلقي العلاج خارج أراضي الدولة الفلسطينية، ومع ذلك لم يفعل المجتمع الدولي أي شيء سوي التنديد بالإبادة الجماعية، ووقف مكتوف الأيدي يشاهد ويسمع ما يفعله الاحتلال ضد المدنيين العزل في كامل قطاع غزة، دون أن يأخذ موقفًا حاسمًا ينقذ هؤلاء الأبرياء من بطش عدو أعمى.


أما خالد قزمار المدافع عن حقوق الإنسان، ومدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، يقول: قطاع غزة يتمتع بكثاقة سكانية معروفة على الصعيد العالمي، ونسبة الأطفال به من أعلى النسب على مستوى العالم، فهي تكاد تقترب من حدود 50% من المجتمع الفلسطيني، وبالتالي ضمن ظروف الحرب والحصار على القطاع منذ 18 عامًا تحت الحصار هذا الواقع انعكس بشكلٍ كبير جدًا على الأطفال، الذين يعيشون تحت قيود اقتصادية وثقافية وعلاجية واجتماعية وعسكرية وأمنية عليهم، فعندما نتحدث عن فئة الأطفال سنجد إنها أكثر تضررًا من أي فعل يقوم به الاحتلال، لا سيما وسط هذه الحرب الغاشمة وتحديدًا الأطفال ذوي الإعاقة فظروف هذه الحرب انعكست على حالة نموهم الجسدي وأيضًا على قدرتهم للحصول على باقي حقوقهم، فإتفاقية حقوق الطفل بالمادة 6 نصت على حق الطفل في الحياة والعيش في بيئة آمنة هذا حق من المفترض أن يتمتع به جميع أطفال العالم، لكن أطفال غزة بشكلٍ عام وذوي الإعاقة بشكلٍ خاص ليس لهم نصيب في هذا الحق، فالطفل الفلسطيني لا يتمتع بأي حق، لا سيما وسط هذه الحرب التي حرمتهم من الحق في الحياة والتعليم والصحة.

رعب مطلق

ويضيف: الحرب كلمة نذكرها ولكن تحوي في داخلها ويلات ودمار ورعب، الآن نحن في الشهر 14 لهذا الدمار، أطفال غزة يعيشون تحت هذا الرعب وسط قصف يصل لعنان السماء كل دقيقة بمختلف أنواع الأسلحة، فإنعكاس كل ذلك على الأطفال سواء من ذوي الإعاقة أو لا سيكون تصور ناقص لا أحد يمكنه وصفه، فأطفال غزة حاليًا يصل عددهم لمليون طفل تقريبا جميعهم بحاجة ماسة إلي إنقاذهم من ويلات يوم القيامة التي يشاهدونها كل يوم، ف قطاع غزة الآن أصبح بمثابة «مصحة نفسية» لا يعيش فيه أحد لا يعاني من صدمة نفسية، فجريمة الإبادة التي تحدث لها تجليات كثيرة ومتعددة، إذا وضعنا الموت والإعاقة جانبًا، فحالة الرعب وحدها تكفي لشل مستقبل هؤلاء الأطفال.

ويتابع: على العالم أن يتحرك ف قطاع غزة يخضع لإبادة جماعية، والطفولة تقتل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش أعلن أكثر من مرة أن غزة أصبحت «مقبرة للأطفال» وأكد على ذلك المفوض العام للأونروا قبل عدة أيام، بأن هناك حرب على الأطفال في قطاع غزة، فعلى العالم أن يفيق من ثباته، ويفيق من تآمره على الشعب الفلسطيني، أن يفيق من استخدام الشعارات والمصطلحات، وأن يتخلى عن سياسة الازدواجية في المعايير فالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فعلوا القانون الدولي عندما كان الصراع في روسيا في أيامه الأولى كان هناك حراك عالمي ضد روسيا، لكن في فلسطين لا أحد يهتم ولا يكترس، فالعالم مشارك في هذه الإبادة.

جرائم في حق الإنسانية

وينهي «قرماز» حديثه بتوجيه رسالة إلي العالم لعلى يتكرك ساكنًا، قائلًا: نتمنى أن يفيق العالم لمآسي هؤلاء الأطفال ولهؤلاء المرضى في هذا اليوم، لوقف جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذه الفظائع التي ترتكب في حق الطفولة والإنسانية، فلا أمان ولا غذاء ولا دواء ولا حياة، حتى الخيام لم تعد تصمد أمام الظروف المناخية، لا يوجد مستشفيات ولا شوارع آمنة، لا أحد كان يمكن أن يتصور أن ترتكب جرائم مثل التى ترتكب في حق شعب أعزل ويقف العالم يراقب في صمت.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان