لا تحتاج أن تكون عروبيا أو قوميا أو متدينا أو علمانيا أو صاحب فكر سياسي باتجاهات معينة لكي ترفض تدمير مقومات الحياة علي الأراضي السورية ، وأن تري أنه من حق الشعب الشقيق أن يعيش آمنا مستقرا علي أرضه "المحررة" من كل أشكال الاحتلال الخارجي أو أي استبداد داخلي!
لقد كان لي حظ أن أزور سوريا أكثر من مرة وتجولت في مدنها وأسواقها، وأشهد أنهم شعب طيب متسامح وكريم ومحب للحياة، ولا يستحق أبدا أن يفقد أكثر من 500 ألف ضحية في نزاعات مسلحة غير منطقية، وأن يغادر أكثر من عشرة ملايين منه أرض الوطن للنجاة من جحيم المعارك المستمرة.
وما يثير العجب والدهشة هذا "التزاحم" والتسابق من الدول والجيوش والمنظمات المسلحة في التواجد علي الأراضي السورية والاستحواذ علي مساحات مختلفة من الأراضي مع أن سوريا ليست من دول الاحتياطات النفطية المعروفة.
وللأسف الشديد أن هذا "التسابق" تم ويجري بدعم وتحريض من أطراف عربية!
والغريب.. أن أمريكا وبعض الدول الأوروبية أصدرت بيانا طالبت فيه بالتهدئة والحفاظ علي حياة المدنيين واستقلال الأراضي السورية، مع أن الكل يعلم أن أمريكا تستحوذ علي قاعدة حربية ضخمة في الشمال السوري، وأنها كانت مع تركيا "الراعي الرسمي" والممول والمسلح لأغلب المنظمات المسلحة بما فيهم تنظيم الدولة "داعش"، التي حاربت وتواجدت علي الأراضي السورية، بل أن بعضهم غير مسماه مثل "هيئة تحرير الشام" لعل وعسي يشفع ذلك في حذفه من قائمة المنظمات الإرهابية.
وإذا كنا نلوم الغريب علي تدخله في شئوننا فلماذا لا نحاول نحن علاج أسباب هذا التدخل؟ لماذا لا تتدخل الجامعة العربية وتقود "إجراءات" الهدنة ثم الانتقال إلي المصالحة بين الفرقاء طبقا لـ "خطة طريق" للإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في هذا البلد الشقيق، الذي عاني أهله الأمرين، الداخلي: باستمرار سيطرة جماعة واحدة علي الحكم لأكثر من سبعين عاما مع استخدام كل أشكال السيطرة والترويع.
والخارجي: المتمثل في الاعتداءات التركية المتكررة، بجانب محاولات الأكراد السوريين في الانفصال التدريجي والاستقلال عن النظام، ناهيك عن السيطرة السياسية الإيرانية، والتواجد العسكري الروسي، الذي أمد في عمر النظام الحالي.
أعتقد أنه آن الأوان للتدخل وللضغط العربي؛ لحماية سوريا من كل أشكال التدخلات الخارجية وإعادة أرضها وشعبها إلي الحضن العربي.