اشاد السفير مهند العكلوك المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية ، بالجهود الكبيرة والمتواصلة بكل ما يخص القضية الفلسطينية، وعلى اهتمامه اليوم بإطلاق كتاب الرواية الفلسطينية، ورعايته وحضوره لهذا الحدث.
واكد السفير " العكلوك "خلال حفل الكتاب ،علي اهمية مواجهة قوة الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية، كل أنواع الجرائم للقضاء على الشعب الفلسطيني، وقتله وحصاره وتجويعه وتهجيره من أرضه، وحاولت عبثاً محو هويته العربية، والسطو على ممتلكاته وروايته وإرثه الحضاري، لكنها فشلت على مدار 80 عاماً من جرائمها في اجتثاث الشعب الفلسطيني، لأن جذوره الضاربة في أرضه وبيئته، عميقاً، أكبر وأعظم وأطول من سيقان الاحتلال الإسرائيلي التي تطاولت فوق الأرض العربية.
وقال السفير الفلسطيني انة، بعد ثمانية عقود من التطهير العرقي الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، و431 يوماً من أبشع جرائم الإبادة الجماعية الإسرائيلية، نطلق من جامعة الدول العربية، ومن القاهرة، كتاباً مُختصراً بألف صفحة فقط، يروي حكياتنا الممتدة في أرضنا على مدار آلاف السنين.، لافتا إن الحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل على الإنسان والشعب الفلسطيني، لا تستهدف الاستيلاء على أرضه وثرواته الطبيعية وممتلكاته المادية فقط، بل تستهدف أيضاً الذاكرة الجمعية لشعبنا، وتدمير كل ما يشهد على وجوده وارتباطه بالأرض، بما في ذلك الرواية والسردية الفلسطينية، ولذلك فإن إسرائيل تشن حربها على المباني التاريخية والمواقع الأثرية والمتاحف والمساجد والكنائس التاريخية، وكذلك المؤسسات الثقافية من مراكز ومسارح ودور نشر ومكتبات عامة وجامعات ومدارس وجداريات فنية، ومعها تغتال العلماء والشعراء والكُتاب والفنانين.
واضاف ان كل ما يقوم به يمثل شكل من أشكال جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتي تستهدف، عبثاً، مسحها من سجلات التاريخ كما مُسحت عائلات بأكملها من السجل المدني.
واكد إنّ إسرائيل عدوها الكتاب والمدرسة والجامعة والمتحف الفلسطيني، وهذه المحاولات الإسرائيلية المحمومة لطمس الهوية الفلسطينية وإخفائها لم تبدأ قبل عام أو عامين، لكن العصابات الصهيونية قامت أثناء النكبة، وتحديداً بين عامي ١٩٤٧ و١٩٤٨، مع تهجير الشعب الفلسطيني، بسرقة 70 ألفاً من الكتب والمخطوطات في مدينة القدس وحدها، وأنصح بمشاهدة فيلم السرقة الكبرى للكتب، الذي أنجزه المخرج اليهودي الإسرائيلي الهولندي، بيني برونر، استناداً إلى ما كتبه الباحث الإسرائيلي غيش عميت.
ونحن اليوم في حضرة مركز الأبحاث الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي استهدفته إسرائيل عام 1982، أثناء اجتياحها لبيروت، وحاولت نسفه بعد أن سرقت كل كتبه ومنشوراته ومخطوطاته، وقتلت ثمانية شهداء من الباحثين والعملين فيه، وثم ماذا؟ ثم ماذا؟ ثم أعادت إسرائيل صاغرة كل كتب مركز الأبحاث الفلسطيني في صفقة تبادل أسرى عام 1983.
وتحدث عن استمرار المحاولات الإسرائيلية لتزوير أو تدمير الآثار العربية الفلسطينية وإخفائها عن الأنظار، بما يشمل النقوش الحجرية والمعدنية، وبما يشمل النمط المعماري الإسلامي، والثوب الفلسطيني المُطرّز، والدبكة الفلسطينية، وحتى أنواع الأطعمة العربية والفلسطينية، لماذا؟ لأن إسرائيل هي احتلال أجنبي غريب عن هذه الأرض، ليس له ثقافة موحدة ولا نمط عمراني موحد، ببساطة لأنه أتى من ثقافات متعددة من دول متعددة، ولكل بلد آثارها وثقافتها وعمرانها، الذي وإن تشابه بإنسانيته أحياناً فإنه مختلف بالثقافة والتراث.
لافتا لقد قامت دولة فلسطين وبدعم من الدول العربية الشقيقة بتسجيل عدد من عناصر التراث الثقافي غير المادي للشعب الفلسطيني في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، ومن بينها: التطريز الفلسطيني: الممارسات والمهارات والعادات المرتبطة به، والحكاية الفلسطينية، بالإضافة إلى تسجيل دول عربية، من بينها دولة فلسطين لعنصرين آخرين، وهوما نخيل التمر، والخط العربي.
وقال نحن أمام نضال ثقافي تاريخي حضاري من نوع مميز، وهو كتاب تاريخ وآثار فلسطين، والذي عمل على إنجازه مركز الأبحاث الفلسطيني، بجهود 46 باحث متخصص، ونطلقه اليوم ليرى النور في أول محطة انطلاق، في بيت العرب، جامعة الدول العربية.
واكد إن مجرى التاريخ، الذي لا تعرفه إسرائيل المصطنعة، هو قوة عظيمة من قِوى الطبيعة، لا تبدده آلاف الأطنان من القنابل والمدافع والطائرات الأمريكية، ولا تقضي عليه مخططات الشر والاستعمار والفصل العنصري.
واضاف إن الشعب الفلسطيني الذي أتى من التاريخ، وقيدته إسرائيل بأغلالٍ من عُقد الماضي وجرائم لم يرتكبها، ذاهب نحو مستقبله وحريته مهما طال الزمن وتعاقبت الأجيال.
وإن هذا الشعب العربي الفلسطيني، صاحب الأرض والرواية والتراث والثقافة، لن يُهزم أمام أعداء الإنسانية المتسلحين بالوحشية والعنصرية ونفاق العالم ومعاييره المزدوجة، وستلد النساء الفلسطينيات مجدداً، أجيالاً من الأبطال على إيقاع الرواية الفلسطينية، يعيدون إعمار بلادهم ويجسدون عليها استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس، ويمارسون فيها حريتهم وثقافتهم وإنسانيتهم، رغم أنف العدو.