ذاع صيت "فوبيا الأجانب" عقب تشخيص بايدن عن أسباب معاناة اليابان والهند الاقتصادية، وأرجع ذلك إلي إصابتهما بداء "رهاب الأجانب"، ويطلق عليه علماء النفس مصطلح "زينوفوبيا". واعتبر الرئيس الأمريكي الدولتين من رافضي استقبال الأجانب، وفي المقابل أشاد بترحيب بلاده بالمهاجرين من كل الجنسيات، ونسب إليهم الفضل في التفوق الاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية، مما أثار حفيظة وغضب حكومتي اليابان والهند، برغم أنهما من حلفاء واشنطن، لكن هذه هي النرجسية الأمريكية لا تعبأ بأي صديق سوي الحفاظ علي مصالحها.
و مريض الرهاب من الأجانب أو الأغراب يشعر بتعرق شديد وزيادة في ضربات القلب، غير أن ما يرتكبه مواطنو بعض الدول من أحداث عنف ضد الأجانب أو المهاجرين تنتابهم أعراض أخري، وتتلبسهم مشاعر التعصب والغضب حين يلمحون أجنبيا يعيش بجوارهم، وأعتقد أنهم يعانون من مرض مختلف وأشد خطورة يصفه العلماء بالعنصرية والتعصب العرقي والطائفي.
وسجل المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان حوادث عديدة في أوروبا عن الكراهية ضد الأجانب، وبايدن هذا إعلام دولته ينفخ الكير في ظاهرة الإسلاموفوبيا منذ عقود ويغذي الممارسات العنصرية، ودوافع حرب دولته علي العراق وأفغانستان تنحصر في عنصريتها الطائفية، وكم من مواطني الولايات المتحدة يرتكبون جرائم قتل بفعل فوبيا الأجانب، خاصة في حق السود والآسيويين والمسلمين.
وبايدن هذا من سخر إمكانات وأسلحة دولته المحرمة وغيرها لجيش الاحتلال الإسرائيلي لإبادة أهل غزة، خوفا من مطالبة الشعب الفلسطيني بحقه في إقامة دولة مستقلة، حتي داء الفوبيا من الآخر لم يترك المجتمع الإسرائيلي ويمزقه من الداخل، وتسيطر علي الطبقة الإسرائيلية الحاكمة البيضاء نظرة استعلاء تجاه اليهود الملونين، وفوبيا الأجانب أو ما يسمي بـ "زينوفوبيا" تخطت درجة حرارتها الحد الأقصي لدي دول أوروبا فور سقوط بشار الأسد، وعلقت طلبات اللجوء للسوريين، وطالب مستشار النمسا بترحيلهم، برغم أن الاتحاد الأوروبي رحب بالسوريين مع بداية الهجرة لسد عجز مواليد بلادهم.
وحاليا وباء رهاب الأجانب يجتاح الصين ويعتدي مواطنين صينيين علي اليابانيين المقيمين في بكين، ومنذ أيام هاجم رجل صيني بطعنة قاتلة طفلا يابانيا كان ذاهبا إلي مدرسته، وقبل تلك الحادثة بقليل طعن صيني امرأة يابانية وطفلها. وحسب نشطاء صينيين أن خلف هذه الحوادث تحريض من الإعلام الصيني، نظرا لإرث الاستعمار والحروب التي دارت بين البلدين في القرن الماضي.
وحديثا أصاب العرب رهاب الأجانب، وهو علي عكس ما يعرف عنهم بكرم الضيافة، وحدث الانحراف بعد الغزو الأوروبي للوطن العربي, ونجح في ترسيخ مبدأ فرق تسد وتأجيج الفتن والطائفية، ويبدو أن فوبيا الأجانب أصبح وباء عالميا يبحث عن مصل.