جلسنا في الصفوف الأولي علي يمين القاعة في انتظار حضور الرئيس الأسد لافتتاح مؤتمر اتحاد المحامين العرب بدمشق، وكنا في تسعينيات القرن الماضي، وكان بجانبي زميلي "صحفي سوري" تعرفت عليه في حفل الاستقبال الذي أقيم مساء اليوم السابق.
فسألته: بسام؛ ألا يوجد أمن في المؤتمر؟.. فأجابني متسائلا: كيف؟.. ماذا حدث؟
فأوضحت له أننا خرجنا من الأتوبيس الذي أقلنا من الفندق إلي داخل قاعة المؤتمر مباشرة ودون تفتيش أو اعتراض.. فكيف يحدث ذلك مع حضور رئيس الجمهورية؟.. ففوجئت به يضحك مندهشا من سؤالي، قائلاً: أخي محمد.. تبي تشوف صفين من الأمن المركزي مثل ما يحدث عندكم؟.. يا زميلي.. اللي جالس خلفنا أمن.. واللي علي شمالك.. أمن.. وأنا كمان "أمن"، ويش تبي تاني؟!.. يا حبيبي كلنا "أمن" علي بعضنا وعلي ضيوفنا!!
هكذا كان "الوضع" في سوريا الشقيقة أيام المرحوم حافظ الأسد ، والذي ساد أيضا في فترة حكم خلفه بشار، فقد أخبرنا "الزملاء" السوريون وقتها بالكثير من حالات "التجسس العائلي" والتعامل القاسي مع من يوقعه حظه العاثر في قبضة أجهزة الأمن المتعددة ذات اليد الغليظة.
ومن ثم.. لم أحزن ولم أندهش من سقوط حكم "آل الأسد" الذين اغتالوا مواطنيهم وهجّروا الكثير منهم، وحكموا – فقط – طائفتهم من العلوين ومن لا حول ولا قدرة علي مغادرة البلاد!
ولكني حزنت علي اختفاء ما كان يسمي "محور المقاومة" قديمه.. وحديثه.. بعد دخول حزب الله اللبناني والحوثيين علي الخط!
نعم لم يفعل هذا "المحور" ما يجعلنا نتحسر علي غيابه ولكنه كان "ورقة" سياسية تستخدم أحيانا في الضغط علي العدو المحتل للأراضي العربية.
بل استغله البعض في "المناورة" بين روسيا وأمريكا، إما بالتهديد للانضمام له أو الوعد بالقضاء عليه، وهو ما حدث مؤخرًا وفي لحظة "خاطفة" وغريبة من التراجع العربي!
وحزنت أيضا علي المستقبل "المجهول" لهذا البلد الشقيق الذي كان "قلب العروبة النابض"، وكنا معه نمثل "روح واحدة" في قطرين عربيين.. وحد التاريخ ماضيهم وحاضرهم.
والآن لا أحد يعلم أو يتوقع المستقبل.. هل تصبح سوريا " أفغانستان " العربية، أم تلحق بأشقائها.. ليبيا والسودان واليمن؟
لقد اختفي "محور" المقاومة العربية وذهب مع "ريح" المتآمرين من الخارج ومن والاهم من العرب!
ودخلت سوريا في "نفق" مظلم لا ضوء في نهايته، فالمقدمات تكشف عن النهايات المحتملة والمتوقعة.
ويكفي ما نراه من "الصمت الرهيب" من "الحكام الجدد" علي العربدة الإسرائيلية التي أنهت علي مقومات الجيش العربي الأول وتقف مجنزراتـــه علي أبـــواب دمشق الشام!