قصة «السد العالي» الجديد في قلب القاهرة

قصة «السد العالي» الجديد في قلب القاهرةكوبري 6 أكتوبر

كنوز أكتوبر15-12-2024 | 14:42

يبدأ من أطراف محافظة الجيزة ويصب في ميدان رمسيس .. عمل ضخم يعتز به كل مصري بذل فيه الكثير من الجهد والعرق.. قام بخامات مصرية وأيد عاملة مصرية وخبرات فنية مصرية، إنه «كوبري 6 أكتوبر» هذا هو اسم السد العالي الجديد وخاصة إذا عرفنا أن الكميات الهائلة من الخرسانة المسلحة التي استخدمت فيه تفوق في حجمها تلك التي استخدمت في إقامة السد العالي.

والجميع يعلق آماله علي المرحلة السادسة من كوبري 6 أكتوبر لإنهاء الاختناقات المرورية التي يعاني منها المواطن، خاصة الذي يتعامل مع وسط القاهرة سواء كان سائرًا علي قدميه أو مستخدمًا وسائل النقل العام أو في سيارته الخاصة.. إذ إن هذه المرحلة من الكوبري هي الوحيدة التي تنفرد بالمرور في سماء وسط القاهرة بطول حوالي 2000 متر من نهاية الكوبري فوق النيل حتي ميدان رمسيس لتمتد فوق شارع الجلاء بعرض يتراوح من 18 إلي 31 مترًا بالإضافة إلي أربعة مطالع ومنازل بطول 850 مترًا وعرض 8 أمتار، وقد بدأ العمل في هذه المرحلة من فبراير 1977 وكان مقدرًا أن ينتهي العمل منها حسب البرنامج الموضوع في عام 1980.

اعترضت المرحلة السادسة من الكوبري العديد من المشكلات والعوائق الصعبة كان أولها سير خط الترام في موقع العمل بشارع الجلاء، حيث استحال العمل في وجوده وكان لا بد من إلغاء هذا الخط لحين انتهاء العمل، فقامت شركة المقاولون العرب (عثمان أحمد عثمان وشركاه) بعمل إحصائية تبين أن عدد مستخدمي هذا الخط من الركاب يومبًا يبلغ عشرة آلاف مواطن وهو ليس بالعدد الذي يؤجل أو يقف عائقًا أمام تنفيذ مشروع ضخم له هذه الأهمية وتفضل محافظ القاهرة بوقف هذا الخط بعد أن عطل العمل قرابة أربعة أشهر.

ثم جاءت مشكلة الكنيسة الإنجيلية المقامة في نهاية شارعي الجلاء ورمسيس وكان لا بد من إزالتها، حيث إنها تعترض مسار الكوبري وتم اختيار الطريقة الأصعب لهدمها والأكثر تكلفة وهي الطريقة اليدوية حرصًا منها علي الكنوز المصرية داخل المتحف المصري وعلي سلامة المتحف نفسه، حيث إن المبني والآثار الموجودة به كانت ستتعرض لأضرار جسيمة لو نفذت الطريقة الأسهل وهي طريقة التفجير في إزالة الكنيسة واستغرقت إزالتها بالطريقة اليدوية حوالي سبعة أشهر، ثم جاءت مواضيع نزع الملكية من الأماكن التي تعترض مسار الكوبري بشارع الجلاء كالمدرسة الأرمنية فتدخل محافظ القاهرة لحل هذه المشكلة أيضًا.

ثم كانت المشكلة الكبري وهي كيف يمكن دق الأعمدة في عمق الأرض لعمل أساسات الكوبري مع وجود المرافق المدفونة تحت الأرض وخصوصًا أنه لا توجد لأكثرها خرائط توضح أماكن وجودها وكان أكبر هذه المرافق هو مجمع المجاري الممتد أمام جريدة الأهرام حتي ميدان رمسيس ولهذا اضطرت الشركة المنفذة لعمل التطهير (وهو عملية استكشاف مواقع أعمال المرافق المختلفة) بالطرق التقليدية اليدوية وبمنتهي الحرص لتفادي مواقع هذه المواسير، ثم اختيار مكان آخر لدق الأعمدة إذا اعترضت المرافق مكان القاعدة وبالتالي تغيير شكل وحجم القاعدة الخرسانية بما يتلاءم مع المكان الجديد ثم إعادة التطهير مرة ثانية في الأماكن الجديدة إلا أن هذا الجهد لم يمنع من انفجار ماسورتين ب ميدان رمسيس وميدان الشهيد عبد المنعم رياض وهذا الانفجار لم يكن بسبب أعمال إنشاء الكوبري إنما كان بسبب قدم عمر المواسير وتهالكها.

جاءت كل هذه المشاكل في وجود مشكلة أخري كبري وهي سير المرور في مواقع العمل بصفة مستمرة وبدون توقف.

كوبري أكتوبر في أرقام

إن هذا العمل الضخم لجدير بالتقدير من كل مصري ولتكن لغة الأرقام هي دليل ضخامة هذا العمل، حيث بلغ عدد القواعد الخرسانية في المرحلة السادسة فقط حوالي 215 قاعدة وإجمالي عدد الأعمدة داخل الأرض 1500 وكمية الخرسانة المستخدمة في الهيكل العلوي والقواعد 54.000 متر مكعب استهلكت 24.00 طن أسمنت و9500 طن حديد تسليح، هذا بالإضافة إلي 515 طن كابلات حديد مستورد سابقة الإجهاد والتي تستخدم لأول مرة في مصر في كوبري 6 أكتوبر، حيث يبلغ طول الكمر الواحد 25 مترًا بارتفاع 1.3 متر بوزن 36 طنًا تقطر بمقطورات خاصة وترفع بأوناش عملاقة.

وفي النهاية تحية من كل مصري لكل من يبني ويبذل نقطة عرق في بناء كوبري 6 أكتوبر وتحية لـ 4000 عامل في مواقع العمل ولـ 10000 عامل من العاملين علي تصنيع مستلزمات هذا الكوبري العملاق في إدارتهم وأفرعهم المتخصصة.. وتحية خاصة لشباب المهندسين ولكل من يواصل الليل بالنهار في ثلاث ورديات لينتهي العمل من المرحلة السادسة من كوبري أكتوبر في موعد قياسي.

وموعدنا في فبراير 1979 لتعبر من الدقي حتي ميدان رمسيس في ثلاث دقائق.

نشر بمجلة أكتوبر في ديسمبر 1978م – 1399هـ

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان