السفير العُماني بالقاهرة: العلاقات المصرية العُمانية تقوم على الثقة وتوافق الرؤى

السفير العُماني بالقاهرة: العلاقات المصرية العُمانية تقوم على الثقة وتوافق الرؤىجانب من اللقاء

مصر10-8-2026 | 15:14

أكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان لدى القاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات المصرية العُمانية تستند إلى إرث تاريخي راسخ وثقة متبادلة بين قيادتي البلدين، فضلًا عن توافق الرؤى تجاه قضايا التنمية والاستقرار.

جاء ذلك خلال ملتقى بالقاهرة تناول فرص الاستثمار والتعاون بين مصر وسلطنة عُمان، بمشاركة عدد من المسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال في البلدين.

وقال الرحبي إن السنوات الأخيرة شهدت تطورًا ملحوظًا في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مدفوعًا بالإرادة السياسية وتكثيف اللقاءات الرسمية، إلى جانب تنامي اهتمام مجتمع الأعمال باستكشاف فرص التعاون والاستثمار المشترك.

وأضاف أن ما تحقق في العلاقات الاقتصادية يجب أن يمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع، مؤكدًا أن البلدين يمتلكان إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسياحة والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم.

وأشار إلى أن مستقبل العلاقات بين الدول لم يعد يقاس فقط بقوة الروابط السياسية، وإنما بقدرتها على بناء شراكات اقتصادية مستدامة تحقق النمو وتوفر فرص العمل وتخدم مصالح الشعوب.

وأكد السفير العُماني أن رؤية عُمان 2040 تضع الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل ضمن أولويات بناء مستقبل أكثر استدامة، لافتًا إلى أن التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية وتحديات سلاسل الإمداد العالمية تفرض على الدول تعزيز الشراكات الاقتصادية وربط الموانئ بالأسواق والصناعة بالخدمات والاستثمار بالابتكار.

وأوضح أن سلطنة عُمان تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي وموانئ ومناطق اقتصادية تؤهلها للقيام بدور لوجستي متنامٍ يربط الأسواق الشرقية والغربية، فيما تمثل مصر بما تمتلكه من ثقل اقتصادي وبشري وموقع قناة السويس، بوابة مهمة إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية والأوروبية.

وقال الرحبي إن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة، وتعزيز القدرة التنافسية للبلدين وفتح آفاق أوسع أمام الوصول إلى الأسواق العالمية.

وشدد على ضرورة الانتقال من مفهوم التبادل التجاري إلى التكامل الاقتصادي، ومن تصدير السلع إلى إقامة صناعات مشتركة، ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها.

وأكد أن القطاع الخاص يمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وصانعًا للفرص وشريكًا أساسيًا في تنفيذ الخطط التنموية، داعيًا إلى توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تعزز ثقة المستثمرين وتيسر حركة رؤوس الأموال وتشجع الابتكار والشراكات بين مؤسسات الأعمال في البلدين.

من جانبه، أكد ممثل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تطلع مصر إلى تدشين مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري المشترك مع سلطنة عُمان، خاصة في القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من المزايا النسبية والفرص المتاحة في البلدين.

وأشار إلى أن الاستثمارات العُمانية في مصر تبلغ نحو 60 مليون دولار، فيما يصل عدد الشركات التي تضم مساهمات عُمانية إلى 129 شركة، مؤكدًا وجود فرص أوسع لتعميق العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

ولفت إلى أن مجالات التعاون تشمل الصناعة والخدمات المالية واللوجستية والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب عدد من القطاعات الواعدة الأخرى.

بدوره، أكد ممثل اتحاد الصناعات المصرية أن هناك فرصًا متعددة لإقامة مشروعات مصرية عُمانية مشتركة في الصناعات التحويلية، والتوسع في التصدير إلى الأسواق الآسيوية والإفريقية، فضلًا عن التعاون في الصناعات الغذائية والزراعية والتعدينية والمعدنية.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات والقدرات التصنيعية المصرية والثروات المعدنية العُمانية لتطوير سلاسل قيمة مشتركة، بدءًا من استخراج المواد الخام وصولًا إلى التصنيع النهائي.

كما أكد أهمية التعاون في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، مستفيدًا من الموقع الجغرافي المتميز ل مصر وسلطنة عُمان، بما يعزز فرص إقامة ممرات تجارية وصناعية تخدم حركة التجارة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.

من جانبه، قال سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع شمال الباطنة، إن البلدين يعملان على البناء على العلاقات التاريخية التي تجمعهما وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يحقق مصالح الجانبين.

وأوضح أن وفد الغرفة الذي يزور مصر يضم أكثر من 20 من رجال الأعمال، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية، بهدف بحث فرص التعاون وإقامة شراكات جديدة.

وأشار العبري إلى أن سلطنة عُمان تعمل، في إطار رؤية عُمان 2040، على دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تطوير التشريعات وتحسين بيئة الأعمال.

وأكد أن التعاون المصري العُماني يجب ألا يقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، وإنما يمتد إلى إقامة مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأجل بين مجتمع الأعمال في البلدين.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم اللقاءات الاقتصادية في تحويل الفرص الاستثمارية المتاحة إلى مشروعات فعلية، بما يعزز العلاقات الاقتصادية ويدعم المصالح المشتركة بين مصر وسلطنة عُمان.

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان