تزايدت حدة تصاعد الأحداث والتحديات الإقليمية والدولية والتى فرضت واقعاً جديداً يجب التعامل معه بكثير من اليقظة والحذر وزيادة الوعى الجمعى وتعميق الإنتماء الوطنى ونشر روح التفاؤل بين أبناء الوطن وضرورة ترسيخ مفهوم المواطنة المجتمعية التى يقوم على أساسها الأفراد بواجباتهم تجاه الوطن من خلال بناء علاقات إنسانية إيجابية تدعوا للوحدة وتنبذ الفرقة وتعمل على تشكيل الوعى الوطنى لدى جموع الشعب وحثهم على التعبير بشتى الطرق عن حبهم للوطن واضعين مصلحتة فوق كل المصالح وإتاحة الفرص كاملة لمختلف الرؤى للتغلب على التحديات التى تواجه المنطقة بأسرها .
و يُعتبر الوعي والانتماء من أهم المكونات التي تشكل هُوية الفرد وتعزز شعوره بالارتباط بالوطن و بالآخرين.
و الوعى هو القدرة على فهم الواقع والتعرف على الذات و يؤدى إلى زيادة دراية الفرد وتنمية أفكاره وسلوكياته، مما يسمح له بتحقيق التوازن بين احتياجاته الشخصية تجاه ذاته ومجتمعه ، وللوعى فوائد هامة مثل تحسين العلاقات الاجتماعية و التنمية الشخصية والذاتية و التحكم في الانفعالات الشخصية وتحليل الواقع .
أما الانتماء فهو الشعور بالارتباط بالآخرين والهوية المشتركة اجتماعياً وثقافياً ودينياً وقومياً وتُعد أعلى درجات الإنتماء هو الإنتماء الوطنى وهو الذى يعزز الشعور بالأمان الشخصى والاجتماعى ويشجع على التعاون والعمل الجماعى وحماية الوطن ومقدراته .
ولتحقيق منظومتى الوعى والانتماء لابد من العمل على عدة محاور منها :
- تنمية الوعى وترسيخ روح الانتماء وتعزيز القيم الثقافية و المجتمعية المنبثقة من الشرائع السماوية وتقبل الآخر بمزيد من التناغم والاحترام.
- العمل على إعداد المجتمع للارتقاء ب الوعى الوطنى والتأكيد على أهميته الكبيرة، ورفع مستوياته لدى كافة أبناء الوطن للمساهمة الفعالة فى الحفاظ على الوطن وصيانة مقدراته .
- العمل على تحقيق وتفعيل التواصل الفكرى بين الشباب فى مختلف الأعمار لتبادل الخبرات والتجارب و اكتساب المهارات التى ينبغى على الشباب امتلاكها للتصدى لأى تحديات يتعرض لها الوطن .
وهناك خطط ممنهجة تتعرض لها الدول والشعوب تستهدف زعزعة الانتماء بمحاولات طمس وتضييع معالم تلك الدول ومحو هويتها وإهدار مقوماتها،بالتغييب والتجهيل للوعى ، وتهدف هذه الخطط الممنهجة الى الفصل بين الوعى و الانتماء ، حيث أن التمتع ب الوعى باعث لتعميق الانتماء .
إن الوعى الجمعى بخطورة وتحديات المرحلة تفرضه ضرورة قومية حفاظاً على الأمن المجتمعى ومن ثم الحفاظ على الأمن القومى ، لان حتمية تحقيق الانتماء يستحيل إدراكها إلا بالوعى الباعث على الانتماء ويُحققه و يحميه و يُنميه .
ولكى يكون الانتماء قومياً وإنسانياً لابد أخذ العبرة من دروس وحقائق الماضى و ربطه بالحاضر و واقعه بكل ما فيه من انجازات وتحديات تفرض علينا السعى الى إستشراف المستقبل بتخطيط جيد يدعم تعميق الإنتماء ويحقق أحلام الأجيال القادمة .
إن الوعى والانتماء مقترنان يحقق كل منهما الأخر فغياب الانتماء يُعد من عوامل هدم خط الدفاع الأول للأمن المجتمعى بل ويترك المجال فسيحاً لمحاولات الغزو الفكرى الذى يسعى لسلب إرادة المجتمع والعمل على تفكيك أواصره وهدم القيم المجتمعية .
وعلينا جميعاً مسئولية كبرى فى هذه المرحلة الصعبة أن نعمق الانتماء وان ننكر ذاتنا فى حب مصرنا الحبيبة وان تتكاتف جهود كل المؤسسات الرسمية والمجتمع المدنى ورجال الدين والفكر والعلماء والاعلام ، والعمل فى منظومة واحدة هى حب الوطن والانتماء اليه وجعل أمنه وأمانه ومقدراته وقواته المسلحة الدرع الواقى نُصب أعين الجميع .