لم يكن الإسكندر المقدوني يعلم أن اللقب الذي منحه لـ اليمن عندما فشل في غزوه سيتغير إلى النقيض في يومٍ من الأيام.
وأطلق الإسكندر المقدوني على اليمن اسم " اليمن السعيد" لأنه هو البلد الوحيد الذي فشل في غزوه.
ولم يكن الإسكندر هو الوحيد الذي منح اليمن صفة السعادة، فقد كان الرومان يسمونها "العربية السعيدة".
كما قال عنها المؤرخ العالمي "هافن": "إنها حقًّا أرض السعادة".
هذا القطر العربي العزيز الضارب بجذور حضارته في أعماق التاريخ،
هذا القطر العربي العريق الذي سمَّاه العرب قديمًا ب اليمن الأخضر،
هذه البقعة الفريدة المميزة من الأرض والتي سميت بـ "اليمن" للدلالة على اليُمن والبركة.
تلك الأرض التي كانت معروفة بين الشعوب باسم "بلاد اليمن العطرية".
هذا الشعب الصابر الصامد الذي يمتلك حضارة عريقة وتاريخ حافل، والذي مدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "أتاكم أهلُ اليمن، هم أرقُّ أفئدةً، وألْيَنُ قلوباً، الإيمان يمان والحكمة يمانية".
هذا الشعب الذي هو أصل العرب ومبدأ نشأتهم، وذاك القطر العريق الغني بثرواته المتعددة وحضارته الخالدة، يعيش حالياً كارثة إنسانية ومأساوية ويشهد حروبا ضروسًا مع ميليشيا الحوثي الإرهابية التي تنفذ عمليات قتل وأسر وتهجير بكل وحشية أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.
ويا للعجب.. أن يصبح اليمن السعيد في يومٍ من الأيام مهددًا بالمجاعة!
فقد كشف تقرير لمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن أن البلاد واحدة من أكثر البلدان "عُرضة لتغير المناخ على وجه الأرض"، ولديه أعلى معدلات سوء التغذية في العالم بين النساء والأطفال.
وأفاد التقرير أن استمرار الصراع في البلاد سيؤدي إلى تدهور الأراضي الزراعية مما سيُفْقِد اليمن نحو 90 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040.
وأضاف التقرير أنه في حال تحقيق السلام، فيمكن لليمن أن يستعيد أوضاعه التي كان عليها قبل الحرب في غضون مدة لا تزيد على عشرة أعوام.
وربطت الأمم المتحدة بين تغير المناخ، والأراضي، والأمن الغذائي، و السلام ، وقالت إنه لا ينبغي إغفال هذه الأمور.
ولفت تقرير الأمم المتحدة إلى أن الصراع في اليمن يؤدي حتمًا إلى تدهور الأراضي الزراعية وهو ما يؤثر بالسلب على الزراعة وسبل العيش، ما يؤدي إلى الجوع الجماعي، وتقويض جهود التعافي.
تُرى، هل يستعيد اليمن يُمْنَهُ وسعادته، أم تتحقق نبوءة الأمم المتحدة ويصل هذا القطر العزيز الغني إلى الانهيار التام؟
سؤال لا يملك الإجابة عنه إلا التاريخ... وأبناء اليمن.