سوريا .. إلى أين المصير؟

سوريا .. إلى أين المصير؟مجدى الشاذلي

الرأى18-12-2024 | 18:50

لا أدري كيف يستطيع المرء الفكاك مما يجري حاليا على الأراضي السورية، فأية محاولة للهروب من ذلك المشهد المأساوي فى سوريا، والكتابة عن أى شيء آخر ستبوء حتمًا بالفشل، فى ظل الوجع الذي يعتصر القلوب مما يحدث الآن فى سوريا الشقيقة.

الأمر المُقلق حقًّا أن المشهد السوري يبدو عبثيًّا لدرجة تفوق الوصف، ومن قبيل العبث أن نرى المشاهد ذاتها التى سبق وشاهدناها في العراق وفى أفغانستان، نتابع نبش وحرق قبور الموتى فى اللاذقية، ووضع علم تنظيم مصنف "إرهابى" بجوار العلم السوري، ومئات المسلحين غير النظاميين وهم يجوبون الشوارع رافعين أسلحتهم بلا هدى فى غيبة تامة للجيش النظامى.

لقد وقعت سوريا فريسة لذئاب طالما انتظرت هذه اللحظة لتفتك بجسدها الهزيل، وأكثر ما نخشاه أن تتعرض سوريا تحت وطأة الصراع بين القوى الإقليمية والدولية، ومطامع الفصائل المسلحة، للتشرذم والتفتت إلى دويلات صغيرة متناحرة إذا ما وقع الخلاف – وهو حتما آت - بين هذه الأطراف المتصارعة، وإذا ما تقاتلت الفصائل التى تسيطر على مقدرات سوريا الآن؟

إننا نستغرب ممن يمسكون بزمام الأمور فى سوريا الآن؟ فهل هم سوريون ؟ هل هم وطنيون حقًّا؟ ولماذا لا يدافعون عن سوريا ضد التوغل الإسرائيلى الغاشم فى أراضيها بعد الاستيلاء على المنطقة العازلة، وتدمير مقدرات الجيش السورى كليًّا، وإغراق أسطوله.

وأكثر ما يؤلم أن نرى الشعب السوري وهو يقف خارج المعادلة تمامًا، فلا أحد يسمع له صوتًا، ولا أحد يفكر فى أن لهذا الشعب الحق فى اختيار مستقبله، فأين هم سوريو الداخل، وأين سوريو الخارج مما يجري فى بلادهم بعد سقوط نظام بشار؟ فمازال الكل غائبًا عن المشهد بصورة عجيبة ومريبة جدًا، ومع ذلك نجد من يُروِّجون أن السوريين الآن يتنفسون نسائم الحرية أخيرًا.

إن المشهد فى سوريا ، ليس إلا حلقة لا تنفصل عن المخطط الذى يُراد بمنطقة الشرق الأوسط، منذ أحداث سبتمبر 2001، وما تلاها من إسقاط بغداد فى 2003، ثم الربيع العربى المزعوم فى 2011، ولعل أحدث حلقات هذا المخطط الشيطانى ما يجرى فى المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023، والتى قادت لما نراه الآن فى سوريا بعد إسقاط دمشق مثلما أُسقطت بغداد قبلا.

وحتى لا نقع فى المعضلة الأزلية أنك إن لم تكن معنا فأنت علينا، أو مع عدونا، فإن هذا الكلام لا يعنى أبدًا أن نظام الأسد كان هو الخيار الأنسب لسوريا، ولكن معناه أن البديل الذى حل مكانه هو الأكثر خطورة على سوريا وشعبها، بل وعلى مستقبل المنطقة ككل.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان