تجربة رائعة حقا تجري الآن في قرية "البسايسة" إحدى قرى محافظة الشرقية سمع لها عالم الفضاء المصري الكبير الدكتور فاروق الباز فقرر زيارة القرية لمشاهدة التجربة ودعمها.
شاب من أبناء هذه القرية وهو الدكتور صلاح عرفة، الأستاذ المساعد بقسم الطبيعة بالجامعة الأمريكية، برغم مكانته العلمية الرفيعة لم ينس قريته، بل عاد إليها بالعلم لإخراجها من الجهل والتخلف.
بدءًا من منتصف عام 1977 بزيارة القرية كل أسبوع في يوم الجمعة وبعد الصلاة كان يجلس مع أهلها في المسجد ويحدثهم عن ضرورة تطوير قريتهم، ثم بدأ يعرض عليهم بعد ذلك فكرة استخدام الطاقة الشمسية في مختلف الأغراض وأحضر لهم مجموعة من الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء من الشمس واستخدامها في تشغيل بعض الآلات الكهربائية والإنارة وتسخين المياه للاستحمام بدلاً من الاستحمام في الترع.
وكم كانت رائعة تلك المشاهد.. فلاح من القرية يشرح كيف تعمل الأجهزة وكيف تتحول الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية.. شاب يستخدم عدسة ليرسم تجميع الأشعة الشمسية، مناظر فنية جميلة على ألواح من الخشب.. سيدة تتحدث عن الفرن الشمسي للقرية كلها والذي سينفذونه بدلاً من أفران الحطب.
وكان أهم من كل ذلك هو ما قاله أحد كبار رجال القرية: لقد تعلمنا أن نجلس معًا لنناقش أمورنا وكيف نستغل المؤهلات الموجودة في القرية لحل مشاكلنا بأنفسنا وأدركنا جيدًا أهمية تطوير قريتنا فأنشأنا صندوق تنمية القرية ويساهم فيه كل فرد بمبلغ شهري وبدأنا مشروع "اكسر ختمك" لمحو أمية سيدات القرية.
متى يعود علماء مصر إلى أرض البلاد؟.. ومتى يتحرر البحث العلمي من عقده ويتخلص من تلك المؤتمرات التلفزيونية الدعائية.. وينزل إلى أرض الواقع.
نشر بمجلة أكتوبر في ديسمبر 1978م – 1399هـ