في ضوء حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية الأمريكية والمد المتصاعد للحمائية التجارية؛ أصبح من الضروري بالنسبة للصين واليابان و كوريا الجنوبية تحقيق اختراقات جديدة في التعاون الاقتصادي والتجاري.
وهذا التعاون ضروري ليس فقط لتعديل وإعادة هيكلة وتطوير السلاسل الصناعية بين البلدان الإقليمية في المستقبل، ولكن أيضًا لدعم نظام التجارة متعدد الأطراف وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وذكر تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية بعنوان " كوريا الجنوبية مشلولة في المعركة ضد تعريفات ترامب"، أن استطلاعًا لـ 239 شركة أصدره اتحاد الشركات الكورية هذا الشهر وجد أن 82% يتوقعون "أن يتضرر اقتصاد كوريا الجنوبية من سياسات ترامب الحمائية المتوقعة".
الدرجة العالية من التوجه الخارجي للاقتصاد الكوري الجنوبي تجعله حساسًا بشكل خاص للتحولات في المشهد التجاري العالمي، ويمكن للتغيرات في البيئة الخارجية، وخاصة تعديلات السياسة من قبل الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل الولايات المتحدة، أن تؤثر بشكل كبير على اقتصادها. وبالتالي، فإن ارتفاع الحمائية التجارية الأمريكية سيضع ضغوطًا هائلة على الشركات الكوريَّة الجنوبية.
ومن جانبها، ترى صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية، أن مفتاح حل هذه المشكلة يكمن في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع شركاء تجاريين رئيسيين آخرين، لمساعدة كوريا الجنوبية في التخفيف من حالة عدم اليقين والضغوط الناجمة عن التجارة مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يمثل تسريع تطوير منطقة التجارة الحرة بين الصين واليابان و كوريا الجنوبية فرصة استراتيجية كبيرة لكوريا الجنوبية؛ نظرًا لأن التعاون الاقتصادي والتجاري بين الاقتصادات الرئيسية في آسيا - الصين واليابان و كوريا الجنوبية - يحمل إمكانات هائلة وآفاق واعدة.
ومن خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وخلق سوق أكثر تكاملاً، يمكنهم تعزيز حيوية التجارة الإقليمية بشكل فعال، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر الخارجية، وتعزيز بيئة خارجية أكثر استقرارًا للتنمية الاقتصادية لكل دولة، وبالتالي تخفيف التأثيرات السلبية للحمائية التجارية، حسبما ذكرت "جلوبال تايمز".
كانت فكرة إنشاء منطقة التجارة الحرة بين الصين واليابان و كوريا الجنوبية قد طرحت لأول مرة في عام 2002، وحتى الآن، تم إجراء 16 جولة من المفاوضات الرسمية منذ أن بدأت في عام 2012.
وقد شهدت مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة صعودًا وهبوطًا، لكن الدعوات لاستئناف المناقشات أصبحت صاخبة بشكل متزايد.