شيخ الجبل.. !

الرأى29-12-2024 | 14:08

رواية ممتعة.. بسردية ناعمة.. وأحداث غامضة تبدو وكأنها تتدفق من بئر خيال خصب، مع أنها "رواية حديثة" لأحداث تاريخية حقيقية جرت من آلاف السنين، ولكن بسبب غرابتها وخطورتها وما تبقي من ذكراها.. مازالت تثير الشغف والاهتمام للمعرفة واكتشاف مدي الحقيقي والخيال فيما نقرأه أو نسمعه!

إنها رواية " شيخ الجبل " المشهور بحسن الصباح أو صاحب القلعة.. والتي عرضت كمسلسل في رمضان الماضي باسم "الحشاشين"، إلا أن "الرواية" الجديدة في طبعتها العربية لمؤلفها الإيراني "فريدون صاجبجام" تتضمن العديد من الأحداث والوقائع التي لم ترد في المسلسل، مع وصف وتوضيح البدايات التي أوصلت هذا الرجل "الغامض" إلي ما انتهي إليه من تأسيس طائفة شيعية جديدة باسم "الإسماعيلية النزارية" وتمكنه من خلال تأسيس فرقة من الحشاشين المدربين علي القتل بكفاءة وسرعة مذهلة من التوسع وتجنيد الأتباع والقضاء علي العديد من العروش وإنهاء حياة العشرات من السلاطين والملوك والأمراء والوزراء..!
هذا الرجل اليمني الأصل.. والفارسي المولد والتعليم في محافظة "الري" بشمال إيران ، نشأ في بيئة شيعية (الإثني عشرية) وحلم بالقضاء علي حُكم الأتراك السلاجقة واستعادة هيبة الفرس القديمة!
الغريب أن بدايته كانت عادية جدًا، ولكن بمرور الأيام والسنوات تحول إلي رجل يجمع بين متناقضات كثيرة، فهو شيخ لدرجة التقديس من جماعته، ووحشا قاتلا شريرًا مع أعدائه، قريبا من أتباعه، قاسيا علي أبنائه، ظل مهددًا لحياة الأصدقاء قبل الأعداء ولم يقدر عليه أحد غير المغول .. الذين سووا قلعته بالأرض!
وقد تزامنت الأحداث مع قيام دولة الخلافة الفاطمية التي امتدت من المغرب إلي مصر، حيث هرب إليها الصباح مع بعض أعوانه للبحث عن مأوي آمن، بعد أن هرب من بلاده وتهديده بالقتل من صديقه القديم الوزير "نظام الملك".
الغريب أن الرواية توحي بأن التغير الذي حدث للصباح هو تعرضه لما يشبه "غسيل مخ" من قبل جماعة الفرسان الفارسية، في الجبل الأسود، حيث جري تعميده كما حدث مع "الإسكندر الأكبر" في معبد سيوة!
وأيضا تقول الرواية أنه تعرف علي نبتة وتعاطي الحشيش في مصر، وقد تحول في يده إلي أداه للسيطرة علي أعوانه والتحكم فيهم لتنفيذ عمليات الاغتيال لمنافسيه!
والرواية بها الكثير من التفاصيل الممتعة والغريبة، وقد حافظ المترجم بهاء الحسيني علي جمال أسلوبها وتدفق أحداثها وكأنها كتبت من البداية باللغة العربية.
شكرًا للصديق محمد عبد المنعم، أمين عام اتحاد الناشرين، علي هديته الثمينة التي أمتعتني لعدة ليال متصلة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان