د. القس أندريه زكي رئيس الكنيسة الإنجيلية : العدوان الإسرائيلي "جرحًا" في ضمير الإنسانية

د. القس أندريه زكي رئيس الكنيسة الإنجيلية : العدوان الإسرائيلي "جرحًا" في ضمير الإنسانيةد. القس أندريه زكي رئيس الكنيسة الإنجيلية في حديثه لـ بوابة دار المعارف

"عيد الميلاد يعكس قيم المحبة والسلام التي جاء بها السيد المسيح ".. هذا ما أكده الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الكنيسة الإنجيلية، في حواره مع "أكتوبر" بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد، مؤكدًا أن استمرار العدوان الإسرائيلي علي غزة و لبنان يعد "جرحًا" في ضمير الإنسانية، مشددًا علي أنه علي المجتمع الدولي تحمل مسئوليته لضمان سلام عادل وشامل يضمن كرامة الشعوب، مشيرًا إلي أن أخطر ما يواجه منطقتنا هو اللجوء للعنف بدلاً من الحوار.

وأكد زكي أن المسيحيين العرب جزء أصيل من نسيج الشرق الأوسط وثقافته، مشيرًا إلي القلق المشروع نتيجة لنزوح وهجرة كثير منهم بسبب النزاعات والحروب في المنطقة، رافضًا مبادرات ما يطلق عليه "الدين الإبراهيمي" التي يدعو لها الغرب، مشيرًا إلي أن الحوار بين الأديان لا يعني إلغاء الاختلافات بل الاحترام القائم علي التعايش بناءً علي القيم المشتركة، داعيًا أن يمنح الله مصر الاستقرار والازدهار لبناء مستقبل أفضل لأبنائها.

ونحن نحتفل بأعياد رأس السنة وعيد الميلاد.. ماذا تقول بهذه المناسبة؟!

أعياد الميلاد ورأس السنة، مناسبات تعكس قيم المحبة والسلام التي جاء بها السيد المسيح، ليس فقط كتعاليم دينية، بل كنمط حياة يدعو إلي العطاء والتسامح وبناء جسور التواصل بين البشر.

ميلاد المسيح يمثل نقطة انطلاق لأسلوب حياة جديد، مفعم بالرحمة والحق والسلام، إنه دعوة للحياة غير الأنانية التي تسعي لخدمة الآخر، حيث يشكل الميلاد "نوعًا جديدًا من الوجود"، أو كما يقول الرسول بولس "خليقة جديدة".

احتفالنا بالميلاد هو احتفاء ببداية حياة ملؤها الحب والكرامة الإنسانية، حيث لا تُقصي فيها الفروقات ولا يُهمَّش الآخر، بل يُحتضن الجميع في إطار الوحدة والتنوع، إن الميلاد هو هدية إلهية للإنسانية، تعبيرًا عن محبة الله للإنسان في كل زمان ومكان.

في هذا الإطار، أوجه تهنئتي القلبية إلي كل المصريين، داعيًا الله أن يكون العام الجديد عامًا مليئًا بالخير والسلام، وأن يمنح بلادنا الاستقرار والازدهار، لنواصل معًا بناء مستقبل أفضل لأبنائنا.

شهد العام المنقضي استمرار العدوان الإسرائيلي علي غزة و لبنان.. ثم سقوط النظام السوري وسط مخاوف من سيطرة المتطرفين.. كيف رأيت كل هذه الأحداث؟!

ما تشهده منطقتنا هو امتداد لصراعات طويلة الأمد أدت إلي تفاقم الألم والمعاناة. استمرار العدوان الإسرائيلي علي غزة و لبنان يُعد جرحًا في ضمير الإنسانية، حيث تُدمر حياة الأبرياء ويُضاف المزيد من الأعباء علي كاهل الشعوب.

في سوريا، التحدي لا يقتصر علي سقوط النظام، بل يتجسد في مواجهة مخاطر المستقبل. إن أخطر ما يواجه منطقتنا اليوم هو غياب الحلول المستدامة واللجوء إلي العنف بدلًا من الحوار.

نحن بحاجة إلي حلول جذرية تقوم علي احترام حقوق الإنسان، وتعزيز العدالة، وخلق بيئة تعطي الأولوية للحوار، علي المجتمع الدولي أن يتحمل مسئوليته، ليس فقط لإنهاء الصراعات، بل لضمان سلام عادل وشامل يحفظ كرامة الشعوب.

لديكم كتاب عن مستقبل المسيحيين العرب في الشرق الأوسط.. هل هناك مخاوف من شرق أوسط خالٍ من المسيحيين؟!

المسيحيون العرب جزء أصيل من نسيج الشرق الأوسط وثقافته، وتاريخهم شاهد علي إسهاماتهم الفعالة في بناء مجتمعاتهم.

مع ذلك، هناك قلق مشروع نتيجة التحديات التي تواجههم، خصوصًا في ظل الحروب والنزاعات التي أدت إلي نزوح وهجرة الكثيرين.

لكنني أؤمن بأن الوجود المسيحي في الشرق الأوسط ليس مجرد أرقام، بل هو شهادة حيّة علي قيم المحبة والتعايش، علينا أن نعزز ثقافة المواطنة والمساواة، وأن نعمل معًا لضمان أن يبقي الشرق الأوسط مكانًا يحتضن تنوعه الديني والثقافي.

الحوار بين الأديان وبناء جسور التفاهم هما الطريق الأمثل لمواجهة أي تهديدات، ليس فقط لحماية المسيحيين، بل لإرساء استقرار دائم يثري المنطقة بأكملها.

كانت لديكم علاقات وطيدة مع إدارة ترامب.. الآن ومع عودته للبيت الأبيض، هل مازالت هذه العلاقات موجودة؟! وكيف يمكن استخدامها في دعم المواقف المصرية؟!

العلاقات مع أي إدارة دولية تعتمد علي المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وليس علي الأشخاص، خلال الفترة الماضية، تمكنا من بناء قنوات حوار أثمرت عن دعم لقضايا السلام وفهم الآخر.

ونؤكد أهمية هذه الجهود لتعزيز المواقف المصرية، خصوصًا فيما يتعلق بقضايا السلام والعيش المشترك، إن مصر بدورها القيادي في المنطقة تحتاج إلي شركاء دوليين يلتزمون بسيادة الدول وتحقيق سلام عادل ومستدام.

نحن كمجتمع مدني نعمل علي تعزيز هذا الحوار وتقديم رؤي بنّاءة تسهم في دعم استقرار المنطقة وسلامها.

كيف ترون فكرة "الدين الإبراهيمي" التي يروج لها البعض في الغرب؟!

نرفض تمامًا الفكرة، وأي مبادرات تهدف إلي تذويب الفروق أو طمس الهويات الدينية، لأن التنوع الديني والثقافي ليس عائقًا بل ثراءً للإنسانية.

الحوار بين الأديان لا يعني إلغاء الاختلافات، بل احترامها والاحتفاء بها، يجب أن تركز أي مبادرات للتعايش علي القيم المشتركة مثل العدالة والمحبة، دون المساس بخصوصية العقائد وأصالتها.

تترأس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.. هل يمكن أن تشرح لنا طبيعة هذه الخدمات؟!

الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية هي مؤسسة تنموية تهدف إلي تمكين الإنسان والمجتمع من خلال برامج شاملة تُعزز الكرامة الإنسانية وتحقق العدالة الاجتماعية.

ونحن نعمل في مجالات عديدة تشمل التعليم، الصحة، التنمية الاقتصادية، وتمكين المرأة. نقدم دعمًا للمجتمعات الأكثر احتياجًا من خلال مشاريع تعليمية، وبرامج تدريب للشباب، وخدمات طبية تلبي احتياجات المناطق النائية، ونقدم خدماتنا لكل فئات المجتمع بغض النظر عن الدين أو الجنس.

رؤيتنا تتمثل في بناء مجتمع يقوم علي الشمولية والعدالة، حيث يتمكن كل فرد من تحقيق إمكاناته والمساهمة في تقدم مصر.

كنتم شركاء في المبادرات الرئاسية في مجال التنمية.. كيف تصف هذه المبادرات؟!

كنا ومازلنا شركاء فاعلين في المبادرات الرئاسية، وهذه المبادرات مثل "حياة كريمة" و"التحالف الوطني" تعكس رؤية الدولة لتحقيق تنمية شاملة تستهدف تحسين جودة الحياة للمصريين في كل أنحاء البلاد.

شراكتنا مع هذه المبادرات تأتي إيمانًا منا بأن التعاون بين الحكومة والمجتمع المدني هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة، نحن نعمل معًا لتحويل هذه المبادرات إلي واقع ملموس ينعكس علي حياة المواطنين اليومية، ويُحدث فرقًا حقيقيًا في تحسين معيشتهم، هذه الجهود تعكس روح الوحدة والتكامل في بناء مصر المستقبل.
بعد 8 سنوات من تطبيق قانون بناء الكنائس.. كيف تري القانون علي أرض الواقع؟!

قانون بناء الكنائس، أحدث نقلة نوعية في العلاقة بين الدولة والكنائس، حيث ساهم في تقنين أوضاع عدد كبير من الكنائس.

والآن بعد 8 سنوات علي العمل به، هناك تطور ملحوظ في تطبيق القانون، حيث أصبحت هناك تسهيلات في إجراءات بناء وترميم الكنائس. هذا القانون عزز مناخ التسامح والعيش المشترك بين المصريين.

الجهود المبذولة في هذا الملف مقدرة، ومع استمرار التعاون يمكن تذليل أي عقبات متبقية بما يؤكد حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع المصريين.
لماذا لم يصدر قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين حتي الآن؟!

إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تطلب توافقًا بين مختلف الكنائس المصرية، مما جعل عملية صياغته تستغرق وقتًا لضمان تلبية احتياجات الجميع.
الكنائس المصرية، بالتعاون مع وزارة العدل، انتهت من الاتفاق علي 95% من بنود القانون، الذي يضم بنودًا موحدة لجميع الطوائف وأخري خاصة بكل كنيسة، مثل أسباب الطلاق وبطلان الزواج.

خلال شهر ديسمبر الماضي، وقّعت الكنائس بمختلف طوائفها علي النسخة النهائية لمشروع القانون، بعد أن أتمت وزارة العدل مراجعة مسودته، ومن المنتظر أن تقوم وزارة العدل خلال الفترة القادمة بإرسال المشروع إلي مجلس الوزراء، ومن ثم إلي مجلس النواب لطرحه ومناقشته.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان