مافيا مراكز التجميل| هوس الجمال بين العلم والاحتيال.. قصص ضحايا وآراء الخبراء

مافيا مراكز التجميل| هوس الجمال بين العلم والاحتيال.. قصص ضحايا وآراء الخبراء مافيا مراكز التجميل

منوعات11-1-2025 | 02:45

في زمن أصبحت فيه معايير الجمال هوسًا عالميًا، ومع التطور الهائل في تقنيات التجميل، ظهر على الساحة خطر جديد يهدد سلامة الباحثين عن الجمال. مراكز التجميل غير المرخصة أو التي يديرها غير متخصصين اجتاحت السوق بشكل مخيف، متسببةً في كوارث صحية ونفسية للضحايا.

هذا التحقيق يكشف عن خفايا "مافيا مراكز التجميل"، ويعرض شهادات ضحايا وقصصًا مأساوية لنساء دفعن الثمن غاليًا، فضلًا عن رأي خبراء في الطب النفسي والجلدية حول هذه الظاهرة، التي باتت تقتضي وقفة حازمة من الجهات المختصة.

انتشار مراكز التجميل بين الربح السريع وتجاهل التخصص

أصبح الحصول على مظهر جمالي حلمًا لدى العديد من السيدات، خاصة مع تطور تقنيات التجميل وظهور خدمات الليزر، التقشير الكيميائي، حقن البوتوكس والفيلر، وجلسات الميزوثيرابي والفراكشنال ليزر. إلا أن هذا الحلم تحول إلى كابوس في كثير من الأحيان بسبب انتشار مراكز التجميل غير المتخصصة التي لا تخضع للإشراف الطبي.

تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 90% من تلك المراكز لا تضم أطباء جلدية متخصصين. العاملون في هذه المراكز غالبًا ما يكونون ممارسين أو فنيين حصلوا على دورات تدريبية قصيرة لا تتعدى الشهرين، ما يجعلهم غير مؤهلين للتعامل مع التقنيات التجميلية المتقدمة.

وعلى الرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة حول عدد المراكز غير المرخصة، إلا أن تقارير إعلامية تشير إلى تزايد هذه الظاهرة بشكل ملحوظ. في دراسة نُشرت في مجلة "عجمان للدراسات والبحوث"، أُشير إلى أن التقنيات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أدوات تبث معلومات حول الجسد، مما يشكل ضغطًا على النساء لإجراء عمليات تجميلية

ولقد سبق وتمكنت وزارة الصحة من ضبط 3000 كيان طبي غير مرخص، محذرة من أن هذه الأماكن تُعد مصدرًا للعدوى وتُجرى بها إجراءات طبية غير صحيحة.

وقد أشارت دراسة نُشرت في موقع "اندبندنت عربية" إلى أن 60% من مستحضرات التجميل المستخدمة في هذه المراكز غير مسجلة، مما يزيد من مخاطر استخدامها.

قصص حقيقية لضحايا مراكز التجميل

نشهد حاليًا انتشارًا واسعًا ل مراكز التجميل التي تروج لخدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأسعار مغرية. ومع غياب الرقابة القانونية، تستمر معاناة الضحايا الذين يتعرضون للنصب أو الأضرار الصحية

يسرا إبراهيم:

"دفعت مبالغ مقدمة لجلسات تجميل في مركز مشهور. لم ألاحظ أي نتائج فعلية، بل عانيت من التهابات بسبب عدم تعقيم الأجهزة. عند محاولتي استرداد المبلغ، واجهت مماطلة ورفض من قسم الشكاوى

هدى نعيم:

تروي هدى، وهي إحدى ضحايا مراكز التجميل غير المرخصة بالقاهرة، تجربتها المؤلمة:

"ذهبت لإجراء جلسات إزالة الشعر بالليزر. شعرت بألم شديد بعد الجلسة، ولم يختفِ الألم حتى الآن. اكتشفت لاحقًا أنني مصابة بحروق من الدرجة الثانية. حصلت على تقرير طبي، واكتشفت أن جميع العاملين بالمركز غير متخصصين."

نهى عثمان:

"قبل زفافي بشهور، لجأت إلى مركز تجميلي لإزالة الشعر بالليزر. بعد الجلسة، شعرت وكأن جسدي تعرض لضربة مميتة. عانيت من كدمات، احمرار، وألم شديد استمر لشهر كامل. عندما شكوت، طُردت من المركز. الطبيب الذي لجأت إليه أكد أن الحروق ستترك آثارًا لمدة 4 أشهر على الأقل."

مروة:

"قررت تحسين بشرتي بجلسة ديرمابن قبل زفافي بأسبوعين. لكن بدلًا من الحصول على بشرة نقية، تعرضت لحروق بالوجه بسبب الضغط الخاطئ أثناء الجلسة. اضطررت لإخفاء آثار الحروق بطبقات من مستحضرات التجميل يوم زفافي."

سمر (28 عامًا):

قررت سمر إجراء عملية شفط دهون في مركز تجميل غير مرخص بعد أن شاهدت إعلانًا مغريًا على وسائل التواصل الاجتماعي. بعد العملية، تعرضت لمضاعفات خطيرة أدت إلى نقلها إلى المستشفى، حيث اكتشفت أن العملية أُجريت بطرق غير آمنة،

وأنها تعاني من تسمم دموي نتيجة استخدام أدوات غير معقمة.

نادية (35 عامًا):

لجأت نادية إلى مركز تجميل لإجراء عملية تجميلية في الأنف. بعد العملية، لاحظت تشوهًا في شكل أنفها وصعوبة في التنفس. عند مراجعة طبيب مختص، تبين أن العملية السابقة أُجريت بشكل خاطئ، مما استدعى إجراء عملية تصحيحية.

آراء الأطباء والخبراء

الدكتور هيثم سامي، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل:

"انتشار مراكز التجميل غير المتخصصة يمثل خطرًا كبيرًا. طبيب الجلدية المؤهل يمر بسنوات طويلة من الدراسة والتدريب للحصول على ترخيص، و. الممارسون غير المتخصصين يسببون مشكلات صحية خطيرة بسبب جهلهم بالأعراض الجانبية لتلك الإجراءات."

وأوصى الدكتور هيثم المرضى بالتأكد من ترخيص الأماكن، وسؤال القائمين على الإجراءات التجميلية عن مؤهلاتهم العلمية، محذرًا من الادعاء الكاذب بمسمى "أخصائي جلدية أو تجميل".

شيريهان محمد، خبيرة تجميل:

"في الخارج، لا يمكن لأي شخص العمل في مجال التجميل دون تصريح رسمي وشهادات موثقة. أي خطأ يؤدي لسحب الرخصة فورًا. الوضع في مصر يختلف تمامًا، حيث يمكن لأي شخص العمل بهذا المجال دون رقابة حقيقية."

شهيرة الغلبان، طبيبة أمراض جلدية:

"أغلب الإصابات تحدث بسبب تقنيات التجميل التي لا يتم استخدامها تحت إشراف طبي متخصص. التقشير بالأحماض مثلًا، إن لم يتم بعناية، يؤدي لحروق خطيرة. يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على تلك المراكز، خاصة تلك التي تقدم جلسات مثل BB Glow."

الدكتور أحمد سعيد، استشاري جراحة التجميل: "انتشار مراكز التجميل غير المرخصة يشكل خطرًا ؛ فهذه المراكز تفتقر إلى المعايير الطبية اللازمة، مما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة في بعض الحالات."

الدكتورة منى عبد الرحمن، أخصائية الأمراض الجلدية: "لاحظنا زيادة في عدد المرضى الذين يعانون من تشوهات جلدية والتهابات نتيجة إجراءات تجميلية أُجريت في مراكز غير معتمدة، لذا يجب على الجهات المعنية تكثيف الرقابة للحد من هذه الظاهرة

رأي الخبراء النفسيين

تقول زينب مهدي، استشارية الصحة النفسية:

"هوس التجميل يرتبط بعدة عوامل نفسية، أهمها ضعف الثقة بالنفس ومحاولة إرضاء الآخرين. كثير من الفتيات يعتقدن أن الجمال هو السبيل الوحيد للقبول الاجتماعي، ما يدفعهن للبحث عن حلول سريعة في مراكز غير موثوقة. الحل هو تعزيز الثقة بالنفس، والقبول الذاتي بما فيه من عيوب."

ولقد شدد الخبراء على أهمية تشديد الرقابة على مراكز التجميل غير المرخصة، مع ضرورة تقديم شكاوى من الضحايا للجهات المختصة، مثل وزارة الصحة ونقابة الأطباء. كما يجب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية اللجوء إلى المتخصصين للحفاظ على الصحة العامة.

تظل مافيا مراكز التجميل خطرًا يهدد الباحثات عن الجمال،

وتعد مراكز التجميل غير المرخصة خطرًا يهدد صحة وسلامة المواطنين ، ويجب على الأفراد التحقق من تراخيص المراكز والتأكد من مؤهلات الأطباء قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي، وعلى الجهات المعنية تشديد الرقابة وفرض عقوبات صارمة على المخالفين للحد من هذه الظاهرة المتنامية

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان