رجال الإعلان على الشاشة !

رجال الإعلان على الشاشة !محمد رفعت

الرأى12-1-2025 | 14:50

اختارت السينما المصرية الإعلان التجاري أو العاملين فيه موضوعا لعدد محدود من أفلامها، غلب عليها طابع الهجوم والسخرية من تلك المهنة المهمة، ومن أشهر تلك الأفلام، «واحدة بواحدة» الشهير بـ «الفنكوش»، وهو مقتبس عن الفيلم الأميركي «Lover Come Back»، ويحكي قصة تنافس بين وكالتي إعلانات هما «أوسكار» التي يديرها صلاح فؤاد ( عادل إمام ) و«حسن وحسني وحسنين» التي تديرها مايسة ( ميرفت أمين ).

وفى سبيل إقناع المستهلكين، وبخاصة الطبقات المتوسطة التي تشكل معظم فئات الجمهور المستهدف، لا يتورع مدير وكالة الإعلان يونس (حسن حسني) في فيلم «خالي من الكولسترول» عن استخدام وسائله الرخيصة وابتكار الحيل ليرضي عملاءه من الشركات المنتجة للمواد الغذائية والاستهلاكية، ويقوم بتوظيف أيوب ( أشرف عبد الباقي ) الفنان الموهوب الذي تربى على يد والدته جميلة (إلهام شاهين) ذات الاحتياجات الذهنية الخاصة، التي جعلتها كالأطفال، وهو الأمر الذي استغله يونس في جعل جميلة مصدرًا للإلهام وتوليد أفكار جديدة للمضمون الإعلاني الذي يقدمه لمنتجات الأطفال.

وتم تصوير أحداث فيلم خالي من الكولسترول في وكالة إعلانات حقيقية، تتضمن كوادر العمل من كتاب ومخرجين فنيين وخدمة عملاء، وهو ما جعل المشاهدين يصدقون الرسالة التي أراد الفيلم أن يوصلها للجمهور عن هذا المجال.

يصور الفيلم عالم الإعلان التجاري على أنه «جريمة منظمة» متكاملة الأركان، يختلط فيها الإغراء الجنسي بالإدمان والترويج للمخدرات في أوساط العاملين، إلى جانب غسل الأدمغة بمنهجية منظمة عبر محاصرة المستهلكين ببضائع رديئة، وإجبارهم على شرائها عن طريق اللعب على وتر العقل الواعي بالصور المثيرة وتحفيز اللاوعي من خلال الترويج للفوائد الوهمية والسعادة الزائفة والراحة التي يمنحها المنتج للمستهلكين، وكذلك تقليد المشاهير أو الأثرياء في أسلوب حياتهم.

أما فيلم «كدبة كل يوم»، فيتناول الفتور العاطفي بين الأزواج وفقدان الانجذاب النفسي والجنسي في قالب كوميدي، تدور أكثر من 90 في المائة من أحداثه في منتجع سياحي بحري، مع التركيز على هشام (عمرو يوسف) وهادية (درة التونسية) اللذين يعملان في حقل الإعلان.

يفتتح الفيلم مشهده الأول بمحاولة الخروج بمفهوم جديد عن أحد مشروبات الطاقة، ويظهر مدى استياء "هشام" من تكرار الأفكار والجفاف الإبداعي، فيما تحاول صديقته "هادية"، التهدئة من روعه، ثم يدور بينهما حوار حول أحد الموظفين في الوكالة ممن تزوجوا حديثًا، ولكنه خان شريكته، وتسرب له مقطع فاضح على موقع «يوتيوب»، لكنه تمكن من إخفاء جريمته من خلال حذف المقطع بشكل نهائي من قناة «يوتيوب».

ورغم أن الأعمال الفنية التي قدمتها الدراما التليفزيونية عن العاملين في حقل الإعلان، كانت أكثر إنصافاً وموضوعية من أفلام السينما، إلا أننا ما زلنا في انتظار أعمال فنية صادقة تظهرهم كأشخاص عاديين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، دون مبالغة أو تصنيف!

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان