قال الدكتور عائد زقوت الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إعلان الإتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة جاء بعد مخاض عسير تعثرت ولادته مرات عديدة، فقد جاء هذا الاتفاق تتويجا لجهود الوسطاء التي بذلتها خلال جولات المفاوضات، وكان الدور الأبرز والأهم فيها ل مصر حيث وضع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خطوطًا حمراء تتعلق برفض التهجير ورفض تصفية القضية الفلسطينية من خلال رفضها لتجاوز منظمة التحرير من الحلول المستقبلية للقضية الفلسطينية، وكذلك إصرارها على عدم فتح معبر رفح في ظل الاحتلال الاسرائيلي، ورفض بقاء اسرائيل في محور صلاح الدين - فلادلفيا- هذه المواقف شكّلت منطلقًا رئيسًا لأي اتفاف ينهي الحرب العدوانية على غزة، وقد جاء اتفاق وقف اطلاق النار وفقًا للمنطلقات التي حددتها مصر.
وأضاف "زقوت" في تصريح خاص لـ«بوابة دار المعارف»: لحظة الاتفاق هي لحظة طالما انتظرها الشعب الفلسطيني الجريح، تلك اللحظة التي تنهي المعاناه والمأساة التي استمرت خمسة عشر شهرًا من دفع الأثمان الباهضة جراء حرب الإبادة وما خلّفته من الخسائر البشرية والمادية من جهة، والخسائر السياسية لجهة تقويض القضية الفلسطينية ومحاولة تصفيتها من جهةٍ أخرى.
وتابع "زقوت" وتشكل الهدنة مرحلة أولى للوصول إلى نهاية الحرب، وبغض النظر عن التفاصيل والبنود الواردة فيه، فإنه سيتيح مرور المواد الإغاثية لوقف حرب التجويع، وكذلك انقاذ حياة المئات من الجرحى والمرضى، من خلال فتح المعابر وفي مقدمتها معبر رفح البري، وأيضا سيتيح الانسحاب التدريجي لقوات جيش الاحتلال فرصة لعودة الآلاف من القابعين في الخيام الذين يموت أطفالهم بردًا وجوعًا، إلى بيوتهم مما يعني فشل كل محاولات الاحتلال لتهجير الشعب الفلسطيني من خلال فرض خطة الجنرالات.
فيما يتعلق بضمانات استمرار الهدنة، قال "زقوت" فإن حاجة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لها تمثل الضامن الرئيس لاستمرارها، فالمتغيرات الاقليمية، والضغوطات الداخلية فيما يتعلق بأهالي الأسرى والحالة الحزبية تشكل عاملًا ضاغطًا على إسرائيل للاستمرار بها، وكذلك حاجة الشعب الفلسطيني سواء ما تعرضت له حركة حماس من استهداف أو ما حلَّ بالشعب من ويلات، وكذلك استمرار جهود الضامنين للاتفاق مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي الذي لا يريد أن يرى الحرب تعود من جديد حرصًا على استقرار المنطقة.