46 رئيساً و73 قسماً.. مراسم التنصيب الرئاسية على مر التاريخ الأمريكي

46 رئيساً و73 قسماً.. مراسم التنصيب الرئاسية على مر التاريخ الأمريكيحفل تنصيب دونالد ترامب 20 يناير 2017

يؤدي الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب اليمين الدستورية، اليوم الإثنين، حيث من المقرر أن يقام حفل تنصيبه داخل مبنى الكابيتول الأمريكي بسبب درجات الحرارة الباردة القياسية.

وأعلنت اللجنة المشتركة للكونجرس الخاصة بمراسم التنصيب توزيع أكثر من 220 ألف تذكرة ل حفل التنصيب الستين المخصص لفترة دونالد ترامب الثانية، ويستطيع الراغبون في حضور مراسم التنصيب طلب التذاكر من خلال أعضاء الكونجرس.

ويمكن حضور الحفل أيضاً في مناطق المشاهدة غير المخصصة للتذاكر في منتزه ناشيونال مول، لكن برودة الطقس الشديدة المتوقعة اليوم أدت لنقل التنصيب لداخل مبنى الكابيتول.

ومنذ 1981، يطل الرئيس الأمريكي المنتخب قبل بدء ممارسة مهامه الدستورية، على الواجهة الغربية ل مبنى الكابيتول في واشنطن رافعاً يده اليمنى، قائلاً "أقسم (أو أقر) بأنني سوف أقوم بتنفيذ متطلبات منصب رئيس الولايات المتحدة بكل أمانة، وبكل ما أستطيع سأدافع وأحافظ وأحمي دستور الولايات المتحدة الأمريكية".

ويصاحب حفل التنصيب طقوساً ورموزاً واحتفاء مميزاً يجعله مختلفاً عن سائر عمليات التنصيب لرؤساء وزعماء العالم، وبمناسبة تنصيب الرئيس الأمريكى السابع والأربعين دونالد ترامب استعرض تقرير نشرته "بى بى سى" مراسم وأماكن تنصيب الرؤساء الأمريكيين على مر التاريخ.

غير محدد في الدستور
حسب "بى بى سى"، ينص التعديل العشرون للدستور الأمريكي على أن فترة ولاية كل رئيس منتخب للولايات المتحدة تبدأ في ظهر يوم 20 يناير من العام التالي للانتخابات، ويجب على كل رئيس أن يقسم اليمين قبل تولي المهام.
وقال أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في جامعة نيويورك ريتشارد بيلدس لبي بي سي، إن الدستور يتطلب أن يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية قبل أن يصبح رئيساً، لكنه لا يحتاج إلى أدائه بأي شكل معين، مثل الشكل العام في يوم التنصيب، ويمكنه أن يؤدي هذا القسم بخصوصية.
وأوضح المختص في التاريخ الأمريكي الحديث وأستاذ التاريخ في جامعة باث سبا البريطانية كليفورد ويليامسون لبي بي سي أن التنصيب كان حدثاً عاماً منذ الأيام الأولى للجمهورية، على الرغم من أنه لم يُحدد كحدث عام في الدستور.
ورأى بيلدس أن "هذه الطقوس المنتظمة مهمة للديمقراطيات، حتى لو لم تكن مطلوبة قانوناً".
وترى اللجنة أن تغير تقاليد التنصيب على مر السنين، لا يغير الهدف الأساسي من التنصيب، مضيفةً أن مراسم التنصيب وخطاباتها والاحتفالات المصاحبة لها تمثل التجديد واستمرارية القيادة.

أين يقام حفل التنصيب تاريخياً؟
في 27 أبريل 1789، أدى جورج واشنطن اليمين الدستورية لأول مرة على شرفة القاعة الفيدرالية في مدينة نيويورك، التي كانت آنذاك العاصمة المؤقتة للولايات المتحدة.
وبعد أربع سنوات، في الرابع من مارس 1793، أقيم تنصيب واشنطن للمرة الثانية في فيلادلفيا، حيث اتخذت الحكومة مقراً مؤقتاً بينما كانت العاصمة الدائمة قيد الإنشاء على طول نهر بوتوماك.

أول تنصيب عند مبنى الكابيتول الأمريكي


وبحلول شهر مارس من عام 1801، انتقل مقر الحكومة الأمريكية إلى واشنطن العاصمة حيث كانت الشوارع موحلة، ويكاد يكون من المستحيل عبورها.
في ذلك الوقت، كان مبنى الكابيتول يتألف من جناح واحد فقط، يضم مجلس الشيوخ ومجلس النواب ومكتبة الكونجرس والمحكمة العليا، وكلها تحت سقف واحد.
وفي الرابع من مارس 1801، سار الرئيس المنتخب توماس جيفرسون برفقة عدد قليل من المرافقين إلى مبنى الكابيتول من مسكنه القريب، ليصبح أول رئيس يُنصّب في العاصمة الجديدة.
بعد دخول قاعة مجلس الشيوخ، التي تعرف الآن بقاعة المحكمة العليا القديمة، أدى جيفرسون على الفور اليمين الدستورية تحت إشراف رئيس المحكمة العليا جون مارشال وخاطب الجمهور المتجمع في قاعة مجلس الشيوخ.
كان تنصيب أندرو جاكسون في 1829 هو الأول من بين 35 تنصيباً أُقيم على الجهة الشرقية من مبنى الكابيتول، لكن تنصيبه الثاني في عام 1833 أُقيم داخل قاعة مجلس النواب بسبب سوء حالته الصحية وسوء الأحوال الجوية.
وأقسم الرؤساء من مارتن فان بورين في 1837 إلى ثيودور روزفلت في 1905 اليمين عند الجهة الشرقية من مبنى الكابيتول.
وفي 1909، أجبرت عاصفة ثلجية حفل تنصيب ويليام هوارد تافت على الانتقال إلى قاعة مجلس الشيوخ.
وفي 1913، استأنف وودرو ويلسون استخدام الجهة الشرقية لتنصيبه، وخلال تنصيب فرانكلين روزفلت في 1945، وفي ظل إرهاق الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، اختار روزفلت إقامة احتفال بسيط ومتواضع في الرواق الجنوبي للبيت الأبيض، وفق مكتبة الكونجرس.
في 1949، شهد تنصيب هاري ترومان عودة الاحتفالات إلى الجهة الشرقية للكابيتول، واستمرت هناك حتى تنصيب جيمي كارتر في عام 1977.

الانتقال إلى الواجهة الغربية


كان حفل تنصيب رونالد ريجان في عام 1981، هو الأول الذي أقيم على الواجهة الغربية لمبنى الكابيتول، وهو الموقع المعتاد منذ ذلك الحين.
وقال المؤرخ الأمريكي وأستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في العاصمة واشنطن آلان ليختمان لبي بي سي، إن مبنى الكابيتول يعد قلعة الديمقراطية الأمريكية، وتنظيم التنصيب هناك يؤكد الالتزام بالديمقراطية المرتبطة بسيادة الشعب.
وأوضح بيلدس لبي بي سي، أن إقامة الحفل عند الواجهة الغربية للكابيتول توفر الخلفية الأكثر جاذبية من الناحية البصرية للمراسم، ويتيح حضور أكبر عدد من الناس أيضاً.
وعزا ليختمان خلال حديثه مع بي بي سي، النقل إلى الجانب الغربي إلى الرغبة بمواجهة منتزه ناشيونال مول، حيث يتدفق كل 4 سنوات مئات الآلاف إلى واشنطن لمتابعة الحفل، وإلى قدرة المساحة الموجودة على استيعابهم وصولاً إلى النصب التذكاري لواشنطن الذي أقيم تكريماً لجورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة.

وأوضح ليختمان أن إقامة التنصيب عند الواجهة الغربية يأتي مقابلاً لنصب واشنطن، وفي ذلك احتفال بأول رئيس أمريكي وخطاب تنصيبه.
كما أوضحت اللجنة، أن النقل جاء لتقليل تكاليف البناء وتحسين الرؤية لعدد أكبر من المتفرجين.
في مناسبات مختلفة، أقيمت مراسم التنصيب داخل مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، بسبب سوء الأحوال الجوية أحياناً، أو بسبب مصادفة موعد التنصيب يوم الأحد.
وفي ولاية ريجان الثانية التي بدأت 1985، أُجبر الرئيس على إقامة حفل التنصيب داخل قاعة الكابيتول بسبب الطقس البارد، ليعود الحفل بعد ذلك إلى الواجهة الغربية.
وبعد 40 عاماً أعلن ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" نقل الحفل إلى داخل الكابيتول للمرة الأولى منذ تنصيب ريجان الثاني، بسبب الأحوال الجوية قارسة البرودة.
ويُتوقع أن تكون درجة الحرارة، الاثنين، قرابة 6 درجات مئوية تحت الصفر عند الظهر، وهو الطقس الأبرد منذ تنصيب ريجان 1985 وسط درجة حرارة 14 درجة مئوية تحت الصفر.
وفي مناسبات قليلة، بعد وفاة أو استقالة رئيس، أدى الرئيس الجديد القسم في مراسم صغيرة في مكان آخر.

أماكن تأدية القسم
وحتى تنصيب الرئيس جو بايدن في 2021، أدى رؤساء الولايات المتحدة البالغ عددهم 46 رئيساً القسم 73 مرة.
ويعود اختلاف الرقمين إلى وجوب تأدية الرئيس للقسم في بداية كل فترة ولاية، ولأن يوم التنصيب كان يصادف أحيانًا يوم الأحد، فقد أدى أربعة رؤساء (رذرفورد هايز 1877، وودرو ويلسون 1917، ودوايت أيزنهاور 1957، وريجان 1985) القسم بشكل خاص قبل مراسم التنصيب العامة.
وأدى الرئيس تشستر آرثر القسم بشكل خاص بعد وفاة الرئيس جيمس جارفيلد ومرة أخرى بعد يومين في مبنى الكابيتول.

منصة التنصيب
تُبنى منصة التنصيب بشكل كامل لكل حفل، وهي مصممة لتندمج معمارياً مع مبنى الكابيتول الأمريكي، وفق اللجنة المشتركة.
وتبلغ مساحة المنصة أكثر من 10 آلاف قدم مربع، وتستوعب تقليدياً أكثر من 1400 شخص على الأقل، بما في ذلك: الرئيس ونائب الرئيس وعائلاتهم، الرئيس المنتخب ونائب الرئيس المنتخب وعائلاتهم، رئيس المحكمة العليا وقضاة المحكمة العليا المساعدون، الرؤساء السابقون، السلك الدبلوماسي، أعضاء مجلس الوزراء والمرشحون، أعضاء الكونجرس، المحافظون، هيئة الأركان المشتركة، وغيرهم من الضيوف.
وأوضحت إليزا داكوورث من الفريق الإعلامي للّجنة لبي بي سي، أن مساحة المنصة هي ذات مساحة كل منصة مستخدمة منذ مراسم تنصيب جورج بوش الابن في عام 2005.
وتتولى اللجنة مسئولية تخطيط وتنفيذ مراسم تنصيب الرئيس المنتخب ونائبه في مبنى الكابيتول منذ 1901، وفق داكوورث.
وبدأ بناء منصة تنصيب ترامب في 18 سبتمبر 2024، في الحفل الذي يحمل رقم 60 وسيحمل شعار "ديمقراطيتنا الدائمة: وعد دستوري"، بحسب داكوورث.

حفل التوقيع وغداء التنصيب


وبعد مراسم أداء القسم، يجتمع الرئيس في غرفة الرئيس بجوار قاعة مجلس الشيوخ لتوقيع الترشيحات وأحياناً المذكرات أو الإعلانات أو الأوامر التنفيذية.
ويستضيف أعضاء اللجنة المشتركة غداءً تكريماً للرئيس ونائب الرئيس بعد تأدية القسم في قاعة التماثيل الوطنية في مبنى الكابيتول.
ويحضر الغداء قرابة مئتي ضيف بما في ذلك الرئيس الجديد ونائب الرئيس وأفراد أسرتيهما والمحكمة العليا وأعضاء مجلس الوزراء وأعضاء القيادة في الكونجرس.
ويعود هذا التقليد إلى عام 1897، عندما أقامت لجنة الترتيبات بمجلس الشيوخ غداءً للرئيس ماكينلي والعديد من الضيوف الآخرين في مبنى الكابيتول الأمريكي، لكنه لم يبدأ في شكله الحالي حتى عام 1953.
ففي 1953، تناول الرئيس أيزنهاور وزوجته وخمسون ضيفاً آخرين من اللجنة المشتركة للترتيبات وجبة عشاء من الدجاج بالكريمة ولحم الخنزير المشوي وفطائر البطاطس في قاعة مجلس الشيوخ القديمة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان