ها قد بدأ عُرس الكتاب الأعرق والأكبر والأشهر في العالم العربي؛ أقصد معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025 (خلال الفترة 23 يناير- 5 فبراير 2025)، وليست هذه الدورة كسابقاتها الـ 55، إنها مختلفة من وجوه عديدة؛ كمًّا ونوعا، حجم المشاركة المصرية والعربية والدولية.. فضلا عن العنصر الأهم والذي يرجح كفة معرضنا عن أي معرض آخر في الدنيا.. الجمهور!
وفيما يخص مشاركة مؤسستنا دار المعارف؛ فإن مشاركتها هذا العام مختلفة كليا وجذريا عن مشاركاتها السابقة على كل المستويات وكل الأصعدة !
نحن نتحدث عن 240 عنوانا في آلاف النسخ تخرج تباعا من المطبعة رأسا إلى جناحنا الكبير في معرض الكتاب (صالة 4)، منها 120 عنوانا جديدا تغطي كل فروع المعرفة و الثقافة والفنون والعلوم والتراث والأطفال وتبسيط العلوم، والدراسات الأدبية والتاريخية والاجتماعية.. إلخ.
وتشهد هذه المشاركة وللمرة الأولى انضمام ما يقرب من عشرين اسما من كبار المؤلفين والمبدعين والمفكرين والمثقفين إلى أسرة مؤلفي دار المعارف وأعلامها البارزين من مصر والعالم العربي؛ نذكر منهم على سبيل المثال وليس الحصر:
الدكتور سعيد بن سعيد العلوي والدكتور سعيد يقطين من المغرب، والمؤرخ والناقد اللبناني فارس يواكيم، ومن مصر: الدكتور أحمد زايد، الدكتور محمد بدوي، الدكتور خيري دومة، الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد، الدكتور أنور مغيث، الدكتور كمال مغيث، الدكتور صبري حافظ، وغيرهم كثير..
ومن جيل الشباب: الدكتور أحمد سمير سعد، وعبد العظيم فهمي، ومصطفى العدوي، وأحمد حسن، وغيرهم أيضا..
نستعرض فى هذه الحلقة بعضًا من أبرز وأهم العناوين التي تشارك بها دار المعارف فى معرض الكتاب 2025، ونستعرض بقية العناوين والإصدارات الأسبوع القادم بمشيئة الله..
«أحمد مستجير ـ وترنم العلم شعرًا»..
للدكتور أحمد سمير سعد
أحب أحمد مستجير، وأحب أحمد سمير سعد.. أرى الأخير امتدادًا رائعًا ومشرفًا للعالم الراحل الجليل.. وكنت أراه، من اللحظة الأولى، الوريثَ العلمي (ثقافيا وإبداعيا) لطموح الدكتور مستجير فى نشر الثقافة العلمية، والعمل على تيسيرها وتبسيطها، وإتاحتها بكل السبل الممكنة.. رحل الدكتور مستجير عن عالمنا فى 2006. ولحسن الحظ اختارته لجنة المعرض شخصية المعرض لهذا العام.
لم أتردد لحظة فى مخاطبة أحمد سمير سعد، وطلبت منه الشروع فورا فى تأليف كتاب على شرف ومحبة وتقدير العالم الجليل. لم يتردد أحمد بدوره، وعكف فورا على إنجاز هذا الكتاب طوال الأشهر الماضية، هذا الكتاب الذي أشرف وأفخر بتقديمه اليوم، وأعلن أنه سيكون مفاجأة دار المعارف، ودرة العقد فى إصدارتها الجديدة هذا العام (معرض 2025).
«أحمد مستجير ـ وترنم العلم شعرا» (السيرة والمنجز العلمي والإبداعي) كتاب يوثق لرحلة حياة أحمد مستجير منذ ولد ونشأ فى قرية صغير من قرى الدلتا إلى أن صار واحدا من العقول العلمية الكبيرة التي ينظر لها العالم بإكبار وإجلال وتقدير.. أصبح اسمه من أكبر الأسماء فى الهندسة الوراثية وعلم الجينات.. ترك كتبا ومؤلفات وترجمات ونظريات رياضية فى موسيقى الشعر ، بل ترك دواوين شعرية أيضا من تأليفه!
مشاعري تغلبني.. لكن أحمد سمير سعد يعلم كم أحبه وأقدره وأرى فيه أملا كبيرا وتفاؤلا لا يحد بعلمه ودأبه وحيويته.. ربنا يحفظه ويبارك فيه.. وله جزيل شكري وامتناني وتقديري..
« طه حسين الإنسان والمشروع»..
للدكتور صبري حافظ
« طه حسين الإنسان والمشروع».. للناقد والأكاديمي القدير الدكتور صبري حافظ، يتوج مجموعة إصداراتنا الخاصة التي تدور حول سيرة ومشروع عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، مع كتابيْ سهير القلماوي وسامي الكيالي، وكتاب الدكتور كمال مغيث، وتشكل فى مجموعها مكتبة رائعة من الأعمال القيمة لا غنى عنها لمن أراد أن يتعرف وبعمق على الأبعاد المختلفة من مشروع الدكتور طه حسين الإنساني والثقافي والفكري والتربوي والفلسفي.. إلخ.
لا أظن أننا نحتاج إلى مناسبةٍ خاصة للكتابة عن عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين؛ لأن آثار الرجل على الثقافة والتعليم فى مصر ، وفي العالم العربي من ورائها لا تزال جلية للعيان. لقد بدأت كتابة هذا الكتاب قبل أكثر من ثلاثة أعوام، متيقنا أن مشروع طه حسين -رغم أنه لم يُبنَ على فراغ، وإنما بُني على ما تراكم قبله- هو أهم مشاريع النهضة والتحديث، وأكثرها تنوعًا وعمقًا وشمولًا. وهو لذلك يحتاج منا إلى العودة إليه بشكلٍ دوري؛ للتعلم منه، واستلهام دروسه. مشروع ينبع من تحكيم العقل، وتوسيع المعرفة، والانحياز للتنوير، والاحتفاء بقيم العدل والحرية والتسامح الإنساني.
(من مقدمة د. صبري حافظ)
« طه حسين ـ مشروعه التربوي والفكري والثقافي»
للدكتور كمال مغيث
هذا الكتاب لا يترك شاردة ولا واردة، من الموضوعات الإشكالية الكبرى المتعلقة بالعميد طوال رحلته العامرة، إلا وتناولها المؤلف بالعرض والتفصيل، والتحليل والشرح والإبانة؛ كتابة محبة سلسة عايشت العميد فى نصه وتجربته الإنسانية والثقافية والحضارية الكبرى؛ منذ ميلاده، والتحاقه بالكتاب، ثم بالأزهر، ومواجهته لشيوخ الجمود والتقليد فى أروقته، ثم التحول الكبير والمفصلي بالتحاقه بدروس الجامعة المصرية الوليدة، وابتعاثه للسفر إلى فرنسا، والعودة منها. دراسة معمقة أنجزها المؤلف طوال ما يزيد على العقود الثلاثة، وغطى فيها جوانب طه حسين كافة؛ سيرة، موضوعات، وقضايا.
«تاريخ لم يكتبه المنتصرون ـ
عن الترجمة والفلسفة والإبداع»
للدكتور أنور مغيث
هذا الكتاب يسعى لأن يكون إسهامًا فى “تاريخ الفكر”، يلقي بأضواء ساطعة على قضايا التعليم والمواطنة والترجمة والفلسفة والإبداع، ونحاول من خلاله أن نوضح الدروب الخفية أو الكامنة فى الكواليس، أي تلك التي لا تظهر على مسرح الأحداث، التي سلكتها “الحداثة”؛ لكي تغير واقعنا المعيش من جذوره، والعثرات التي واجهتها، وما زالت تواجهها، لتلقي هذا التاريخ يفسح مجالًا كبيرًا للتفاعل بين الثقافات، والاهتمام بما يسمى نظريات التلقي؛ أي دراسة هجرة الأفكار، فالفكرة حين تترك ثقافتها الحاضنة، وتتدخل فى رحاب ثقافة أخرى، يطرح عليها السياقُ الجديد وظيفةً مختلفة عما كانت تقوم به فى سياقها الأصلي.
«أين تذهب طيور المحيط؟»... للأستاذ إبراهيم
عبد المجيد
هذا الكتاب درة التاج، وواسطة العقد، فى إصدارات دار المعارف ب معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.. لأستاذنا القدير الكاتب الكبير والقدير إبراهيم عبد المجيد.. واحد من أكثر كتبه انتشارًا وذيوعًا، وقد أهدى أستاذنا العزيز هذه الطبعة الجديدة إلى دار المعارف محبة وعرفانا.. ونحن بدورنا نبادله المحبة والتقدير والعرفان والامتنان.
«أين تذهب طيور المحيط؟» يوميات أدبية ساحرة، كتبت بلغة سردية مشوقة، تعكس وعيا مرهفا بالعالم، ومواقف مؤثرة من قضايا الثقافة والإنسان المعاصر، من خلال رحلات ممتعة فى مدن وجغرافيات متباعدة ومتنوعة، قام بها الكاتب والروائي القدير إبراهيم عبد المجيد، تحاول رصد ملامح الزمن بدقة متناهية، فى بلاد متفرقة، تتعرف فيها على العباد والناس بلغة المؤلف ومنهجه، وأسلوب كتابته الفنية السهلة، والتي تمضي بك، وكأنها رواية متماسكة البناء؛ لتقدم لك معرفة حال العباد والناس عبر الفصول المتتابعة، وتستمتع برؤية الأماكن، ومشاهدها الحية ، وكأنك شاهد عليها، دون أن تسافر إليها..
«بيوت القاهرة ـ ترحال فى حكايا الحجر»
للأستاذة ياسمين عبد الله
بكل حب وفرح وفخر، نقدم الكتاب الأول من سلسلة (سيرة القاهرة)، باكورة التعاون بين مؤسسة دار المعارف ومبادرة “سيرة القاهرة” لمؤسسها ومديرها الصديق والأخ العزيز، عبد العظيم فهمي. واحد من أحلامنا المشتركة بأن نجدد الشغف والتحية والمحبة لقاهرتنا سيدة المدائن، وعريقة النسب ومكنز الفن والإبداع والتاريخ والتراث.. نترجم بعضًا من هذه المحبة وهذا النشاط فى إصدارٍ دوري، يعالج موضوعًا أو أثرًا أو إبداعًا مما اتصل بالقاهرة وفضائها وسحرها، بأقلام محبة وعاشقة..
وهذا هو الكتاب الأول؛ بعنوان «بيوت القاهرة ـ ترحال فى حكايا الحجر»، بقلم عاشقة مفتونة بالقاهرة، وهي السكندرية التي تفيض نشاطًا وطاقة ورغبة فى البحث والاكتشاف واقتناص الخبايا والحكايا، وتدوينها على الورق.. الأستاذة ياسمين عبد الله؛ عضو سيرة القاهرة، والباحثة المتخصصة فى الآثار.
هذا الكتاب كتب بمداد المحبة والشغف والتتبع والتقصي، واستوعب، بالكلمة والصورة والوصف، نماذج فاتنة من بيوت القاهرة الخلابة؛ الشاهدة على ذروة عطاء وابتكار وإبداع المعماري المصري الأصيل؛ نتعرف عليها ونجول فى أروقتها وندهش من أبهائها ومعمارها، وتفتننا زخارفها ومشربياتها؛ ونخرج من هذه الجولة المبهرة ونحن نتمنى أن نطير على بساط الريح لنرى بأعيننا ونسمع بآذاننا هذا الجمال الحي.
«خطط القاهرة ـ مقالات فى التطور العمراني»
للأستاذ فتحي حافظ الحديدي
وآخر مفاجآت دار المعارف لقرائها الأعزاء وبخاصة عشاق القاهرة ومحبيها، ضمن خطة إصداراتها الجديدة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، آخر ما ترك عاشق القاهرة ومؤرخ التطور العمراني البحاثة الراحل الكبير فتحي حافظ الحديدي (1937-2024) حفيد الجبرتي بالنسب والمعرفة والقيمة، كتاب «خطط القاهرة ـ مقالات فى التطور العمراني»؛ الذي يصدر للمرة الأولى، وهو الكتاب الثاني فى سلسلة (سيرة القاهرة) التي يحررها الصديق العزيز عبد العظيم فهمي.
إن ما قدمه المرحوم فتحي حافظ الحديدي للقاهرة وتاريخها وعشاقها ومحبيها ليس بالقليل أبدًا ولا الهين أبدًا! إنه جهد يفوق مؤسسات بأكملها والله، منها «دراسات فى مدينة القاهرة ـ منطقة قسمي الجمالية ومنشأة ناصر بين الماضي والحاضر»، و«الأصول التاريخية لمؤسسات الدولة والمرافق العامة بمدينة القاهرة» ، و«دراسات فى التطور العمراني لمدينة القاهرة»، ثم توَّجها بعمله الكبير العظيم المسمى «التطور العمراني لشوارع القاهرة من البدايات وحتى القرن الحادي والعشرين»؛
وفي ذكرى رحيله الأولى، تحتفي مؤسسة دار المعارف بعاشق القاهرة ومؤرخ التطور العمراني، فتحي حافظ الحديدي بالجمع بين الحسنيين: الأولى؛ توفر كميات إضافية من كتابه التوثيقي النادر «الأصول التاريخية لمؤسسات الدولة ومرافقها بمدينة القاهرة».
والثانية؛ تصدر كتابًا جديدًا له يضم أشتاتا ومتفرقات مما ترك من مقالات وبحوث ودراسات لم تجمع بين دفتي كتاب من قبل، فضلا على الحوارات القيمة التي أجراها فى الصحف والدوريات المختلفة، وبعض الكتابات المتصلة بالقاهرة موضوعا وتاريخا.. إلخ.
«سعد مكاوي كاتبا للقصة القصيرة»..
(مكتبة الدراسات الأدبية)
للدكتور خيري دومة
دراسة ممتازة ووافية وشاملة للإبداع القصصي لواحد من كبار رواد القصة القصيرة فى مصر والعالم العربي كله، رائد كبير وحقيقي وصاحب مذاق خاص فى كتابته؛ هو المرحوم سعد مكاوي الذي طالما فتن القراء برواياته وقصصه القصيرة، ومن ينسى رائعته «السائرون نياما» أو تحفته الرهيفة «لا تسقني وحدي»، أو «الرجل والطريق».. وغيرها من روائعه الإبداعية.
وهذا الكتاب هو أول دراسة من نوعها تتصدى لقراءة وتحليل قصص سعد مكاوي بذائقة رهيفة ومنهجية لم يتخل عنها صاحبها قط! هذا الكتاب الذي يرى النور للمرة الأولى بعد سنوات طويلة جدًا من إنجازه كأطروحة لنيل درجة الماجستير فى الأدب العربي الحديث؛ ولك أن تتخيل عزيزي القارئ قيمة الرسالة وموضوعها وثقلها المعرفي والنقدي بنظرة سريعة لاسم مشرفها الأستاذ الراحل الكبير الدكتور عبد المحسن طه بدر، وبمناقشيها الأساتذة الكبار الكرام: الدكتورة سهير القلماوي، الدكتور سيد حامد النساج، الدكتور سيد البحراوي، رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جناته.
أعد قارئ هذا الكتاب بمتعة حقيقية وهو يتعرف على إبداع واحد من كبار كتابنا المنسيين، المرحوم سعد مكاوي الذي شهر برائعته «السائرون نياما» الذي لم يحظ -رغم منجزه الإبداعي الكبير والضخم والمهم فى القصة والرواية والمقال، وكل أشكال الكتابة الأدبية المعروفة التي ضرب فيها بسهم وافر- لم يحظ بدراسة شاملة ورصينة، وبخاصة فى القصة القصيرة التي ترك فيها مجموعات بديعة، فيها الكثير من الفن والإبداع والجمال.
«الفلاح المصري والفكاهة»..
(مكتبة الدراسات الأدبية)
للدكتور عوض الغباري
وللفكاهة فى حياة المصريين شأن وأي شأن!
إنها “روحهم” ودافعهم للإقبال على الحياة التي يحبونها، وفلسفة ساخرة من إحباطاتهم وانكساراتهم، ووسيلة مقاومة واحتجاج أمضى من القواطع الفواتك! والفلاح المصري تجسيد للشخصية المصرية بأصالتها وآفاقها الحضارية العربية الإسلامية.
وهذا الكتاب تحليل ودراسة لأحوال الفلاح المصري، وما لاقاه من حرمان وشقاء، مع أنه صانع الخير والسلام من خلال تحليل ودراسة شائقة لـ “هز القحوف فى شرح قصيدة أبي شادوف” للشيخ يوسف الشربيني.
وتأكيدًا للهوية المصرية يتناول الكتاب مظاهر الحياة فى الريف المصري، وما حفلت به من “تراث شعبي” وقيم دينية أصيلة وعادات وتقاليد وارتباط بالأرض والحضارة الزراعية على ضفاف نهر النيل. والأسلوب الساخر الذي تناول شخصية الفلاح المصري ليس استهانة به، ولكنه تعبير عن “الروح المصرية” التي تتخذ الفكاهة وسيلة وغاية لمواجهة الصعاب، والتنفيس عن الهموم.
يصور كتاب “هز القحوف فى شرح قصيدة أبي شادوف” الحالة البائسة للفلاح المصري بصورة هزلية. ومن قبله ألّف “ابن سودون” أشهر كتاب فى الفكاهة فى الأدب العربي، وهو كتاب “نزهة النفوس، ومضحك العبوس”. والمصريون أميل إلى وسطية الإسلام واعتداله، ولا شك أنّ للبيئة المصريـة -بموقعها الجغرافي المعتدل- أثرًا كبيرًا فى تشكيل الشخصية المصرية بمزاجها المعتدل غير المتطرف.
«إخناتون بين التاريخ والأدب»..
(مكتبة الدراسات الأدبية)
للدكتور خالد عاشور
يعيدنا هذا الكتاب الممتع الذي يصدر عن (مكتبة الدراسات الأدبية) فى ثوبها الجديد، إلى لونٍ من الدراسة الأدبية الشائقة التي تدور حول “شخصية تاريخية”، كان لها تميزها وتفردها وخصوصيتها السياسية أو الثقافية أو العسكرية أو الفكرية.. إلخ، وتحاول أن تلم شتات هذه الشخصية بين مرجعها “التاريخي” الموثق، وطرائق استلهامها فى الإبداع الأدبي، كما تجلت فى نصوص أدبية، شعرية ونثرية.
بهذا المعنى قرأنا دراسة الأستاذ الدكتور أحمد عتمان عن كليوباترا بين الأدب والتاريخ، وفي الموضوع ذاته ما كتبه الدكتور كامل سعفان، والأمثلة كثيرة جدا، لكن تنفرد دراستنا هذه بأنها تكاد تكون الأولى من نوعها التي تصدت لبحث شخصية “إخناتون بين التاريخ والأدب”، تلك الشخصية الإشكالية المدهشة، وتستقصي ملامح هذا الحضور فى التاريخ المصري القديم، وهو ما استوعبه الباب الأول من الكتاب، منتقلا بعد ذلك إلى نماذج من النصوص الروائية والقصصية والمسرحية والشعرية التي استلهمت هذه الشخصية ووظفتها وأدارت حولها هذه النصوص!
نحن فى حاجة ملحة إلى الاستمتاع بقراءة الدراسات الأدبية مثلما نستمتع بالنصوص ذاتها، وقد كانت هذه الغاية النبيلة هدفا لسلسلة مكتبة الدراسات الأدبية، وها هي تستعيد السعي مجددا لتحقيق هذه الغاية بمثل هذا الكتاب الرائع للإعلامي والمثقف المرموق الدكتور خالد عاشور الذي نسعد بأن يكون هذا الكتاب هو أول ما يصدر له فى دار المعارف وفي مكتبة الدراسات الأدبية..
«الربيع الصامت».. لراشيل كارشون
ترجمة الدكتور أحمد مستجير
هل من المحتمل أن يأتي “ربيع” لا نسمع فيه زقزقة العصافير؟!
بالتأكيد سيكون ربيعًا صامتًا وكئيبًا!!
يحاول كتاب «الربيع الصامت» لراشيل كارسون أن يجيب عن هذا السؤال، وهي إجابة اهتم بها الدكتور أحمد مستجير، رائد تيسير العلوم، ونشر الثقافة العلمية، فعمد من فوره إلى ترجمة الكتاب، ونقله إلى اللغة العربية.
أثار الكتاب عند صدوره ضجة كبيرة، ودفع كثيرًا من الحكومات حول العالم إلى الاضطلاع بدورها فى حماية البيئة، ووقف الاعتداء عليها، وذلك بعد أن رفع الكتاب من درجة الوعي الشعبي بالمخاطر التي تحيق بالحياة فى مجملها وبالإنسان على وجه الخصوص. ورغم مرور سنوات طويلة على صدور هذا الكتاب، وترجمة الدكتور مستجير له، فإن موضوعه ما يزال فى بؤرة اهتمام العالَم أجمع.
نعرف، كما يقول الدكتور أحمد سمير سعيد المشرف على إعداد هذه الطبعة الجديدة، أن العالَم مر بخمسة انقراضاتٍ كبرى، اختفت إبانها أغلب أشكال الحياة، لعل أشهرها الانقراض الذي شهد زوال الديناصورات التي تسيدت وجه الأرض لما يزيد على المائة والخمسين مليون عام!
ويؤكد عدد كبير من العلماء أننا ربما نعيش حاليا انقراضًا سادسًا، وهو انقراض محوره الإنسان وسلوكه الغبي وما يفعله بالبيئة، لقد تسبب الإنسان بالفعل فى انقراض مخلوقات عديدة، بعدما اقتحم بيئتها وعمد إلى صيدها، من أشهرها حيوان الكسلان العملاق.
إلا أن ما يفعله حاليا، بفعل التكنولوجيا الحديثة، واستهلاكه للموارد يفوق أي خطر سابق عَرَض له التنوع البيولوجي، فهو يغير فى المناخ ويسمم الأرض والبحار، وقد تتسارع وتيرة الانقراضاتٍ لتشمل أنواعًا كثيرة، تنتهي بخلل فى التوازن البيئي، ومن ثَمَّ يختفي العالَم الذي نعرفه بكائناته، وعلى رأسها الإنسان.
وانطلاقًا من أهمية هذا الموضوع، وأهمية التوعية به، وتواتر المؤتمرات العالمية الداعية إلى محاولة إيجاد البدائل لخفض الانبعاثات الكربونية وتقليل السموم التي يطلقها الإنسان بفعل أنشطته فى الأرض والبحر والجو، ارتأينا فى دار المعارف أن نعيد نشر هذا السفر العظيم، وهي إعادة نشر تتزامن كذلك مع الاحتفال بالدكتور أحمد مستجير شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، لنذكر بدوره التوعوي الكبير.
هذا كتاب مرجعي قيم يحمل رؤية عميقة وسديدة، ويطلق صيحة تحذير مخلصة وأمينة، لعل وعسى!
ويسعدنا فى مؤسسة دار المعارف أن نعيد إصدار هذه الترجمة للدكتور مستجير مرة أخرى، ونقدمها للقراء الأعزاء مرة أخرى، فى مناسبة تكريم الدكتور مستجير واختياره شخصية لمعرض الكتاب 2025.
«اغتيال عقل ـ القصة الكاملة
لمحمد أحمد خلف الله»
محمد الباز
منذ أزمته الشهيرة فى 1947 لم يلملم أحد خيوط القصة الكاملة لهذا المثقف الكبير الذي ظلم ظلما بينا، وعانى من التهميش والإقصاء هو وأستاذه الجليل الشيخ المصلح المجدد أمين الخولي.
محمد أحمد خلف الله صاحب كتاب «الفن القصصي فى القرآن الكريم» و«الجدل فى القرآن» و«مفاهيم قرآنية» وغيرها من الأعمال التي تشهد بعمق اطلاعه وغزارة ثقافته وعقله النقدي الحر، وتلمذته على يد شيخه العلامة أمين الخولي مؤسس مدرسة الأمناء؛ تلك المدرسة الفذة التي لم يكتب لها الاستمرار ولا أن تأخذ تطورها الطبيعي كي تشكل تيارا ربما كان التيار التجديدي الأهم فى الثقافة العربية..
فى هذا الكتاب الممتع، يعيد الدكتور محمد الباز رسم الصورة الكاملة لمحنة هذا المثقف أو كما أطلق عليها “اغتيال عقل” التي كانت إرهاصا بما جرى بعد ذلك بنصف قرن تقريبا مع نصر أبو زيد.
أكثر ما يثير الإعجاب فى الكتاب هذه القدرة الاستقصائية على تتبع خيوط الموضوع منذ بداياته، وحتى رحيل الدكتور خلف الله فى 1997. لم يترك الدكتور الباز مصدرا أو مرجعا أو مقالا اتصل بالموضوع ولم يطلع عليه أو يفد منه أو يقبس شاهدا أو مثالًا.