انزعاج عالمي من «شطط» ترامب !

انزعاج عالمي من «شطط» ترامب !ترامب

استهل دونالد ترامب ولايته الثانية لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، بسلسلة من الأوامر التنفيذية التى أثارت الجدل، وإن لم تحمل مفاجآت غير متوقعة، فمنذ فوز ترامب فى الانتخابات الرئاسية التى جرت فى نوفمبر الماضى، وهو يرسم ملامح سياسته الداخلية والخارجية خلال السنوات الأربع المقبلة.

خلال حفل تنصيبه الذى حظى بمتابعة واهتمام عالمى غير مسبوق، كرر الرئيس الأمريكى السابع والأربعين وعوده الانتخابية، مع تأكيده على تنفيذها بدءًا من اليوم الأول، عبر توقيع 100 أمر تنفيذى تراوحت بين العفو عن المشاركين فى اقتحام مبنى الكابيتول فى السادس من يناير 2021، ورفع عقوبات أقرّها جو بايدن على مستوطنين إسرائيليين، والانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ ومن منظمة الصحة العالمية، وغيرها من القرارات والأوامر المثيرة للجدل.

وبعيدًا عن التصريحات، يبقى التساؤل حول ملامح الولاية الثانية لـ ترامب ، وهل ستكون مختلفة عن الولاية الأولى؟! فى هذا السياق، ذكرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية، فى تقرير، أن الولاية الثانية للرئيس ستكون أكثر اضطرابًا من ولايته الأولى، وأن ترامب سيتخلى عن القيم ويركز على امتلاك النفوذ واستغلاله، مضيفة أن نهجه فى الحكم سيكون موضع اختبار وتحديدًا فى ثلاثة صراعات، هى الشرق الأوسط وأوكرانيا وحرب أمريكا الباردة مع الصين .

وأشارت المجلة البريطانية، إلى أن رئيسى الصين وروسيا سيشعران بالارتياح من تراجع الإدارة الأمريكية الجديدة عن القيم العالمية، فإذا ضم ترامب كندا وجرينلاند وبنما إلى مجال النفوذ الأمريكى، فسوف يدعى فلاديمير بوتين وشى جين بينج أن هذا إقرار لمبدئهما الخاص بأن العلاقات الدولية كانت على الدوام اختبارًا للقوة فى أرض الواقع، وهو أمر ملائم لهما عندما تطمع روسيا مثلا فى جورجيا، أو تطالب الصين بالسيادة على بحر جنوب الصين .

أما صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فعلقت على خطاب الرئيس الأمريكى فى حفل التنصيب، والرسائل التى وجهها خلال الخطاب، والأوامر التنفيذية التى وقعها خلال اليوم الأول لرئاسته، وكيف سينعكس ذلك على سياسته خلال السنوات القادمة، فذكرت أن الخطاب احتوى على وعود كبيرة بتوحيد الأمريكيين تحت قيادته، وأعلن فيه عن بداية العصر الذهبى للولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة، إن ترامب كشف عن رغبته فى أن يكون هو صانع سلام ورجل وحدة، مشيرة إلى أن الأمريكيين يتفقون مع هذه الأهداف، ويريدون خلال الأربع سنوات المقبلة التحرك بعيدًا عن خلافاتهم، وبناء بلد يتسم بالكمال، وتحسين حياة الجميع فيه، ويمكن ل ترامب أن يساعد فى هذا الاتجاه، نظرا للدعم الذى يحظى به، إلا أن الصحيفة، أكدت أنه من الصعب الموافقة على كل شىء قاله ترامب .

وركزت هنا على ما قاله من أن تدهور أمريكا قد توقف، وقالت الصحيفة إن أمريكا لا تعيش حالة تدهور أو تراجع، لكن لا يعنى أنها ليست بحاجة للإصلاح، فتكلفة المعيشة فى أمريكا مرتفعة بشكل لا يحتمل، ويعانى نظام الهجرة فى البلاد من الشلل، وقد اُنتخب ترامب لمعالجة هاتين المشكلتين، لكنه يرث اقتصادًا نشطًا تعافى من وباء كوفيد-19 وفى كل المجالات: البطالة والنمو الاقتصادى وتراجع التضخم، ويجب أن تكون مسئوليته عدم تعريض هذه الإنجازات للخطر من خلال فرض التعريفات الجمركية وعمليات الترحيل للمهاجرين غير الشرعيين والتى لا تقوم على خطط واضحة.

وأشارت «واشنطن بوست»، إلى أن ترامب وقع أيضًا على مجموعة مذهلة من الأوامر التنفيذية المزعجة، وستسعى إدارته إلى إنهاء حق المواطنة بالولادة فى محاولة لتمكين حكومته من ترحيل الأشخاص الذين يعيشون بشكل غير قانونى فى الولايات المتحدة والذين لديهم أطفال مواطنين، كما أعلن حالة الطوارئ على الحدود الجنوبية للسماح بإرسال قوات إلى هناك، وسيعيد فرض سياسة «البقاء فى المكسيك» التى فرضها فى إدارته الأولى، وأجبرت طالبى اللجوء على الانتظار فى مدن الخيام القذرة والخطيرة جنوب الحدود الأمريكية أثناء النظر فى طلباتهم.

وحسب الصحيفة، فإن هذه السياسات مجتمعة تهدد بإحداث ضرر كبير، ليس فقط للمهاجرين وأسرهم، بل أيضا للاقتصاد الأمريكى، وللمرة الثانية يخرج ترامب من اتفاقية باريس للمناخ، بشكل يجعل الولايات المتحدة البلد الوحيد فى العالم الذى ليس طرفًا فى التزامات تخفيض مستويات الانبعاثات الكربونية، بل إنه تحدث عن تخفيف القيود على الانبعاثات الكربونية ووعد بالتنقيب عن النفط، وفى نفس الوقت تحدث عن معارضته لمشاريع الطاقة النظيفة.

وذكرت الصحيفة، أن هناك حدودا لما يمكن لأى رئيس أمريكى تحقيقه فى القريب العاجل، فمحاولة ترامب حظر المواطنة عبر الولادة، سيواجه بقضايا أمام المحاكم، لأن المفهوم منصوص عليه فى الدستور.

من جهتها، هاجمت صحيفة «الجارديان» البريطانية الرئيس الأمريكى، وقالت إن عودته للسلطة تشير إلى عصر جديد من الاضطرابات فى السياسة الأمريكية يتميز بالطموحات الاستبدادية والصراعات والاستقطاب، رغم أن حفل التنصيب بدا فى الظاهر وكأنه انتقال معتاد للسلطة يتبادل خلاله المتنافسون السياسيون التصفيق المهذب.

وأوضحت الصحيفة البريطانية - فى افتتاحيتها- أن ما حدث فى التنصيب كان مجرد واجهة، تظاهر خلالها ترامب بالمصالحة فى خطابه الذى كان فى الواقع دعوة يمينية لحمل السلاح ضد أعدائه، ورفض الوحدة التى يمثلها الحفل، إذ قد قدم فيه صورة قاتمة لبلد راكع لا يستطيع أحد غيره أن يعيد إليه الحياة.

وذكرت الصحيفة أن ترامب لم يكتفِ بإعلان حالة طوارئ واحدة بل حالتين، عندما تعهد بإعادة ملايين الأجانب المجرمين والحفر من أجل «الذهب السائل تحت أقدامنا»، وتشير دعوته المثيرة للقلق بشأن استعادة قناة بنما إلى طموحات لإعادة تشكيل النظام العالمى، ربما من خلال القوة.

ومن «الجارديان» إلى صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية، التى ركزت على سياسة ترامب تجاه إسرائيل، فذكرت أن الرئيس بدأ ولايته الثانية بالتعبير عن دعم قوى لإسرائيل، فقد ألغى العقوبات التى فرضتها إدارة جو بايدن على المستوطنين المتطرفين المتهمين بالعنف، كما أعاد فرض العقوبات التى علّقها سلفه بايدن على المحكمة الجنائية الدولية، التى أصدرت مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

من جهة أخرى، قال السفير الإسرائيلي فى واشنطن، إن إسرائيل تتوقع من ترامب إعادة الإمدادات غير المحدودة من القنابل التى تبلغ زنة الواحدة منها 2000 رطل، والتى علقت إدارة بايدن إرسالها نتيجة قتل المدنيين الفلسطينيين.

وقالت الصحيفة البريطانية، إذا أخذنا هذه القرارات الثلاثة مجتمعة، فكأنها تؤكد التوقعات بأن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف تكون الأكثر تأييدًا ل إسرائيل منذ عقود، فى وقت تشهد المنطقة حربًا وعدم استقرار سياسى.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان