أهمها وعي الشعب .. 3 أسباب لعبور مصر من الفوضى إلى الاستقرار

أهمها وعي الشعب .. 3 أسباب لعبور مصر من الفوضى إلى الاستقرارالشعب

على مر التاريخ ، أثبتت مصر قدرتها على مواجهة التحديات والصمود أمام الأزمات ، وفى مرحلة عصيبة من تاريخها الحديث، تعرضت البلاد لموجة من الفوضى ومحاولات ممنهجة لتقسيم الوطن وتشتيت شعبه، لكن بفضل حكمة وحنكة القوات المسلحة المصرية ، ووعي الشعب المصرى العظيم ، استطاعت مصر أن تعبر هذه المرحلة الحرجة بثبات وقوة، فمن خلال تلاحم الشعب مع قواته المسلحة، وقفت البلاد صفاً واحداً ضد المؤامرات الداخلية والخارجية ، التى استهدفت زعزعة استقرارها، وتمكنت مصر من استعادة الأمن والاستقرار، لترسم بذلك نموذجاً فريداً واستثنائيا فى قدرة الشعوب على التصدى للتحديات وتجاوز المحن.

إن قصة نجاح مصر فى عبور الفوضى ليست مجرد حدث تاريخي ، بل هى درس مستمر للأجيال القادمة حول قوة الوحدة وهو ما أكده الخبراء الاستراتيجيون فى السطور التالية..

بداية، يقول اللواء دكتور نصر سالم، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية: إن مصر درة التاج والبلد الأقوى فهى حجر الزاوية لاستقرار المنطقة والأكبر من حيث الإمكانات فى المنطقة فهى صاحبة موقع جيواستراتيجى فإذا استقرت مصر استقرت المنطقة، والحقيقة أن من أطلقوا على الربيع العبري ربيع عربي كانوا يريدون إحداث زلزال فى مصر يقضى على كل الكتل الحيوية بالمنطقة وهو ما فشلوا فيه .

وأضاف أن مصر واجهت العديد من المؤامرات ولعل أشهرها اتفاق الولايات المتحدة وجماعة الإخوان على توطين الفلسطينيين فى سيناء بعد أن رفض الرئيس الراحل مبارك تلك المخططات عدة مرات فى 2004 و2008 وأخيرا فى 2009 ، ووافق الإخوان على بيع سيناء وكانت فرصة الإخوان للاستيلاء على الحكم بعد أحداث يناير 2011، حيث قدمت الجماعة نفسها للشعب المصرى إلا أن الأحداث أثبتت حقيقة بيع الإخوان لـ سيناء بالاتفاق مع الولايات المتحدة وهو ما فوجئ به الشعب المصري .

وأكد سالم أن المنطقة تعرضت لتوابع أدت إلى إسقاط الأنظمة العربية بالمنطقة وبقت مصر صامدة ولعل السبب فى ذلك هو صمود القوات المسلحة المصرية ومساندة الشعب المصري لها فلم يستطع أحد أن ينال من الجيش أو الشعب لأن الجميع وقف صفا واحدا فى مواجهة كل تلك المؤامرات ف مصر الدولة الوحيدة، التى احتفظت بجيش قوى قادر موحد فالجيش المصرى هو الشعب ولم يضم مرتزقة على مدار تاريخه، كما حدث فى بعض الدول وهو الأمر الذى أدى إلى تدمير جيوشها فى النهاية.

معركة الوعى

ونبه المستشار بالأكاديمية العسكرية أننا لا نزال فى معركة الوعى فلا تزال الدولة تتعرض لحرب الجيل الرابع فكل إنجاز حققته الدولة يصوره الآخر على أنه فشل، كما لو كانت مصر لم تحقق أى إنجاز وهو عكس الحقيقة ف مصر نجحت فى زيادة قدرتها الشاملة فى جميع المجالات، كما أنها تبنت استراتيجية الردع، التى منعت أعداءنا من الطمع فينا أو الاعتداء علينا فلولا تسليح القوات المسلحة لأصبحنا مطمعا لقوى الشر، التى تريد هدم مصر من الداخل إلا أن سر قوتنا هى وحدتنا وتلاحم الجبهة الداخلية.

وأشار إلى أن وعى الشعب المصرى واضح فى تعاطيه مع الأحداث المحيطة به فرغم ما تعانيه الدولة المصرية من أزمة اقتصادية إلا أن الشعب لديه وعى وإدراك لما يحدث وأن اختلاق الأزمات هى بفعل فاعل ومدبرة فالتفت حول القيادة السياسية واقتنع الشعب أن القرارات حتى وإن كانت صعبة إلا أن لها هدفا كبيرا نجحت الدولة فى تحقيق الكثير منه إضافة 4 ملايين ونصف مليون فدان للرقعة الزراعية وكذلك شبكة الطرق، التى غيرت مصر.

احترافية فى الأداء

يقول اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بعد 25 يناير كان مطلب الشعب إسقاط النظام مما ترتب عليه سقوط السلطة التنفيذية والتشريعية والدستور وكان السؤال، الذى يطرح نفسه من الذى سيدير الدولة وكانت القوات المسلحة هى المؤسسة الوحيدة القادرة على القيام بهذا الدور باحترافية بالإضافة إلى دورها التقليدى وهو حماية الحدود وهو السؤال، الذى فشلت فيه دول المنطقة التى تعرضت لإسقاط نظام الحكم.

وأضاف الحلبى: نجحت القوات المسلحة بالفعل فى مهمتها رغم الفوضى، التى مرت بها الدولة وأمنت مرحلة فى منتهى الخطورة بل أنها قامت بدورها على أكمل وجه ومن أهم ما قامت به نقل القضاة أثناء عملية الانتخابات الدستورية والبرلمانية والرئاسية بشكل محترف ونقل أسئلة الثانوية العامة وأكبر دليل على نزاهة القوات المسلحة هو تولى جماعة الإخوان الحكم فكانت كلمة السر فى الحفاظ على الدولة هى قوات مسلحة قوية قادرة على إدارة مرحلة انتقالية بشكل احترافى وإدارة شئون الدولة.

نسيج واحد

وأضاف أنه خلال حكم الإخوان أدرك الشعب المصرى خطأه الكبير بالسماح للإخوان تولى رئاسة مصر فكان لدى قطاع كبير من الشعب رؤية خاطئة ممثلة فى عدم قدرة الإخوان على حكم مصر والوصول بها إلى بر الأمان بعد 6 شهور فقط فقامت ثورة فى 30 يونيو 2013 وأسقط الشعب الإخوان وقامت القوات المسلحة مرة ثانية بإدارة مرحلة انتقالية فتولى المستشار عدلى منصور رئاسة الدولة وكان للقوات المسلحة دورا فى تأمين المرحلة الانتقالية وأكدت القوات المسلحة قدرتها على القيام بأعمال غير تقليدية وتأمين مراحل انتقالية وهو ما فشلت فيه الدول المجاورة، التى لم تتمكن من العبور بمرحلة انتقالية بشرف ونزاهة.

وأكد المستشار بالأكاديمية العسكرية أن هذا التماسك يرجع إلى أن الجيش المصرى هو من نسيج الشعب المصرى وهو الذى أدى أيضا إلى نجاح القوات المسلحة فى حربها على الإرهاب وكذلك نجاحها فى تحقيق تقدم كبير فى المشروعات القومية المتعددة الاتجاهات فى محافظات الجمهورية كافة، كما تحسب للقوات المسلحة الإشراف على حفر قناة السويس الجديدة وهذا تحقيق لطموحات الشعب المصرى وتحقيق مطالب الثورة.

وعى تام

وأضاف أن هناك شريحة كبيرة من المصريين أصبحت على وعى تام بما يحاك ضد الدولة المصرية من مؤامرات فإسقاط الشعب المصرى للإخوان بعد مرور سنة على حكمهم دليل على وعى الشعب المصرى وقدرته على حماية الدولة المصرية من أى تهديد وهو تحرك جمعى وعقل جمعى لـ 100 مليون مواطن خلال 6 شهور فالعقل الجمعي، الذى أفرز هذا التحرك خلال سنة أمر ليس عاديا فوعى الشعب المصرى زاد، خاصة الشريحة التى خاضت التجربة لذا أنشأت القوات المسلحة منظومة وعى محترفة لتوعية الأجيال الجديدة فقامت الأكاديمية العسكرية بتنظيم دورات متعددة للشباب للتعريف بأهمية الأمن القومى وكذلك إدارة الشئون المعنوية و قوات الدفاع الشعبى فأصبحت توجد منظومة الوعى الشعبى لكى لا تعاد الكرة مرة أخرى.

شعب واع

وفى نفس السياق، يقول اللواء عادل العمدة المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية هناك عدة أسباب ساهمت فى استثنائية التجربة المصرية فى المنطقة وصمودها أمام المؤامرات ولعل أولها وعى الشعب المصرى فهو شعب عاطفى وله سمات واجتماعية وأعراف وتقاليد إلا أنه فى نفس الوقت عصى لا ينقاد لتحقيق أغراض الآخر على حساب مصلحة وطنه وتتحطم أمامه كل التحديات، التى تؤثر على استقراره.

جاهزية

أما السبب الثانى فهو امتلاك الدولة المصرية لقوات مسلحة رشيدة وطنية من نبت الشعب كما أن القوات المسلحة كانت مدركة أن الدولة تمر بمرحلة عصية صعبة فكانت تجرى التدريبات الكاملة وفق الخطط العسكرية المرصودة لمثل هذه الأمور وكانت جاهزة لحماية الوطن ضد أى تحديات ممكنة لذا يوم 28 يناير كان التحرك السريع لنجدة الشعب المصرى وإنقاذه من مخططات الفرقة والتقسيم وبدأت فى حماية المواطنين فى الميادين العامة وبالتالى تم استقبال القوات المسلحة بحفاوة من الجماهير ورأينا اعتلاء الجماهير للدبابات وبدأت تظهر علامات الرضا على المتظاهرين ورغم النوايا الخبيثة لبعض العناصر المندسة وسط الجماهير لكن إدراك الشعب المصرى تجلى فى المحافظة على مقدرات الدولة ومؤسساتها.

دولة مؤسسات

وأضاف العمدة أما السبب الثالث فهو أن الدولة المصرية دولة مؤسسات ودولة قوية فلا يؤثر فيها مؤامرات فعندما يغيب رأس الدولة ورئيسها لأى سبب فهناك قوات مسلحة تستطيع إدارة الدولة وشرطة مدنية تحمى ووزارات تدير أمورها بدليل أن الدول التى تعرضت للفوضى لم تستطع أى مؤسسة فى الدولة إدارتها ورأينا ما حدث فى العراق وليبيا والسودان فالوزارات الخدمية تؤدى دورها والمؤسسات الإنتاجية تعمل رغم وجود عقبات إلا أنها تؤدى دورها فمؤسسات الدولة المفصلية كانت تتحرك باحترافية شديدة وفى نفس الوقت القوات المسلحة تقوم بدورها الرئيسى إلى جانب مساندة قطاعات التى قد تتعرض لأزمات فوقفت إلى جانب الشرطة المدنية حتى وصلت إلى كامل قواتها وكذلك فى قطاع التموين والقطاع المصرفى وقامت بالعديد من الأدوار منها تأمين امتحانات الثانوية العامة وانتخابات مجلس الشعب و مجلس الشورى .

يرانا الآخر دولة قوية قادرة على ترسيخ مبادئ الأمن القومي وقادرة على اجتياز المحن و الصعاب ولها مؤسسات فاعلة و مؤثرة و لها تأثير فى محيطها الإقليمى وتمتلك قوات مسلحة قوية و رشيدة و لها شعب واعى ومدرك وتمتلك قرارا سياسيا حرا فى ظل تحديات صعبة فى الاتجاهات كافة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان