شهدت جامعة عين شمس فعاليات اليوم الأول للمؤتمر الدولى الثاني عشر لمركز الدراسات البردية والنقوش، تحت عنوان "المخطوطات والوثائق بين المحتوى والصيانه"، برئاسة أ.د. حسام طنطاوى عميد كليه الأثار، والذى تستمر جلساته على مدار يومين ..
وفى الجلسة الأفتتاحية ألقت الدكتورة نهى سالم أستاذ ورئيس قسم الأثار اليونانية والرومانية بكلية الأثار جامعة عيين شمس، محاضرة بعنوان "قراءة فى البيان المشترك حول تجارة البردى الصادر عن كل من الجمعية الدولية لعلماء البردى (AIP)، والجمعية الأمريكية لعلماء البردى (ASP)"، حيث أشارت إلى أن مصر هى المصدر الرئيسى للبرديات حول العالم، وأن الجمعية الدولية لعلماء البردى، هى جمعية تجمع المهتمين بدراسة مصر فى العصرين اليونانى والروماني، خاصة النصوص اليونانية القديمة التى حفظت بفضل مناخ وادى النيل، وتأسست سنة 1930 ببروكسل، وتهدف إلي تعزيز التعاون بين علماء البرديات حول العالم، وهى تضم 22 عضوا، وحتى عام 2019 لم تضم أعضاء مصريين ، حيث كانت هى أول عضو مصرى فى الجمعية.

أما الجمعية الأمريكية لعلماء البرديات، فقد تأسست فى 1961 لتعزيز التعاون حول جميع النصوص البردية القديمة فى تنوعها الزمنى واللغوى والجغرافى ، وتبادل الأفكار حولها .
وقالت د. نهى، أنه على مدى 150 عاماً شهدت المواقف تجاه شراء البرديات تغييرات ملحوظة من السلطات المحليه والعلماء والتجار خاصة فى أوروبا وأمريكا الشمالية، فى القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث أكتشفت آلاف البرديات،غالبا من خلال حفائر وبعثات قانونية الا أنها غير موثقة بالقدر الكافى.
وأضافت د. نهى، سمحت الأنظمة السياسية فى عصر الاستعمار، بتصدير العديد من الاثار بما فيها أوراق البردي بصورة قانونية، إلى المكتبات والمتاحف فى الخارج، ومع استعادة مصر أستقلالها فى أوائل القرن العشرين، تم تطبيق قواعد أكثر صرامة لمنع تصدير الأوراق البردية، ورغم أن ذلك قلل من التجارة، الا إنه لم يقضى عليها نهائياً، بل وأنتقلت السوق إلى طرق أخرى غير مشروعة..
وأشارت د. نهى إلى أن أتفاقية اليونسكو سنة 1970، سعت لمعالجة هذه القضايا، وتلا ذلك المراجعة التى أنتهت بالقانون رقم 117 لسنة 1983، ومنذ ذلك الحين تبنت العديد من المنظمات المعنية بدراسة القطع الاثرية، قواعد السلوك المتبع نحو أقتناء أو دراسة مثل تلك الأوراق، ورغم ذلك أستمرت تجارة البردى غير المشروعة، خاصة مع سهولة التجارة عبر الأنترنت.
وذكرت د. نهى أنه فى عام 2020 قامت لجنة شاركت فيها، بتحرير وأصدار بيان مشترك من خلال الجمعية الدولية لعلماء البردى، والجمعية الامريكي لعلماء البردى لمواجهة هذه التحديات وشمل البيان التوصيات الآتيه:
1. يجب على الاعضاء الامتناع عن المشاركة فى تجارة البرديات غير المشروعة.
2. يجب على المؤلفين والباحثين تجنب نشر البرديات غير المشروعة، ويجب توثيق ظروف الملكية بشكل كامل..
3. ينبغى على المؤسسات الامتناع عن شراء البرديات غير الموثقة. وينبغى علي من يحملون ورق البردى توثيق اى معالجة مثل الترميم، وتوفير امكانية الوصول للبيانات المتعلقة بعملية الاستحواذ والتعديلات على البرديات..
4. نشر المعرفة والوعى بالقضايا القانونية والاخلاقية المتعلقة بأقتناء البرديات..
وألقى الأستاذ الدكتور طارق منصور، الأمين العام لأتحاد المؤرخين العرب، وكيل كليه الآداب سابقاً، بحثاً عن "البلاغة القرآنية فى شواهد القبور العربية فى السعودية فى العصر الفاطمى"، حيث أشار إلى أكتشافة بالصدفة مجموعة من شواهد القبور أثناء عمله بالسعودية، وكانت هذه الشواهد تعود للحقبة الفاطمية حيث كانت السعودية فى ذلك الوقت تتبع الخلافة الفاطمية فى مصر، وبفحصها أكتشف ما بها من بلاغة وأسلوب الكتابة على الشواهد فى هذه الفترة ، حيث كان يبدأ الشاهد بالبسمله، ثم استشهادات قرآنية، يليها استشهادات شعرية، وأخيراً بيانات المتوفى والدعاء له.. وأشار إلى أنه كان يتم الأختيار بين 6236 أيه لتوضع على شواهد القبور وقتها..

وفى كلمتها فى المؤتمر قدمت الدكتورة نورا عبد العظيم، الباحثة بمركز تحقيق التراث ، محاضرة عن "اسهامات مركز تحقيق التراث فى صون المخطوط العربى" حيث أشارت إلى ان المركز قام على مشروع "لجنة أحياء الاداب العربية" عام 1910، ونشر العديد من الكتب بتحقيق أحمد زكى باشا منها كتاب "الأصنام" لأبن الكلبى، و "نكت الهيمان" للصفدى، و"التاج" للجاحظ، وفى عام 1921 نقلت "لجنة أحياء الآداب العربية" التى تحول أسمها إلى "القسم الأدبى" ومطبعتها إلى دار الكتب المصرية، وكان أول ما طبع بها سنة 1923 ، الجزء الاول من موسوعة "نهاية الأرب" للنويرى (18 جزءاً).
وأشارت د.نورا إلى أن مهام المركز تتمثل فى أحياء ونشر التراث العربى، والتعريف بالتراث ومحتواه خلال القرون الـ 10 الأولى ، و تحقيقه والحفاظ عليه، وتدريب الأجيال الجديدة على على هذه المهام..

وأضافت المركز منوط بتحقيق المخطوطات بمختلف فنونها ونشرها ، حيث أخرج العديد من الكتب التراثية، ويضم فرق عمل علمية مختلفة التخصصات ، ويحظى بإشراف علمى من لجنة مكونه من كبار علماء التراث وتحقيق النصوص ، من مهامها فحص وتحكيم الاعمال التحقيقية المقدمة والمشروعات العلمية التراثية..
مشيرة إلى انه صدر للمركز العديد من الاعمال منها "نزهة النفوس والأفكار فى خواص الحيوان والنبات والاحجار"، "تراكيب الأنوار" ، "عقد الجمان فى تاريخ أهل الزمان"، "ديوان الشبراوى" ، "الفتاوى النبوية فى المسائل الدينية والدنيوية"، "التحفة المكية" وغيرها، كما يصدر عن المركز دورية علمية سنوية بأسم "مجلة تراثيات".تعنى بالتراث العربى وقضاياه ونشر البحوث والدراسات المعنية به، كذلك سلسلتين تراثيتين هما "رسائل تراثية"، و "تراثنا العلمى". كذلك يقوم المركز بتنظيم الكثير من الفعاليات والأنشطة الثقافية والندوات التى تستهدف نشر الثقافة فى مجال تحقيق النصوص التراثية ، والتعريف بأعلام المحققينوكافة الموضوعات الوثيقة بالتحقيق والمخطوط والتراث بوجه عام ، كما يقيم المركز مؤتمره السنوى فى سبتمبر من كل عام، حيث أقيم حتى الأن 4 مؤتمرات.
وقدم الباحث عماد حرز لبيب الباحث فى التراث القبطى والعضو المؤسس فى مركز كيمى للدراسات التاريخية والقبطية، بحث عن المخطوطات القبطية المكتشفة بقرية إتليدم مركز أبوقرقاص بالمنيا، حيث تم أكتشاف عدد 36 مخطوطة متنوعة فى كنيسة مارجرجس الاثرية بالقرية، وهى مخطوطات متنوعة ما بين نصوص من الكتاب المقدس، وكتابات لاهوتية، وكتب طقسية خاصة بالكنيسة (قطمارس وسنكسار).
وأضاف حرز ، أن ناسخى هذه المخطوطات، كانوا أما كهنة الكنيسة فى القرن التاسع عشر، مثل القمص يوحنا قبل عام 1842، والقمص اسحق جرجس ( 1852 )، أو راهب من دير الانبا أنطونيوس، وهو الراهب ابكلطوس الانطونى، الذى أصبح فيما بعد الانبا مكاريوس أسقف أسيوط من قبل 1845- وحتى بعد 1871 ، وهناك شخص يدعى رزق يوسف المليجى، نسخ قطمارس البصخة القبطى سنة 1816، وهناك مخطوطتان نسخهما الأب سويداروس أحد كهنة الكنيسة فى القرن الثامن عشر أيضا..
كما قدم الباحث أسحق أبراهيم باجوش بحث بعنوان "مشروع جمع وتحقيق أقدم ترجمة عربية للعهد الجديد فى الكنيسة القبطية" والتى تعود للقرن العاشر الميلادى، حيث قام بجمع عدة مخطوطات هامة أكتشفها تضم ترجمة للعهد الجديد باللغة العربية، قام بها الأنبا ساويروس أسقف الأشمونين ، الشهير بأبن المقفع، من اللغات اليونانية والقبطية والسريانيه، وتعود هذه الترجمة بين عامى 950 – 973 م.
وقام الباجوشى بمقابله المخطوطات وتحقيقها أضافة إلى مقابلة ذلك النص بالاقتباسات الكتابية الواردة فى كتابات أبن المقفع اللاهوتية.
وسوف تستضيف الجمعية الجغرافية اليوم فعاليات اليوم الثانى والختامى للمؤتمر..