خبراء الاقتصاد يضعون حلولا لتطوير البورصة

خبراء الاقتصاد يضعون حلولا لتطوير البورصةالبورصة

كنوز أكتوبر24-2-2025 | 16:30

فى الخمسينيات كنا نرى في الأفلام السينمائية أن البطل مثلاً قد أصبح مليونيرًا فجأة لمجرد أنه تأخر نصف ساعة فى بيع أسهمه فى البورصة .. أو نراه قد خسر كل شىء لتسرعه فى الشراء .. ومع أن هذه الصورة تثير غضب خبراء البورصة إلا أنها تعكس اهتمام رجل الشارع فى ذلك الوقت ب البورصة باعتبارها أشهر سوق مال عرفته مصر.

ففى الماضى كان حجم التعامل فى البورصة يصل إلى مليون جنيه فى بعض الأيام ، والآن لا تزيد عن بضعة آلاف من الجنيهات، وبالرغم من أن مصر من أوائل الدول التى عرفت نظام البورصة حيث أنشأت بورصة القاهرة عام 1928 وبعدها أنشأت بورصة الإسكندرية إلا أن اهتمام الناس بمعرفة أخبارها قل حتى كادت تصبح من الذكريات القديمة بعد أن كانت أخبارها تحتل الصفحات الأولى فى الجرائد.
إن أبسط وصف لبورصة الأوراق المالية أنها سوق، أما السلعة المتداولة فيها فهى الأوراق المالية كالأسهم والسندات، وفى هذه السوق يستطيع أى فرد أن يبيع ويشترى هذه الأوراق عن طريق السماسرة المتخصصين فى هذه المهنة.

وترجع الشهرة التى اكتسبتها البورصة فى الماضى إلى عمليات المضاربات الوهمية التى كان يلجأ إليها البعض لتحقيق أرباح وفيرة وسريعة، فمثلاً كان البعض يقوم بشراء أسهم شركة معينة من السوق بأعداد كبيرة جدًا حتى يتوهم الناس أن هناك إقبالاً غير عادى على هذه الأسهم فيتدافعون لشرائها بأسعار مرتفعة جدًا فيبيعها صاحبها ويكسب من وراء ذلك ثروة طائلة.. ولكنها كانت عملية تتميز بالمخاطرة إذ أن بعض الشركات كانت تتعرض لخسارة كبيرة.

وبسبب هذه المضاربات ارتبطت فى أذهان الناس بأن البورصة ليست إلا مكانًا للمغامرة المحفوفة بالمخاطر ولكنها صورة خاطئة تمامًا، كما يقول محمد على حسن رئيس بورصة القاهرة، ف البورصة لها دور اقتصادى هام، فهى أحد الأوعية الإدخارية التى تعمل على جذب رأس المال والمدخرات لها شكلان رئيسيان، إما أن تكون توفير يستحق صاحبه فائدة محددة مثل ودائع البنوك وصناديق التوفير وشهادات الاستثمار.. أو أن تتحول هذه المدخرات إلى رءوس أموال لمشاريع مختلفة يحقق أصحابها من ورائها ربح أو خسارة، والنوع الأول يصلح للتمويل الحكومى والقطاع العام، أما النوع الثانى فيحتاج إليه القطاع الخاص لتمويل المشروعات المختلفة التى يقوم بها، وقد تكون هذه المشروعات كبيرة بحيث تحتاج إلى رءوس أموال يساهم فيها عدد من الأفراد والمؤسسات.

وتعتبر البورصة هى الجهاز الأمثل لتدبير هذه الأموال، إذ أنه يمكن عن طريقها تجميع المدخرات الصغيرة لتكوين شركات مساهمة تقوم بتنفيذ هذه المشروعات الكبيرة.. هذه هى البورصة وهذا هو دورها ولهذا يطلقون عليها سوق المال.. ولكن البورصة الآن أصبحت سوقًا للمال.. بلا مال.

وقد يتصور البعض أن الموقف قد تحسن بعض الشىء بعد أن بدأنا فى تنفيذ سياسة الانفتاح.. وبعد أن أصبحت الأبواب مفتوحة أمام القطاع الخاص لتكوين شركات مساهمة يكتب فيها المدخرون ولكن العكس الذى حدث تمامًا كما يقول رمضان وهبة المحامى ببورصة القاهرة، ففى عام 1977 وصل حجم التداول داخل بورصة الأوراق المالية إلى 5.4 مليون جنيه انخفض هذا الرقم فى عام 1978 إلى 4.5 مليون جنيه.

وقد يتسائل البعض وأين شركات الانفتاح الاقتصادى التى وصل عددها إلى أكثر من مائة ألف شركة والتى مضى على تأسيسها أكثر من سنتين، لماذا لم تطرح أسهمًا ليكتتب فيها المواطنون وتتاح لهم فرصة استثمار مدخراتهم فيها؟.. فى الواقع أنه بالرغم من كافة الضمانات والمزايا التى حصلت عليها هذه الشركات فإن أسهمها لم تقيد ولم تتداول فى البورصة حتى الآن.. فهذه الشركات ولدت مغلقة ومساهموها معددون ولا يرغبون فى قيدها ب البورصة وحتى لو افترضنا أنها قيدت فستظل محدودة التعامل ومحصورة بين المؤسسين فالقيمة الأسهمية لهذه الأوراق قد تصل إلى مبالغ كبيرة لا يقدر على اقتنائه صغار المساهمين.

منافسة غير عادلة

وإذا كانت قلة الأوراق المالية المتداولة هى المشكلة الرئيسية لبورصة الأوراق المالية ولكنها ليست المشكلة الوحيدة سواء للبورصة أو للمدخرين لأن الربح هو الدافع الحقيقى للمدخرين والربح الذى يحصل عليه أصحاب الأسهم والسندات ضعيف جدًا إذا ما قورن بالأرباح التى يحصل عليها المدخرون من إيداع أموالهم فى البنوك وصناديق التوفير وشراء شهادات الاستثمار، كما يقول محمد على حسن.. بل إن هذا الوضع قد خلق نوعًا من المنافسة غير العادلة بين هذه الأوعية الإدخارية التى أصبحت تتبارى فى رفع سعر الفائدة على المدخرات والودائع وبين البورصة التى تقف فى هذه المباراة لا حول لها ولا قوة.

سماسرة البورصة

وانخفاض عدد سماسرة البورصة هو أيضا أحد الظواهر الهامة التى تؤكد هبوط نشاط البورصة فقد انخفض عددهم فى الفترة الأخيرة إلى الربع تقريبًا والذى يعمل منهم حاليا بعد أن هجر معظمهم
لا يزيد على 10 سماسرة، والسبب كما يقول رشيد جبران وهو من أقدم سماسرة البورصة قلة دخل مكاتب السمسرة بعد أن قل عدد الأوراق التى تتعامل فيها وانخفاض نشاط البورصة مما أدى إلى تهديد هذه المكاتب بالإفلاس.

ويقترح رشيد جبران أن تقوم شركات القطاع العام التى ترغب فى زيادة رأس مالها بطرح أسهم يكتب فيها المواطنون نصفها بالعملة الصعبة والنصف الآخر بالعملة المحلية، بحيث يقبض المساهمون أرباحهم بالعملة التى دفعوها لشراء الأسهم.. وهذا سيعطى لشركات القطاع العام فرصة تطوير آلاتها والتوسع فى الإنتاج دون الحاجة إلى الاقتراض من البنوك.
الحلول.

.. قد قام المجلس القومى للإنتاج والشئون الاقتصادية التابع للمجالس القومية المتخصصة بوضع تقرير هام عن ضرورة تطوير وتنشيط بورصة الأوراق المالية.. وقد استعرض التقرير الحلول المناسبة وقسمها إلى قسمين.. الأول يهدف إلى إعادة النظر فى القوانين والقرارات القائمة حاليًا والتى يجب تعديلها لتشجيع القطاع الخاص وتشجيع قيام بورصة حقيقة، أهم هذه القوانين هى إعادة النظر فى إعفاء الأرباح المحتجزة فى الضريبة لتخفيض العبء عن الشركات المساهمة وتخفيض نسبة الإثنين فى المائة المخصصة لبنك ناصر الاجتماعى وتشجيعه للاعتماد على نفسه وإعطاء القطاع الخاص عند

اشتراكه مع القطاع العم تمثيلاً حقيقيًا يتناسب مع حصته فى رأس المال، كما أنه من الضرورى إلزام شركات الاستثمار الجديدة بطرح نسبة معينة من أسهمها فى السوق لكى يقتنيها صغار المساهمين.
أما القسم الثانى فيتعلق بضرورة تغيير مفهوم السلطات الحكومية للقطاع العام.. فيجب أن تتقبل الحكومة فكرة تخصيص جانب من المدخرات لتمويل القطاع الخاص، كما يجب أن تنتهى فكرة تفضيل الحكومة التعاون مع القطاع العام وحده.. دون القطاع الخاص.

هذه هى الحلول التى وضعها خبراء الاقتصاد لحل المشكلة وتطوير وتنشيط البورصة وإتاحة الفرصة أمامها للقيام بدورها الحقيقى فى جذب المدخرات الحقيقية ودفع عجلة التنمية.

نشر بمجلة أكتوبر فى فبراير 1979م – 1399هـ

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان