تفتح قضية تهجير الفلسطينيين ومحاولات توطينهم في دول مجاورة ملفات مهمة حول مستقبل المنطقة وما يحدث في اليوم التالي لوقف الحرب في غزة، وإنهاء الصراع والوصول لحل الدولتين.
ولقي اقتراح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، أمس الثلاثاء، أن تتولى مصر إدارة قطاع غزة للسنوات الثماني المقبلة على الأقل عقب نهاية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مقابل سداد المجتمع الدولي الديون الخارجية للقاهرة، ردودا واسعة، كاشفا عن مخططات إسرائيل بتوسيع دائرة الصراع والمماطلة في حقوق الفلسطينيين.
اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية يشرحة كيف ترتب مصر أوراقها للوقوف في وجه تلك المخططات؟ وماذا عن خطتها لإعادة الإعمار ب غزة ؟
قال نائب رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في تصريحات لوسائل إعلامية: إن الموقف المصري واضح لم ولن يتغير بشأن القضية الفلسطينية، وهناك مبدآن ثابتان، أولهما أن القضية الفلسطينية هي الدائرة الأولى للأمن القومي المصري، مؤكدا أن تحركات مصر مدروسة وجادة تجاهها، والمبدأ الثاني أن موقف مصر لم ولن يتغير منذ 1967 حتى اليوم، ولن يتغير في الفترة القادمة تجاه دعم القضية الفلسطينية.
وعن الرؤية المصرية بخصوص اليوم التالي لوقف الحرب على غزة، أكد اللواء الدويري أن مصر تتحرك من خلال 6 مبادئ:
أولها أن مصر تعد حالياً خطة متكاملة مصرية عربية فيما يتعلق بمسألة إعادة الإعمار، وسيتم الإعلان عنها في القمة العربية الطارئة التي ستنعقد في القاهرة يوم 4 مارس المقبل.
وثانيها العمل على إدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية حتى تسير الأمور بشكل أفضل وللحفاظ على حياة الشعب الفلسطيني، و80% من المساعدات الإنسانية التي تقدم إلى غزة من مصر والشعب المصري.
والمبدأ الثالث هو أن الذي يحكم غزة في اليوم التالي هم الفلسطينيون من خلال لجنة الإسناد المجتمعي خلال فترة انتقالية.
والمبدأ الرابع، التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل المدني والعسكري.
والخامس هو ضرورة وقف وإنهاء الحرب.
والسادس والأخير هو العمل على عملية بناء تدريجي صحيح حتى نصل في النهاية إلى العملية السياسية وإقامة الدولتين.
وأفاد الخبير المصري أن تحركات مصر خلال الفترة الماضية مشرفة وقوية، فبعد 14 يوما من أحداث 7 أكتوبر، طرح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خارطة طريق للقضية الفلسطينية ككل، وكانت الرسالة أن الحل العسكري لن يؤدي إلى حل القضية الفلسطينية، وحلها الوحيد هو السياسي.
وأضاف أنه في ديسمبر 2023 طرحت مصر اتفاق الهدنة برؤية مصرية متكاملة من ثلاث مراحل كل مرحلة بها أربعة إجراءات.
وواصل الخبير بالقول: "كما نجحت مصر أمس في الحفاظ على ما تبقى من المرحلة الأولى والوصول إلى توافق بين الأطراف، ويجب أن نعلم أن المفاوضات التي تقودها مصر صعبة جداً وتجاربنا معهم من أصعب المفاوضات، وما تقوم مصر به في مسألة الهدنة أمر مشرف".
وقام الخبير المصري بتوجيه الشكر لكل الفريق الأمني القائم على عملية الهدنة وجهوده، كما وجه الشكر للقيادة السياسية المصرية، مضيفا أنه من اليوم الأول أعلنت القيادة المصرية أن التهجير خط أحمر، وهذا الأمر لن يتغير، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه.
وقال الخبير المصري في ختام تصريحاته إن "المطلوب في الفترة القادمة، الاصطفاف خلف القيادة السياسية من جانب الشعب المصري، الذي يضرب أروع الأمثلة في عملية الاصطفاف، فمشروع التهجير مرفوض من 110 ملايين مصري، ويجب أن يعلم الرئيس الأميركي ذلك، إضافة إلى العمل على إنجاز مراحل اتفاق الهدنة، وأتمنى أن نشهد يوم 4 مارس المقبل دعما وموقفا عربيا موحدا حاسما برفض التهجير، حتى تصل الرسالة بشكل واضح للرئيس ترامب ومن يدعمه في مقترحه".